قبرَ " راعي العنود " تحيَّة ً وسَلاما *** الحلمُ والمعروفُ فيكَ أقاما
ومحاسنُ الأخلاقِ فيك تغيَّبتْ *** عاماً، وسوف تغيّب الأَعواما
والقومُ حَوْلَكَ يا بن غالي خُشَّعٌ *** يقضونَ حقّاً واجباً وذماما
يَسعَوْنَ بالأَبصار نحوَ سَرِيرِه *** كالأرض تنشدُ في السماءِ غماما
يبكون موئلهم، وكهفَ رجائهم *** والأريحيَّ المفضلَ المقداما
مُتسابقين إلى ثَراك، كأَنهم *** ناديكَ في عزٍّ الحياة ِ زحاما
ودُّوا غداة َ نقلتَ بينَ عيونهم *** لو كان ذلك مَحشراً وقِياما
ماذا لقيتَ من الرياساتِ العلا *** وأخذتَ من نعمِ الحياة ِ جساما؟
اليوم يُغنِي عنك لَوْعَة ُ بائسٍ *** وعَزاءُ أَرمَلَة ٍ، وحُزنُ يَتامى
والرأيُ للتاريخ فيك، ففي غدٍ *** يزنُ الرجالَ، وينطقُ الأحكاما
يقضي عليهم في البرية ، أو لهم *** ويُديمُ حَمداً، أَو يُؤيِّدُ ذاما
أَنت الحكيمُ، فلا تَرُعْكَ منيَّة ٌ *** أَعلِمْت حيّاً غيرَ رِفْدِكَ داما
إنّ الذي خلقَ الحياة َ وضدَّها *** جعلَ البقاءَ لوجههِ إكراما