![]() |
انشودة المطر...دائما نتذكرها
http://i1088.photobucket.com/albums/.../730107656.gif قصيدة أنشودة المطر، والتي كتبها السياب عام 1954م، تمزج بين همّ الشاعر الشخصي وهمّه الوطني، فنجده تارةً يتحدث عن حاله وتارةً عن حال العراق وصراعاته. يبدأ الشاعر قصيدته بوصف عيني محبوبته" بتشبيه رمزي دلالة على معشوقته العراق " ، فيصفهما بغابات النخيل في سوادهما ساعة الحر وبالشرفتين اللتين يغرب عنهما القمر، في قوله:
ورغم الشهرة الواسعة التي حققتها قصيدة أنشودة المطر لم تخل المجموعة الشعرية من قصائد أخرى قد تتجاوزها في عمقها أو في صياغتها كقصيدة "النهر والموت" مثلا التي يقول السياب في أواخرها: أود لو عدوت لأعضد المكافحين أشد قبضتي ثم أصفع القدر أود لو غرقت في دمي إلى القرار لأحمل العبء مع البشر وأبعث الحياة ان موتي انتصار وقصيدة "غريب على الخليج" كانت من أقرب القصائد إلى حس السياب التفجعي وقد رافقه مفهوم الغربة في الكثير من القصائد الأخرى مثل جيكور والمدينة مع بعض مسحة تشاؤمية قاتمة في قصيدة المبغى. وظهرت في هذه المجموعة رواسب من تجارب السياب السابقة بتناوله شخصيات اجتماعية كما فعل في "حفار القبور" فكانت شخصية "المخبر" بصور حية خلاقة.كما لازمت القضايا العالمية السياب في هذه المجموعة من خلال اطلالات على النضال العربي في المغرب العربي وتمرير مواقفه من الحرب في قصيدته العمودية "مرثية الآلهة" أو بورسعيد. لكن الفضل الأهم لأنشودة المطر يبقى ظهور البوادر الأولى لاستلهام الثراث الأسطوري في شعر السياب ومنه في الشعر العربي الحديث، وتماهت شخصيته بتموز وبالمطر كما تماهت صورة العراق بعشتار والمدينة وصارت مفاتيحا لفهم عالمه الشعري. ولم يقتصر السياب على الأسطورة اليونانية على عادة الشعراء الأوروبيين بل أخذ ينهل من التراث البابلي فأحيا رموزا لا تزال إلى اليوم فاعلة في وعي الشعراء وبلغ السياب النضج الكامل في هذه التجربة في قصيدة "مدينة بلا مطر". ونجد رموزا أخرى في شعر السياب كشخصية المسيح في قصيدة" المسيح بعد الصلب" وهكذا ظل ارتباط السياب بجذوره الثقافية في مستوى تحليقه في آفاق جديدة. وبعد مرور قرابة نصف قرن ما تزال هذه المجموعة الشعر أهم ما نشر في الشعر الحر فقد كانت بدون منازع حجر الزاوية في بناء الصرح الشعري الذي تفيأ في ظلاله كل الشعراء اللاحقون وبين للجميع تجاوز الشعراء للقيود العمود وأقنعت المؤسسة النقدية العربية بجدوى هذا الشكل الجديد. الأنشودة كاملة : http://i1088.photobucket.com/albums/.../730107656.gif عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ، أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر . عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ... وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ، دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ، والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛ فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر ! كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ... وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ، ودغدغت صمت العصافير على الشجر أنشودةُ المطر ... مطر ... مطر ... مطر ... تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ . كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام : بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. " لا بدَّ أن تعودْ وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛ كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك ويلعن المياه والقَدَر وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ . مطر .. مطر .. أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟ وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟ بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ، كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر ! ومقلتاك بي تطيفان مع المطر وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ، كأنها تهمّ بالشروق فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ . أَصيح بالخليج : " يا خليجْ يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! " فيرجعُ الصّدى كأنّه النشيجْ : " يا خليج يا واهب المحار والردى .. " أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ، حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ لم تترك الرياح من ثمودْ في الوادِ من أثرْ . أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ، عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين : " مطر ... مطر ... مطر ... وفي العراق جوعْ وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ لتشبع الغربان والجراد وتطحن الشّوان والحجر رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ مطر ... مطر ... مطر ... وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ... مطر ... مطر ... ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء تغيمُ في الشتاء ويهطل المطر ، وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ . مطر ... مطر ... مطر ... في كل قطرة من المطر حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ . وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة ! مطر ... مطر ... مطر ... سيُعشبُ العراق بالمطر ... " أصيح بالخليج : " يا خليج .. يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! " فيرجع الصدى كأنَّه النشيج : " يا خليج يا واهب المحار والردى . " وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ، على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق من المهاجرين ظلّ يشرب الردى من لجَّة الخليج والقرار ، وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى . وأسمع الصدى يرنّ في الخليج " مطر .. مطر .. مطر .. في كلّ قطرة من المطرْ حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ . وكلّ دمعة من الجياع والعراة وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . " ويهطل المطرْ .. http://i1088.photobucket.com/albums/.../730107656.gif بدر شاكر السياب هذه القصيده قبل وفاته رحمه الله ب 10 سنوات والجميل انه ولد يوم 25 ديسمبر وتوفي يوم 24 ديسمبر وهذه بحد ذاتها نسق قصائدي جمييل في انشودة الحياة http://www.surflaundry.co.nz/Resourc...814-196736.png ولد الشاعر بدر شاكر السياب في 25/12/1925 في قرية جيكور التي أغرم بها وهام أحدهما بالآخر... وهي من قرى قضاء (أبي الخصيب) في محافظة البصرة العراق . عاش حياة قاسية لم تخل من المعاناة , فقد فقدَ أمه وجدته ,وتزوج والده بعد وفاة أمه , فذاق قسوة حياة زوجة الأب ,وازدادت المعاناة بعد الحرب العالمية الثانية لما حملته من بأس وويلات على البلاد العربية عامة ومن ضمنها وطنه العراق . مر بدر شاكر السياب بهذه الدنيا مروراً سريعاً، على مدار تسع وثلاثين سنة، كانت مسرحاً للألم والانفعال، فحرم حنان الأم صغيرا، وعاش فقيراً، مريضاً مشرداً، يسعى وراء تيارات سياسية ثائرة، فتخبط بكثير من المحن وقد صقل شعره العذاب، فراح يذوب حنيناً لاهباً إلى عطف أمه وإلى مسقط رأسه جيكور، كما صار يتحسس آلام الفقراء والمظلومين، منطلقاً من حدود الزمان والمكان إلى التجربة الشعرية الفذة. يضعه الشعراء في المرتبة الأولى من رواد الشعر الحديث، بما فيه من تجدد وطابع خاص. http://www.surflaundry.co.nz/Resourc...814-196736.png |
إبريل لا يأتي إلينا مرتين ..
والبرق ليس يضيء للعشاق يوماً مرتين .. والشعر لا يتلى على سمع الحبيبة مرتين .. هذي هي الدنيا .. وليس بوسعنا صنع المطر .. في الحلم .. أو تغيير هندسة القمر .. |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته / ,,,
أنشودة المطر قصيدةٌ من الناحية الأدبية واللغوية لا أملُّ من دوام تذكرها وترنيمها بين الفينة والأخرى وخصوصًا مطلعها الفاتن .. تجذبك بحزنها وبتلك الأخيلة التي تداعب كلماتها وتمتزج مع معانيها ... ولكنها وبرغم جمالها وحسْنها لا تزال تحمل بين طياتها بضعًا من مفاهيم خاطئة منافية لمعتقداتنا الإسلامية كاللعن الوارد للقدر وجزءا من التشاؤم بالمطر وما إلى ذاك .. والله أعلم .. وحقيقة هذا ما يحزنني بشدة جمال لغوي مفعم بروح أدبية ممزوجة ببعض الزلَّات .. .. تحياتي لشرحك وموضوعك المميز أخيَّ .. |
شكرا لمرورك الرائع وتعقيبك الجميل
أنين الرصاصة تحياتي لك اين ماكنت http://www2.psd100.com/ppp/2013/11/0...1105181354.png |
الساعة الآن 03:11 am. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2025, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
موقع بريدة