براعم الأسلام ( العدد الثانى )
عرف محمد ان الله اختاره ليكون رسوله .. وان ذلك المخلوق النوراني ذو الاجنحة هو الملك جبريل الذي ينقل الوحي من السماء الى الارض...وبدا جبريل ينقل كلمات الله التي تعلم الرسول الايمان الصحيح ..وكيف يتقرب من الله اكثر واكثر وكيف يعلم الناس هذا الايمان لينجحوا في حياتهم ولا تكون هذه الحياة خسارة كبيرة في النهاية...كلمات الله هي القرآن الكريم..وفيه كل ما نحتاجه لنتقرب من الله ونعرفه عز وجل فيرضى علينا ويكافئنا برؤيته والعيش في جنته بعد ان نموت...فكان من اوائل ما علم الله رسوله هي سورة الفاتحة ...وهي تبدا بسم الله الرحمن الرحيم...
يعلمنا الله هنا ان نبدا كل اعمالنا باسمه " الله.. الرحمن.. الرحيم"....فاذا سمينا تذكرناه وعرفنا كم هو رحمن رحيم بنا..فحين ننام نقول باسم الله فنتذكره و ان هذا النوم هو نعمة الله لنا لنرتاح ويتجدد نشاطنا فهو يرحمنا ويحب لنا الخير...وحين نأكل ...نسمي ..فنتذكر ان الاكل هذا من عند الله لانه يحبنا ويرحمنا ويريد ان نكون بصحة جيدة وعافية ...وحين نلعب او ندرس ..نبدا باسم الله فنتذكره عز وجل وكم هو رحيم بنا ويريد ان يسعدنا باللعب وينفعنا بالعلم فنلعب ما لا يضرنا ولا يؤذينا ونتعلم ما ينفعنا وينفع الناس...
.ولكي نعرف اكثر عن رحمة الله ساقول لكم يا اولادي عن أحمد
بعد ان ولدته امه احبته من اول نظرة..فبدات ترضعه ..وكانت تحممه وتلبسه اجمل الثياب وتحميه من البرد والحر..واذا بكى تغني له..واذا ضحك تضحك معه ..كل ما تفعله امه معه هو رحمة وضعها الله في قلب الام وقلوب الامهات ليعتنوا بصغارهم..اما الله عز وجل فرحمته بنا اكبر من كل الامهات..فهو سبحانه ينزل لنا الماء من المطر لنشرب ..وينبت لنا الارض بالثمار والخضار لنطبخ ازكى الطعام ..وانبت القطن وجعل للخروف صوف لنصنع ونلبس اجمل الثياب..وخلق الشمس لتدفئنا والقمر لينير لنا ونحسب الايام ..واذا نظرنا حولنا وجدنا نعم الله كثيرة جدا لا نستطيع ان نعدها ..وهكذا رحمة الله بنا هي كبيرة جدا جدا لا نعرف مقدارها ...
ثم بدا احمد يكبر ويمشي ويخرب ايضا ..فاراد مرة ان يفتح النافذة ويقفز منها فامسكته امه بسرعة ومنعته ..رغم انه ظل يبكي ..لانه لا يدرك ان هذا خطر كبير..واراد مرة ان يلعب بالكهرباء فمنعته امه ايضا حتى لا يحترق..واراد ان يأكل الكثير من الحلوى وظل يبكي ولكن امه تخاف عليه من الالم ان تسوست اسنانه..وفي مرة خرج للساحة يلعب والدنيا برد شديد..فمرض فاعطته امه دواءا مرا ...كان يبكي لا يريد هذا الدواء المر ..لكن الام اصرت ان تعطيه له حتى تتحسن صحته ويتعلم مرة اخرى ان لا يخرج في البرد الشديد دون ثياب دافئة حتى لا يمرض مرة اخرى...وفي كل مرة كان احمد يبكي ويعترض ولا يريد ان يسمع كلام امه ..لانه لا يعرف نتيجة افعاله وانها ستؤذيه كثيرا..لكن الله عز وجل جعل في قلب الام رحمة لتحمي ابنها من الاخطار..ولكي تساعده على اصلاح اخطائه الكثيرة فلا يكررها...اما الله عز وجل فرحمته بنا اكبر بكثير ..هو امرنا ان لا ناكل الخنزير والحيوانات الميتة و ان لا نشرب الخمر ..لانه رحيم بنا ويعرف سبحانه انها تؤذينا ...وهو يأمرنا ان لا نكذب وان لا نغش او نخدع الناس ..لان هذا يجعل قلوبنا سوداء لا نحب الخير ..وهو سبحانه يحب ان تبقى قلوبنا بيضاء طاهرة وان يرضى عنا ...
وعندما كبر احمد قليلا بدات امه تعلمه القراءة ..والحساب ..والقرآن . لم تتركه يلعب طول الوقت بل.وتعلمه الادب حين يعامل ابوه واخوته والجيران ..وهذا ايضا من رحمة الله التي اعطاها لامه..وهو سبحانه ايضا ارحم بنا بكثير ..فهو علمنا كيف نصلي وكيف نصوم وان نساعد الناس ونحب الخير لهم..فهو سبحانه يريد ان نكون صالحين طيبين فيقربنا منه و نعيش سعداء في حياتنا
وعندما كبر احمد ..اصبح افضل طبيب في بلده ..وكان كل الناس تحبه ..اما هو فكان يحب امه اكثر من كل الناس فقد فهم احمد كل ما فعلته امه معه وهو صغير.. وانها كل ما فعلته معه لانها تحب سعادته ونجاحه وتفوقه ..وتزوج احمد ورزقه الله بطفل اسماه عبد الرحمن ..اتدرون لماذا ؟؟
لان احمد فهم ايضا ان رحمة الله اكبر من رحمة امه به وان الله عز وجل اعطاه امه الرحيمة..بل ورحمه اكثر واكثر عندما علمه القرآن وعلمه الحلال وهو ما يجوز ان يفعل ..والحرام وهو مالا يجوز فعله..ورزقه الصحة والعلم والزوجة والولد ..ورزقه اهم من كل هذا الايمان به ومحبته وطاعته ..كل هذا لان الله يحب ان يرحمه وان يقربه ويدخله الجنة ..فيرى الله عز وجل في الجنة ويرى النبياء والصالحين ويعيش للابد في سعادة وهناء