عرض مشاركة واحدة
قديم 07-11-07, 01:55 am   رقم المشاركة : 13
شديد الملاحظة
عضو مميز





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : شديد الملاحظة غير متواجد حالياً



الأخ الكريم : ابو هيلة

أشكرك على ماتفضلت به من اثبات هذه المسألة ولكني لم أتساءل عن شرعية وجودها في الفقه الإسلامي ! وإنما مناط تساؤلي قائم على ضوابطها التي تحكمها , وذكرت لك أنه غالبا يقوم على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولكن الإشكالية تقوم على تحديد هذه المفاسد والمصالح ومن ثم إقامة الحكم الشرعي بناءا عليها حسب تقديرات ( شخصية ) لفقه الواقع ونوازله من قبل العلماء الشرعيين انطلاقا من فهمهم ( المتباين غالبا ) لمقتضى الأدلة الشرعية , وهنا يقع الإشكال والخلاف ! فالهامش الذي تضعه هذه القاعدة للعالم الذي أفتى بما أفتى به هو هامش واسع إلى درجة تصل أحيانا إلى التضييق على المستفتي أو المعنيّ بالفتيا حتى ولو كان مجتمعا كمجتمعنا بأكمله وقد ذكرت لك أمثلة عدة وذكرت لي مثالا واحدا يتعلق برؤية هلال ذي الحجة , وعلى ذكر هذا المثال الوحيد فإني أقول لك ماذا لو كان المرئي هو هلال رمضان ؟ هنا سوف يختلف الحكم ويأخذ شكلا تفصيليا وهو ما أكدت الحاجة إليه في نهاية مشاركتي الأخيرة , فهل يُلزَم الرائي لهلال شهر رمضان بالصوم أم بالإمساك ؟ أظنك تعرف الحكم ! هذا رأيي وهذا هو الإشكال الذي لدي فيما يتعلق بهذه المسألة .

وما أريد أن أصل إليه تحديدا هو أن يكون العلماء في بلادنا أكثر مرونة فيما يتعلق بالنوازل العصرية من مثل الأمثلة التي ذكرتها لك , فالفقه الإسلامي فقه واسع ويستطيع أن يتلاءم مع متطلبات أي عصر وظروف أي مجتمع في أي زمان , أو على الأقل عليهم ألا يثرّبوا على غيرهم إذا مااتخذ موقفا متسامحا من قضية ما استجابة لمتطلبات عصره بشرط أن يكون هذا منسجما مع دليل شرعي يبني عليه الآخر موقفه ولايتعارض مع المقاصد الشرعية , فإذا سلموا بوجود مثل هذه المسألة وهامشها الذي أتاحه لهم فيجب عليهم أن يتيحوا للآخرين ما أتاحوه لأنفسهم . الآخرون الذي أقصدهم هم من يملكون أدوات الاجتهاد من العلماء وغيرهم والذين يكون رأيهم مطلبا ملحا لقوة الرأي أو الحكم المأخوذ به .


وتأكد أخي أني لا أحب أن أحمل أي تصنيف غير كوني مسلما طالبا للحق دون اتباع للهوى , وسوف أحمل استطرادك عن الفكر الليبرالي مأخذا حسنا ليس أكثر ولكني أرجو منك ألا تلمح إلى وصفي بهم علما أني لا أبالي أن أجد ضالتي وآخذها من أيٍّ كان بغض النظر عن التصنيف الذي يطلقه عليه الآخرون !

أما فيما يتعلق بمسألة الأخذ برأي رجل الشارع والسياسي والمثقف والمفكر وغيرهم ممن يكوّنون أطياف المجتمع فإن هذه الأطياف المختلفة هي من يشكل العادات والتقاليد ( أو العرف ) والذي يأخذ رأيه وجاهة شرعية بشرط أن لايحل حراما أو يحرم حلالا وهو ماتم تغييبه للأسف في مثل هذه القضايا الخلافية والنوازل العصرية التي ذكرت لك أمثلة منها بل إن العلماء احتكروا مسالة تحريمها ومنعها وفقا لتقديراتهم هم بشكل وصائي , وهذا إشكال آخر لم تجبني عليه بل أكدت وجوب أطر المجتمع على حكم واحد يشملهم جميعا دون الأخذ برأيهم , ولعل هذا ماسبب صداما نجد شواهده في بعض منتقدي العلماء من هذه الأطياف .


تقبل تحياتي ..







التوقيع

ولمّا رأيت الجهل بالناس فاشياً.....تجاهلت حتّى قيل إني جاهل

رد مع اقتباس