قصة:من التراث العربي...
1_"ومن يصنع المعروف في غير أهله"
يُحكى أن نفرًا من العرب خرجوا للصيد فتعرضت لهم أنثى الضبع فقاموا بمطاردتها وكان العرب يطلقون على أنثى الضبع
“أم عامر”، وكان يومًا حرّه شديد، فلاذت الضبع إلى منزل رجل أعرابي، فلما شاهدها ألفاها مجهدة ومنهكة من الحر الشديد، ورأى أنها استنجدت به مستجيرة، فخرج شاهرًا سيفه، وسأل القوم: ما بالهم؟ قالوا: طريدتنا ونريدها، فقال الأعرابي الشهم الذي رقّ قلبه على الحيوان المفترس:
إنها قد أصبحت في جواري، ولن تصلوا لها ما دام هذا السيف بيدي، فانصرف القوم، ونظر الأعرابي إلى أم عامر فوجدها جائعة، فحلب شاته، وقدّم لها الحليب، فشربت حتى ارتدّت لها العافية، وأصبحت في وافر الصحة.
نام الأعرابي وهو يشعر براحة البال والفرح بالذي قدمه لأنثى الضبع من إحسان
غير أن أنثى الضبع بغريزتها وطبيعتها المفترسة، أتته بينما هو نائم، ونظرت إليه، ثم انقضت عليه، وقامت ببقر بطنه والشرب من دمه، وبعدها تركته وسارت، وفي صبيحة اليوم التالي، وحين أقبل ابن عم الأعرابي يطلبه، وجده مقتولًا، وعلم أن الفاعلة هي أم عامر أنثى الضبع
فاقتفى أثرها حتى وجدها، فرماها بسهم فأرداها قتيلة.
لما رأى ابن عم الأعرابي ما آل إليه حال ابن عمه، جزاء ما قدم من معروف لأنثى الضبع، أنشد أبياتًا من الشعر مشهورة، والتي صارت مثلًا تتناقله ألسنة الناس حتى وقتنا هذا:
ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله ِ** يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ امِّ عامر ِ
أدام لها حين استجارت بقـــــــربهِ ** طعاماً وألبان اللـــقاح الدرائـــــــر ِ
وسمـَّـنها حتى إذا مـــــا تكاملــــتْ ** فـَـرَتـْهُ بأنيابٍ لها وأظافــــــــــر
فقلْ لذوي المعروفِ هذا جزاء منْ ** بدا يصنعُ المعروفَ في غير شــاكر
انتهى..