عرض مشاركة واحدة
قديم 07-01-04, 06:29 pm   رقم المشاركة : 9
أباالخــــــيل
عضو مميز





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : أباالخــــــيل غير متواجد حالياً

(تصنيف الموضوعات في مقررات الحديث للمرحلة المتوسطة)

وهكذا بدل الاستفادة من مقرر الحديث لتأصيل مشروعية الحركة الاجتماعية وقضايا الحياة العامة، يتم تكرار مواضيع العبادات والعقائد التي خصصت لها مقررات مستقلة، فهناك في كتب الفقه والتوحيد تعرض الأحكام ويعلق عليها بأدلتها، وهاهنا في مقرر الحديث تعرض الأدلة نفسها ويعلق عليها بأحكامها، فمثلاً من المواضيع التي يكررها مقرر الحديث بالرغم من استيفائها في مقرري التوحيد والفقه في تلك المرحلة: الحلف بغير الله ([111])، أحكام الخلاء ([112])، سنن الوضوء ([113])، إسباغ الوضوء ([114])، صفة الغسل ([115])، آداب المسجد ([116])، أحكام السجود ([117])، أحكام الجماعة ([118])، أحكام المسبوق ([119])، ونحو هذه الموضوعات.

وحين ينضاف إلى ذلك ضخ المواقف السلبية تجاه الحياة الدنيا، وجعل ذلك مؤشرا على عمق الإيمان فإن قيمة الحياة المدنية أو آخر الدنيا تفقد كثير من مقوماتها، كما يقول المقرر:
(للإيمان بالغيب آثار كبيرة جدًا تنعكس على سلوك الإنسان وسيرته في الحياة)
ثم ذكر منها:

(احتقار المظاهر الدنيوية) ([120]).
ولكن ما السبب الذي دفع المقرر إلى تبني هذه الصورة الخاطئة، والتأكيد عليها، بالرغم من انعكاساتها السلبية؟
في الحقيقة أن نصوص المقرر تكشف عن دوافع وخلفيات هذه النتائج، وهو الدافع الأساسي الذي أربك كثيرا من أحكام وتصورات المقرر الديني ألا وهو القلق على العقيدة، والشعور بأن الشباب إن اكتشفوا إبداعات غير المسلمين فسينقلبون على أعقابهم وينسلخون من عقيدتهم، كما يقول المقرر:

(الانحراف عن العقيدة الصحيحة، له أسباب تجب معرفتها وعلاجها)
ثم ذكر منها:
(الانبهار بمعطيات الحضارة المادية)([121]).

ويقول:
(.. الانبهار بمعطيات الحضارة المادية، حتى ظنوا أنها من مقدور البشر وحده، فصاروا يعظمون البشر ويضيفون هذه المعطيات إلى مجهوده واختراعه وحده)([122]).

إذن المقرر يعتبر أن الانبهار بالحضارة المادية من أسباب انحراف العقيدة.
أما العلاج الذي يمارسه فهو: تجاهل منجزات هذه الحضارة أو جهدها.
والحقيقة أن هذا العلاج يزيد الأمر تعقيدا كما سبق؛ إذ إن احتمال تأثير الانبهار الحضاري على الإيمان إنما يعالج بتنظيم الرؤية الصحيحة، لا بتكريس مشاعر الصدام بين الدين والحضارة!



يتبع........







التوقيع


أيها ذا الشاكي وما بك داءٌ * كن جميلاً تر الوجود جميلا