عرض مشاركة واحدة
قديم 24-11-07, 05:30 am   رقم المشاركة : 3
الكبري
عضو قدير






معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الكبري غير متواجد حالياً

[align=center]الحلقة الثالثة

((مالم يكن بالحسبان))
[/align]
[align=center]

وإذ بيده تقعُ على قطع غريبة ملفوفة بقطعة قماش قد اهترأت وتمزقت
فراودته الظنون وأخذ يتحسسها بيديه فلم يستطع تمييزها داخل هذا الغار المظلم
فقرر أن ينزع ثوبه ويجمع فيه كل ماوجده من تلك القطع ويخرج بها حيث
الضوء خارج الغارليتفحّصها هناك
فحملها وخرج بها نحو فم الغارفلمّا فتح الثوب ليرى ما بداخله صعق من هول المفاجأة ما هذه ؟؟ قطع نقود معدنية وخناجر وسيوف ثمينة
( فسجد لله سجدة الشكر )
ولكنه في نفس الوقت خشي على نفسه أولاً أن يفقد عقله من هول المفاجأة وخشي ثانياً على هذه الثروة التي جاءته فجأة أن يستولي عليها اللصوص
فهو لا يعلم أيهما أخشى على نفسه من الأخرى
وبما أن قضية القافلة لاتزال ماثلة أمام عينيه فقد أخذ يتلفت يمنة ويسرة ويتخيّل إليه أن الأشجار من حوله لصوص قادمون إليه
فبدأ يفكر بأي طريقة يوصل هذه الثروة إلى بلدته بأمان فهو بعيداً عن بلدته وليس لديه دابة لتحملها له وليس بالإمكان حملها هكذا مكشوفة لأنها لامحالة سوف تكون عرضة لطمع اللصوص وقطاعي الطرق
فهداه تفكيره إلى أن يجمع شيئاً من الأعشاب ويجعلها في وسطه ويحملها تارة ويضعها أخرى لعله يجدُ في طريقه من يحملها له إلى بلدته بأجرة فلم يعُد يأبه بدفع الأجرة كما كان سابقاً فهو الآن يُعدُ من الأغنياء في حال وصول تلك الكومة من الأعشاب إلى بلدته بسلام
فقيّض الله له من يحملها له بأجرة زهيدة في نظر إبراهيم ..
فلما وصل بلدته بسلام كاد أن يطير من الفرح فقد ابتسم له الحظُ من جديد فأنزل كومة العشب عند صديق له مدّعياً أنها مجرد عشب خوفاً من طمع صديقه وأعطى إبراهيم للرجل أجرته التي إستدانها من صديقه وانصرف الرجل
.. بدأ إبراهيمُ يفكر بالطريقة التي يتمكنُ فيها من تصريف شيء من تلك القطع دون أن يشعر به أهلُ بلدته لئلا يحسدوه أو يتهموه بالسرقة أو يختلقوا له قصّة تلفتُ إليه الأنظار وتجلب إليه الشكوك والريبة
فبدأ يترددُ إلى السوق ويبيعُ منها القطعة والقطعتين حتى أتى على نصف مالديه فتوقف عن البيع خوفاً من إنكشاف أمره على أن يبيع ماتبقى منها على فترات متقطّعة
وحمل نقوده التي لم يكن يحلمُ بها يوماً من الأيام وذهب إلى قريته فوجد زوجته وابنه وقد نفد مالديهم من الطعام أو كاد ..
فاشترى قطعة أرضٍ أكبر من القطعة التي كان يحلمُ فيها واستأجر أجراء ليحفروا له البئر ويزرعوا له الأرض فلم يعد إبراهيم يعمل بيده كما كان
فماهي إلا بضعة أشهر حتى تحولت تلك القطعة من الأرض إلى بستان تكسوه الخضرة فأيقن إبراهيم أن الحظ العاثر( بمشيئة الله ) قد فارقه إلى الأبد وأن أمله قد تحقق
فهاهو قـد ودّع حياة البؤس وبدأ صفحة مضيئة في مستقبل أيامه وتحقق لإبراهيم الحياة مع أسرته بسعادة ورغد عيش كما كان يأمل من قبل فسبحان مقلّب الأحوال ( يرزقُ من يشاءُ بغير حساب ) .....

إلى اللقاء في الحلقة الرابعة .

لكم أطيب المنى

[/align]







التوقيع

[align=center]
تحت الردم
[/align]

رد مع اقتباس