[align=center]أعتذر منكم - قبل أن أواصل حديثي - عن تأخري هذه المرة فقد كنت خارجا إلى البر وأنا أتداوى من محبة البر بالخروج إلى البر كما يقول الشاعر : وداوني بالتي كانت هي الداء .. أو قول الآخر : وكأس شربت على لذة ## وأخرى تداويت منها بها ! وعندما عدت كان المزاج مضطربا فمكثت يومين أروّضه :060: وأمهد له حتى استقر والحمدلله :41 والآن .. أعود فأقول : إن في الكشتة أركانا غير معلنة من أهمها في نظري : الأكل اسمحوا لي أيها الأحبة حينما أقول لكم بالفم الملآن ( الكشتة أكل ) ولا شيء أكثر من ذلك .. عندما قام متحمسا أحدهم لإعداد الغداء وكان رجلا معروفا بعدم إتقانه .. نهاه الآخر بشدة وقال : الكشتة هي الغداء فإذا فسد الغداء فقد فسدت الكشتة :41 وهذا صحيح .. تصور لو أن الغداء احترق حتى أصبح غير مستساغ الأكل :S أو كان مملوحا بدرجة لاتطاق هنا .. تكون الكشتة قد خربت فعلا هل يمكن - أيها الأحبة - أن نكشت في نهار رمضان كما نكشت في العادة ؟ أو في نهار تكون فيه صائما من غير رمضان ؟ إذن فإن في الكشتة رغبة خفية تتعلق بمأكول منتظر ولذلك فإننا نقول بمجرد انتهائنا من الغداء مثلا : قرب الإبريق من النار ياولد .. يعني ننتظر الشاهي .. ثم يبدأ إعداد القهوة .. ثم العشاء .. و ماسوى ذلك مما يشتهى من الأكل .. كثيرا ماتبدأ الرحلات القصيرة بقولهم : وش رايكم نأخذ كبدة ونطلع نفطر برا ؟ أو : وش رايكم نأخذ لنا ثلاثة كيلو حاشي ونأخذ الكاتم ؟ أو : وش رايكم ناخذ حمام ؟ إذن الأكل مدار مهم في الرحلات .. ولو أنه غير معلن .. إلا أنه مفهوم من السياق بالضرورة وكثير من الذين يخرجون إلى البر ينسون شكر النعمة وبالتالي فإنهم يرمون بقايا الطعام دون أن يفطنوا إلى أن قريبا منهم رعاة ينهش بطونهم الجوع الشديد .. والظلم الشديد أيضا .. حدثني صاحبي عن صاحب له أنه رأى راعيا مستلقيا على الأرض قريبا من القطيع .. وقفوا بعيدا منه .. وطلبوه بصوت مرتفع .. فلم يرد عليهم ! كان ذلك في فصل الصيف .. فلما اقتربوا منه وإذا هو قد تحول إلى مايشبه الحطبة اليابسة من شدة العطش ! فسقوه وأطعموه ثم انصرفوا .. واسمحوا لي أن أسهب في هذا السياق أيها القراء الكرام .. فقد حكى لي صاحبي هذا أيضا عن صاحب له أنهم رأوا راعيا يحمل معه على الحمار رأس شاة ميتة وإذا له رائحة منتنة وغير طبيعية :i125 وحينما سألوه عنها قال لهم بأن الكفيل طلب منه ذلك ليتأكد من صحة زعمه o وقد كنت هذه الأيام في جنوب الصمان .. كانت الأرض خضراء في جهاتها الأربع .. وكان في طريقنا قطيع من الغنم .. فخرجنا عن الطريق حتى لا يتم تفريقها حتى مررنا على الراعي السوداني فقال لنا مبتسما قبل أن نبدأه بالسلام : الله يجزاكوا بالخير .. الغنم دي لو شردت من هنا والا من هنا كان تعبت وراها .. وأذكر أنني كتبت مثل هذا على لسان العامل الهندي ( وحيد أبو الكلام ) في حينها .. أستميحكم العذر في نقلها الآن .. يقول حبيبي وحيد أبو الكلام في أحد فواصل حديثه :[/align]