[gl]عندمــــــا تتألم الروح...[/gl]
في الصباح الباكر....حيث... نسمات الهواء... البارده... تلامس خدود... تلك
الأزهار... الخجلى المختبئه... في الحديقة...وتشرق الشمس... مرسلة... أشعتها..
لتلك الغرفة.. الواسعه...ذات.. الأثاث المرتب...حيث.. يلفت.. إنتباهك ..تلك
السجاده.. الحمراء... المزخرفة... بنقوش فارسية ....كان ممدا ً على السرير...
وبجانبه... طاولة صغيره... تحمل أنواع ..مختلفة... من الأدوية....أيقظه.. شعاع
الشمس.. .الساطع... على.. وجهه ....فتح عينيه.... ليراها بجانبه ...مميلة...
رأسها... على الأريكة ...كانت... تبدو ...هادئة... وساكنة....سوى ...نسمات
الهواء... التي كانت ...تداعب... خصلات شعرها.. البني ...لم يكن... يريد...
إيقاظها... فقد بدت... متعبة ...ومنهكة ...لقد أمضت... تلك الليلة وهي.. ساهرة...
بجانبة... بينما... كان هو... نائما ً ....مضى... على زواجهما ...سنة واحده ...مضت
بسرعة... حاملة... معها... ذكريات..... جميلة .....
نظر... الى ذلك الوجه... بتأمل.... وتذكر كيف كان مليئا ً بالحياة ...الى ذلك اليوم
الذي أخبرة فيه الطبيب بأن لديه سرطان في الكبد ...وأن حالته ميئوس
منها...كان الخبر له وقع الصاعقة على نفسه...ولكنها مشيئة الله ...لم يستطع أن
ينسى... دموعها.. عندما... أبلغها الخبر...فقد بكت... بحرقة شديدة...
لقد قطعت... على نفسها.. وعدا ً... بأن تظل بجانبه... وأن تكرس... وقتها...
وجهدها... لخدمته ...حبها لزوجها... جعل منها... إمرأة قويه.. تفعل أي
شئ ...لحمايتة ..
نحن لا نؤمن بالمعجزات ...ولكن.. الحب.. يثبت العكس...يمكن ان نضحي بأي
شئ ...حتى لو فقدنا حياتنا..
لطالما... احس بالذنب... تجاه تلك الزوجة المسكينة ...ليس ذنبها... ان تقضي
حياتها... مع رجل سوف يموت... عاجلا ً ...ام آجلا ً...
لقد أحس بالملل من الإستلقاء... على السرير...فبدر لذهنه.... بأن يتمشى... قليلا ً
في الحديقة...
حاول النهوض... بهدوء... حتى لا يوقظها...
وصل للحديقة...منذ وقت... طويل... لم يترك الفراش...لقد كان... حبيس تلك
الغرفة... فقد أحس بتصلب في عظامه...جلس في مكانه المفضل ...لقد كان
كرسيا ...ً من الخشب... القديم لجـدّه...
فهو دائما ً... ما يحس بالإنتماء... لتلك القطعة من الخشب...جلس على الكرسي...
مطلقا ً تنهيدة عميقة...
بدأ ...يعانق ذكرياته... عندما كان صغيرا ً....
قال... في يوم ...من الأيام ....لجـّده بصوت طفولي.." أريد أن اكون قويا ً مثلك
ياجدي." ..
نظر... الى هذا الجسم الهزيل.... الذي لم يعد يحمل.... علامة للحياة... لقد إنتشر
السرطان فيه ...ويزداد ألما ً... كلما رأى آثار تلك الحقن.... على يديه...
رفع بصره... ليراها ...وهي تنظر إليه ....بعينيها البنيتين....التي كساهما....
وميض من الخوف...
لقد شعر بالإنتعاش....عندما رأى... عينيها الساحرتين....كان غارقا ً في
همومه ..فجاءت تلك العيون لتحمله... الى شاطئ الأمان....
لم يكن بحاجة للسؤال ...فلقد عرف... من عينيها... انها كانت خائفة عليه ...فهو
يعرف جيدا ً تلك اللغة... الخاصة...
" لا تقلقي فأنا بخير , الحمد لله " قالها بصوت اعياه المرض...محاولا ً
طمأنتها....
لم تقل... شيئا ً ...وإنما بادرته... بإ بتسامة ..بريئة......
كثيرا ً... ما تفشل الكلمات... في التعبير ...عن حقيقة مشاعرنا ...ولكنها قد
تظهر... على محيانا...... بإ بتسامة او تعبيسة...
شعر بالأسى.... لأجلها... فهي لاتستحق ذلك الألم ...لم يستطع ان يوفر لها تلك
الحياة السعيدة ..فهو مجرد... رجل... ميت..
أكثر... ما يوجع قلوبنا.... هو اننا... نتسبب بتعذيب... من نحب...
" يقول الطبيب بأنك تحرز تقدما ً." كانت عبارتها... مكسوة بنبرة ...واهنة...
أجابها بمرارة " اجل , لقد سمعت هذا مرات عديدة."
تعلم.. في قرارة نفسها... بحقيقة صحته...ليس لديه فرصة بالعيش...
أطول....سوف ينهي صراعة مع المرض ...ويغادر في أي لحظه....
ليس منـّا... من يقبل الحقيقة... عندما تكشف لنا ...لحظات مريرة...حتى لو
إضطرننا... للكذب على انفسنا ...وغيرنا ....
لم تحتمل... كلماته... التي فطرت قلبها... وهي تنظر... لوجهه الشاحب ...إلتفت..
إليها ليرى تلك العينين البنيتين.... وقد إمتلأتا بالدموع ...إنها غير كل...
الدموع ......
قد يستطيع تحمل قسوة المرض... ولكنه لا يحتمل... ألم... دموعها ...
عندما.. يتألم.. الجسد ...يمكن ...معالجته... بالمسكنات....ولكن.. اذا تألمت...
الروح... فإن الأمر الأمر يكون... أشد...
جلسا... هناك... كعادتهما ...قلوبهم... مليئة.. بالإيمان.. بالله ...متطلعين... الى
أمل جديد... في هذه الحياة .....