في منتصف الليل نهضت فجأة على صوته ينبعث من خلف الجرة الأثرية في زاوية الغرفة أكره هذا المخلوق حد القرف ، اتجهت نحو الزاوية وعلي ملابس النوم ، ومن الصعب أن تقوم من نومك فجأة لتقوم بأداء جهد بدني وذهني ! سحبت الجرة فبرز لي على صفحة الجدار بلونه الرمادي ، عيناه زائغتان ، ونقط صغيرة صفراء وبيضاء متناثرة فوق ظهره ، وذيله ذاك المدبب في الآخر مائل نحو الأسفل . تراجعت إلى الوراء وذهب مصعدا جهة السقف وهو يترقب . لم يكن غبيا وليس من النوع الذي تنقصه الخبرة ، ولقد عمدت مرة إلى البندقية فهرب مسرعا ثم لم أره بعدها مدة طويلة ! يظهر أن سنه الكبير قد أطلعه على ويلات الدهر وصقل ذاكرته بمزيد من التجارب . أسرعت إلى الحذاء وأنا أقول : فرصة لاتعوض . فكثيرا ماكنت أسمع صوته قبل هذه المرة ولكنه كان جبانا بحيث يظل منجحرا خلف الرف . اليوم يوم الملحمة ، حدثتني بذلك نفسي . وأسرع هو إلى السقف فأدرتُ الحذاء من خلف ظهري وقذفت به مثل منجنيق بارع ولكنها أخطأته ! والحذاء ذهب بعيدا و غاب عني فوق الرفوف . أسرعت إلى فردة الحذاء الأخرى ولكنني نسيت أن حركتي هذه قد تفوت علي بقاءه في موقعه الذي هو فيه الآن . بقيت في موقعي بلا سلاح والحرب فن وسياسة وخدعة كما تعلمون . وظللنا واقفين برهة ونحن نشحذ الخطط ونقرأ اللحظات الحاسمة . هبطت عيناي خلسة على علبة كريم بلاستيكية فوق الأدراج . خطوت نحوها ببطء وعيناي تنظران إليه ، تحرك نحو الباب على عجل ، وبسرعة أخذت العلبة ورميتها عليه فسقط ذيله على الأرض وهو يتلوى . رائع ، خطوة لابأس بها ، ويكفي أنني هززت ثقته بنفسه بسلاح غير تقليدي . هو في الصالة الآن . يقف قليلا ثم يواصل طريقه هاربا كعادته . أسرعت إلى حذائي الأول وتداركت نفسي بفردة الحذاء الأخرى ، مع علبة الكريم البلاستيكية ، وأعددت العدة ، ولحقته على الأثر . أدركته وهو يدخل خلف الستار . خفت أن يتجاوز الستار إلى موضع المكيف فيخرج هاربا فقمت بعمل استباقي بحيث يكون ظهري الآن جهة المكيف لأقوم بسحبه لمنطقة عراك تناسبني . حركت الستار بعنف ولكنه التزم الصمت ورضي بموقعه مع مايحس به من حركات تهديدية خطيرة . أخذت وسادة صغيرة من أريكة الصالة ورميتها على موقعه خلف الستار فخرج مسرعا للجهة التي كنت أريد ولحقته بعدها . رميته بالحذاء الأول فأخطأه ورسم على الجدار مسحة سواد تماما كما تخلف المدافع . واصل سيره المسرع فرميته بالعلبة ولكنها أخطأته هي الأخرى ! هو الآن على حد الجدار يريد أن ينعطف هاربا نحو دورة المياه وأنا أعرف أين يذهب هناك حيث يمكنه الهرب عن طريق النافذة هو في طرف الجدار الآن ، ولم يتبق في يدي غير حذاء واحد ، رفعتها وأدرتها من وراء ظهري ورميتها بقوة وأنا أصوب نظري نحوه فسقط على الأرض . رائع . هو لم يمت حتى الآن ولكنني على الأقل نجحت مرة أخرى في جره لساحة المعركة التي أريد . أسرعت إلى عدتي وسلاحي ألملمه بعد هذه الجولة ، وأخذت موقعي السليم بحيث أستطيع تصويبه بكل اقتدار . كان يزحف على الأرض ببطء بعد أن خلف حد الحذاء في جنبه جرحا غائرا . رميته أولا بالعلبة البلاستيكية وألحقتها بالحذاء الأول ثم بالأخير والذي شرخ رأسه بما أكد لي أنني قد انتصرت عليه . رميته بعدها في الشارع جثة هامدة وعدت إلى فراشي بعد أن دونتها في حقل انتصاراتي باسم " ذات الزبيرية " !!