ورة على قصور الحكم ..!!
------------------------
أعارني أحد اساتذتي مذكرات على هيئة رواية تحت اسم (السجينة)، أحداثها حقيقية ترويها الصابرة المتصبرة (مليكة أوفقير) وصاغها (ميشيل فيتوسي) وترجمها من الفرنسية (ميشيل خوري) : حيث فجعت بقراءتها البارحة : وهي أفضع معاناة قراتها في حياتي: تفوق معاناة : نلسون مانديلا ومعاناة /مالكوم إكس. إنها تمتاز بالمعاناة الجماعية والعشوائية في التحكيم: حتى طال الظلم طفل في الثالثة من العمر .. يالها من جناية..
تبناها الملك محمد الخامس ملك الرباط ، حيث كان والدها جنرالا في حكومته ، الى ان عاشت شبابها بأكمله في كنف الرغد ثم عادت الى بيتها بعد إلحاح على والدها (المتبني) تطلبه الذهاب الى والدها الحقيقي ، حتى حاول : والدها الانقلاب المعروف بانقلاب الصخيرات وذلك عام :1972م .. عندها حدثت تلك المأساة الدموية ، حيث سجنت مليكة مع أمها فاطمة وأخواتها وإخوتها احدهم في الثالثة من عمره ، سجنوا بسبب جناية والدهم حيث لأول مرة في تاريخ الانسانية (تزر وازرة وزر أخرى) .. وبقيت هذه العائلة في السجن مايزيد على العشرين سنة حتى عام 1998م ، في أتعس الضروف .. في جهل فضيع لكرامة الانسان بغض النظر عن ديانته ، ناهيك عن كونهم من المسلمين بالجملة ....
أكتب هذه الكلمات وأنا عاجز عن التعبير بعد تلك القراءة الجريئة لتلك الأحداث المتقادمة في الزمن والتي أثارت في داخلي كوامن الغيرة للكرامة الانسانية ، لم أعرف هذا الجنون البشري كما أعرفه الآن :
.. ليس هدفي هو إعادة تلك الرواية التي ناهزت المائة الثالثة وهي قميمة بالقراءة توجد في البحرين ومصر وتنمع في كثير من الدول العربية..ولكنني أهدف الى لفت الأنظار الى تلك المجازر الدموية والانغلاق العاطفي عن الكرامة الانسانية.......!! ليست هي الهدف ولا مليكة هي الهدف ولا الملك هو الهدف الهدف : العديد من الجنايات والعديد من المحاكمات على نفس النمط في العائلة الماضية
والسؤال الذي مهدت له بكل مامضى ، :
متى يجد الانسان كرامته ، ومتى يتحرر الانسان ومتى يحمل وزره وحده ، ومتى يتخبوا نار الظلم والجور ..
متى العدل .. متى الحرية ... متى السلام .. متى الوئام .. ياترى هل دفن هذا السؤال (العادل) أم حوكم بظلم الناس..... متى :
يا أتعس سؤال في التاريخ..
هل اتعبت حجج الناس ..
هل يعرفك الماضون ..
هل نادوك وهم يبكون ..
هل عاصرت موت الطفل.
أم أعجبك فصد الراس.
هل يعجبك التزوير.
والتخدير
والتنفير
أم حوكمت بظلم الناس
وانت الآس
تعدل بين الناس
أم حوكمت بظلم الناس ..
أانت الرِّجل .. بل انت الراس.
حتى العضو خدش العدل.
حل محل الراس.
انتكس الناس.
صار العدل من الأنجاس.
وغير الطهر هو المقياس.
في عدل الناس.
ملك القصر توخى العدل.
فاضحى ممتشطا سيفا.
منتقعا (حمرة) ..
هي المقياس..
على العدل بين الناس.
شعرات بقيت من فصد الراس ..
فوق الفاس .
سقط الناس.
تحت الرجل ودون السرة ..
يمتحنون بقايا العدل .
ويرتجزون معاني الفضل.
أنت العدل يحيى العدل.
هو المقياس .
أعني الحمرة
والشعرات
وفصد الراس .
وقمع الناس .
هو العدل .
والمقياس.
يا أقبح سؤال في التاريخ
هل حوكمت بظلم الناس...؟
تلك الانفاس .
خرجت مني .
بغير قياس.
ولا ميزان .
أسئلة ضحكت في نفسي.
ابكيت بها كل الناس.
جئت بها بلا أوزان.
كي أنتصر لظلم الناس.
والمقياس.
(القاموس)