[align=center]مرحبا بكم مرة أخرى صدقوني .. لقد أوشكت أن أكبر أربعا على الموضوع برمته عندما كنت أكتبه متسلسلا كانت الأفكار تصيح من حولي مثل قطيع من الأوز !.. حتى تتابعت علي أعمال صرفتني عنه .. فعدت وإذا بها قد حلقت في سربها بعيدا ... وجدت القلم ولكني لم أجد حوله شيئا يكتب مما كنت قد أعددته لذلك ! فعشت في مفارقة صعبة يدركها من له يد تتحرك في ميدان الأقلام .. أشبه ما تكون بقول الشاعر : إن الكريم الذي لا مال في يده ## مثل الشجاع الذي في كفه شلل ولذلك فقد انصرفت همتي ... وخملت حروفي .. ونام قلمي .. هذا اليوم .. تملكني شعور لاأدري ماهو بالتحديد ! شعور تحدث عنه شاعر مبدع من بريدة اسمه عبدالله بن عبدالكريم الخميس وهو بالمناسبة قد أصدر ديوانه الأول قبل أيام قلائل بعنوان ( أصفاد ) ولكنني لم أطلع عليه حتى هذه الساعة أقول : تحدث عن شعوري بالدقة حينما قال في مطلع أحد قصائده : ثار القريض .. وأجلبت أشعاري ## وتملكتني نشوة الإبحار أي والله ياأستاذ عبدالله .. كرمع اليوم تملكته نشوة الإبحار .. فجاء مسرعا ليجمع ماتبقى من حروفه المستيقظة في أول الصباح .. ويحمل في يده شبكة صيد الأسماك .. ليكون حديثه عن رحلات البحر هذه المرة ! كرمع والبحر ! o هذا ليس عنوان رواية على غرار رواية أرنست همنغواي ولكنها معادلة من المعادلات غير المنطقية في نظري فهل ستصدقونني عندما أقول لكم إن كرمع يبغض البحر غير جديد أن أقول لكم بأنني لا أبغضه بالكلية ولكنني حينما أخير بينه وبين الصحراء في المحبة فإنني سوف أعطي الصحراء من الحب مانسبته 86،76% وأترك منها للبحر بنسبة تقترب من 14,24% هناك أشياء كثيرة تزعجني عند البحر .. حتى المأكولات البحرية .. ليست هناك صورة تروق لي فيه إلا أن يكون شاطئه مزروعا بالعشب ويكون البحر أزرقا ممتدا يموج على الشاطيء بكل حيوية .. وهي صورة قل أن توجد كما تعلمون .. ولكني رأيت ما زاد من حبي للبحر في أحد رحلاتي الأخيرة .. حينما هاتفني أحد أصحابي في جمارة الصيف يعرض علي مصاحبته في رحلة .. -قلت له : إلى أين ؟ - لا أدري ! ضحكت من قلبي وقلت : لابأس .. المهم أن نسافر جميعا .. انطلق بنا صاحبنا جهة الساحل الغربي .. ولكن عن طريق حائل !! خرجنا من حائل متوجهين إلى العلا .. وهي المرة الثالثة التي أزور فيها هذه المدينة التاريخية العجيبة .. ثم توجهنا منها قِبل الساحل .. وتحديدا إلى الوجه .. ليس في محافظة الوجه شيء مميز في الحقيقة .. بحرها وساحلها شبيه ببحر وساحل ينبع ورابغ وجدة إن لم أقل وحتى جيزان مرورا بالليث والقنفذة .. ولكن بمجرد خروجنا منها إلى ضبا كان البحر قد لبس ثوبا جديدا .. كان أزرق بدرجة غير طبيعية .. مائجا بطريقة غير عادية .. كأننا اكتشفنا بحرا جديدا .. هنا .. بدأت تتخلق بنود مصالحة جديدة بين البحر وكرمع سوف نتجه شمالا .. نحن الآن في قيال .. وقيال هذه قرية على الطريق الذاهب من ضبا إلى مجمع البحرين في رأس البحر الأحمر .. يمكنكم أخذ تصور عن ذلك الساحل بالنسبة للخريطة العامة من خلال هذا الرابط لم أصدق عيني وأنا على شاطئ قيال .. وفيما بعد قال لنا صاحب محل للغوص بأن هذا الشاطيء يسمى عند الغواصين الشاطيء الماليزي ooo1 الحقيقة أنه شاطيء رائع بدرجة كبيرة .. بحره نظيف جدا .. الرمل المحيط به ليس من النوع الأبيض الذي يلتصق بالأرجل أو الملابس .. إلى جوارالبحر نخل طويل كثير ورمل أصفر وبحر أزرق .. صورة من صور سطح المكتب .. أليس كذلك ؟ ولأنني لم أصطحب معي ماألتقط فيه تلك الصور فقد استنفرت معي صديقي الكريم جوجل وفعلا فقد قام بالواجب حيث أحضر لي صورا لمصور اسمه تميم شككت معها أنه أحد أصحابي في تلك الرحلة فاستعرتها منه لأقوم بشرح رحلتي عليها هذه صورة للبحر والذي يبدو لونه أزرقا بدرجة قوية كلما اتجهنا شمالا جهة العقبة هنا لوحة جميلة لغروب الشمس في قيال وعلى شاطيء قيال يوجد قصر متعدد الأكواخ ومسلح بالأسمنت والخراسان الكثير ولكنه مهجور !! قيل لنا بأنه لأحد الأمراء غير أنه لم يكمل مشروعه لسبب ما ... وحول الشاطيء هناك مجموعة من النخيل والأشجار يمكنك معها مزاولة الصيد بكل راحة وذلك ماتم فعلا حيث ذهب أحد الأخوة وبدأ بمزاولة هوايته المفضلة وهذه صورة غير واضحة للنخيل والأشجار لزائر من زائري قيال هذه الصورة تتضح فيها نظافة ساحل قيال لم نستطع مقاومة الشعور الطاغي في مزاولة السباحة على هذا الشاطيء الرائع فمكثنا فيه يوما كاملا إلا قليلا .. أخبرنا أحد الذين التقينا بهم في قيال أن في البدع مركزا لتعليم الغوص ومزاولته .. وصاحبي الذي جئت معه كان قد غاص قبل هذه المرة .. ولذلك فقد كان مصمما بدرجة عالية على الغوص .. سألني عن رغبتي فأجبته على الفور أنني أرحب بالفكرة .. في الحقيقة كنت خائفا من الغوص ولكن إجابتي هذه لم تكن لتأتي من فراغ .. فلقد عقدت -على عجل- مؤتمرا مصغرا بيني وبين نفسي خرجنا بعده بنتيجة مؤداها أنني سأقوم بتأدية دور أكون فيه من أكثرهم حماسا للغوص .. اتفقنا على هذه النتيجة بسبب أن صاحبي ذكر لنا صعوبة ذلك لوجود عراقيل كثيرة بيننا وبين الغوص في الغد هذا أولا والثاني لأن إعلان الرفض قبل جدية الأمر على أرض الواقع سيكون علامة مبكرة على الجبن والخور .. وأنا كما تعلمون أولا تعلمون شجاع من الدرجة الثامنة والعشرون ولذلك فقد اخترت أن أعيش شجاعا ولو إلى الغد ولكن الغد لم يكن بعيدا .. طلعت الشمس .. ودنا الموعد .. وتواعدنا مع صاحب الغوص وانطلقنا إليه [/align]