عرض مشاركة واحدة
قديم 13-04-07, 09:13 pm   رقم المشاركة : 7
كرمع
كاتـب قدير
 
الصورة الرمزية كرمع





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : كرمع غير متواجد حالياً

[align=center]في أعماق البحار


[line][/line]

وفي الغد ..

طلعت الشمس ..

وتوجهنا إلى البدع .. والبدع ليست على الساحل .. ولكن شاطيء مقنا عنها مسافة 25 كلم تقريبا ..

تجولنا في البدع .. ورأينا آثار قوم شعيب عليه السلام .. ثم ذهبنا إلى مركز الغوص ..
استأجرنا أدوات الغوص وانطلقنا نحن الخمسة وسادسنا الغواص صاحب المركز نحو مقنا..

ومقنا في الخريطة تقع في بداية القرن الأيمن من رأس البحر الأحمر .. ولقد رأينا في سفرنا نحو مجمع البحرين عجبا ..فقبل أن ندخل مقنا انعطف بنا صاحبنا نحو غابة من النخيل ليرينا العيون وهي تنبع من الأرض .. ثم تبدأ بالصعود إلى بعض النخيل !!

تصوروا ماءا ينبع من الأرض ثم يبدأ بالصعود من أسفل إلى أعلى !!!



الماء وهو يصعد من الأسفل إلى الأعلى دون مضخات !!




وهنا زرقة البحر الشديدة من وراء النخيل



لاحظوا لون البحر وهو قريب جدا من الشاطيء


ونزلنا على شاطيء جميل أزرق تحيط به مضلات أنيقة .. بعدما أخبرنا الغواص بأنه من أجمل المواقع بالنسبة للغواصين ..



قام صاحبنا بإنزال ملابس الغوص بزعانفها وقنينة الأوكسجين التي يقلها الغواص على ظهره وحزام يشد في الوسط وأشياء كثيرة لا أعرفها ولكنني حينها كنت أعرف أن نبضات قلبي بدأت تتسارع أكثر من المعتاد ..

ودنت ساعة الصفر :bad

في هذه اللحظة .. صرح اثنان منا نحن الخمسة بأنهم لن يقوموا بالغوص ..

وبقيت متجلدا .. مع الاثنين الباقيين

لا يمكننا أن ننزل أربعة أفراد دفعة واحدة .. قالها الغواص وهو ينظر إلينا نحن الثلاثة ثم استطرد : لابأس .. يمكنني أن أنزل ثلاث مرات مع كل واحد منكم .. من سينزل معي أولا ؟

والتقت نظراتنا نحن الثلاثة ووزعنا الأدوار فكان ترتيبي الثاني ...

بالمناسبة فإن نظام الغوص العالمي لا يسمح بنزول الغواص وحده تحت الأعماق وهناك قاعدة عالمية في الغوص تقول : تغوص وحدك تموت وحدك

عندما قالها الغواص بكل برودة وهو يرتدي ملابس الغوص كانت أصداء كلمة ( تموت وحدك ) تجلجل حول آذاننا ..

نزل صاحبنا الأول مع الغواص وبقيا تحت البحر مدة نصف ساعة بعمق 25م

فقاعات من الهواء بدأت تظهر عن قرب بعد أن أعلن مؤشر الساعة انتهاء النصف ساعة المحددة ..

وجاء دوري ..

ربما يظن البعض أن خوفي ناشئ من عدم معرفتي للسباحة .. وسيزول هذا الظن عندما تعلم بأنني أستطيع أن أقلب نفسي في الهواء بكل سهولة لأسقط في مسبح عمقه ثلاثة أمتار دون أن أغرق :095:

وبالمناسبة فإن السباحة فن لا يتقن بالدروس النظرية .. شأنه في ذلك كشأن الحج وقيادة السيارة .. ربما تضحك من حشد هذه الثلاث مع المفارقة بينها .. ولكني كثيرا ماكنت أردد هذه الثلاث كمثال على أن النظريات لاتفيد كثيرا في بعض الفنون قياسا بالتطبيق لها .. ودروس كثيرة في كيفية العوم في الماء لاتفي بالغرض مقابل غطسة واحدة تشرب فيها لترين من الماء لتصبح بعدها سمكة بحرية حيوية

كنت مترددا بادئ الأمر .. ولكن الثناء الذي سمعته من صاحبي والذي خرج للتو جعلني أستعجل النزول .. أخبرني بأنه رأى جنة في قاع البحر .. وأنه كاد أن يلفظ أنبوبة التنفس لأنه نسي أنه في القاع !!

وأشياء كثيرة لم أصدقها حتى رأيتها بالعيان ..

ارتديت ملابس الغوص .. وشددت حزام الوسط بصفائحه الحديد .. وحملت على ظهري قنينة الأوكسجين .. ووضعت أنبوبها في فمي .. وبدأت أقدامي تتحرك ببطء بزعانفها الطويلة .. بقي أن أتأكد من نظافة النظارات ثم أديرها على رأسي .. وأبدأ رحلة الغوص مع الغواص ..

عندما غطست للوهلة الأولى وبقيت عدة ثوان .. خيل إلي أنني سأختنق وأنني سأعيش تحت الماء بلا هواء فقفزت إلى أعلى بكل قوة ونزعت الأنبوب .. سألني الغواص : أليس فيها أوكسجين .. قلت : بلى .. ولكن الماء بدأ يدخل إلى عيني من بين الفتحات .. اقترب مني وشد النظارة .. وتأكد من سلامة الأوكسجين وعدنا ثانية ..

هل جربت أن تغوص تحت البحر مدة طويلة ؟

الأمر يبدو صعبا للمرة الأولى لكنه سيكون إدمانا فيما بعد ..

صدقوني ..

أمسك الغواص بيدي .. وبدأنا بالنزول شيئا .. فشيئا .. فما ذا رأيت ؟

رأيت جنة تحت القاع ..

كنت كأنني محلق بطائرة خاصة فوق جبال خضراء .. على سفحها حدائق متعددة الأزهار .. ألوان من المرجان غريبة المنظر والشكل .. وأسراب من الأسماك متعددة الأشكال تطوف من حولك بكل هدوء ..

نزلنا أكثر ..

ووقفنا في قاع رملي تحيط به جبال من المرجان الملون .. كان الغواص يمازحني وهو يحرك يده على هيئة من يشرب شيئا ليذكرني بقوله لنا عندما كنا على الشاطيء إنه لا ينقص الغواص من السعادة سوى أن يكون باستطاعته شرب الشاي على القاع الرملي الجميل ..

سوف تنسى أنك في قاع البحر .. هكذا قال لي صاحبي من قبل .. ولقد كان كلامه قليلا إلى جانب ما رأيته ..





تجولنا بكل هدوء في الأسفل ..

بين المرجان الممتد .. وفي أحد المنعطفات.. سحبني صاحبي بيده .. ثم أشار بأصبعه إلى مرجانة عجيبة كان يعرف مكانها تحديدا كما عرفت فيما بعد لم أستطع معها سوى أن أرفع سبابتي وأحرك رأسي ..

لقد رأيت مرجانة صفراء زاهية متشكلة على هيئة لفظ الجلالة ( الله )

أي والله ..

وأنا من أكثر الناس انزعاجا من إثبات روعة الدين بمثل هذه التكونات ولكني أسوق ماحدث لي في قاع البحر فقط .. وهي من عجائب ما رأيت أثناء الغوص ..

انقضت ثلاثون دقيقة دون أن أشعر ..

وبدأت فقاعات الهواء تطفو على السطح قريبا من الشاطيء .. حتى خرجت .. فكأنني خرجت من حلم لذيذ ..

لقد كانت تجربة رائعة بالنسبة لي .. وعقدت العزم على العودة مرة أخرى ..

بقي أن أقول لكم : جربوا الغوص ولو مرة واحدة في العمر .. ولكن لاتنسوا أن يكون الغوص في الساحل الشمالي الغربي من البحر الأحمر لأنني سألت عنه في الشرقية وعلى البحر الأحمر وكلهم يقولون بأن ذلك الموضع أفضل مكان للغوص بل إن الغواص الذي ذهبنا معه يقول بأن كثيرا من أهل الشرقية يفدون إليه ليستمتعوا بأشكال المرجان هناك ..



.[/align]







رد مع اقتباس