( 4 )
أتقُولين مَسَاء الغُربة ( الفقد ) ..؟!!
وَهَل تَعْلمِين .. أنّ الرّذَاذ الذي يُعانقُ ذَلكَ الخَيط الرفيع منْ مَعَاني حُرُوفي يَصْفعُني
بحجم اللانِهايَة وَ ذَاك الغِياب القَاتل..؟!!
وهلْ تعْلَمين.. بأنّ إَسْتقَالة منْ حَرف كَادَ يُجْبرني بصَفْعَة أُخْرَى عَلى وَرقة بَيضَاء أيضاً..؟!
وكَم ضحكَت وَبكتْ تلكَ الرّوح المملؤة بك كالشّمعة تَماماً فضحكُها في نُورها المُنبعث وَبكاؤها
في قطراتها المتتالية على حُدود الغربة ..؟!
لا أُريدك بأَن تَكُوني مُجرد رُؤيَا عَابرة , هُناك رُوح دَائمةُ النّزوع إليك..!
وَحُروفي لاتستَقر عَلى حَال فهي دَائمةُ الوُلوج لمعَانيك الجَميلة , ولأطيَافكِ المُلتفّة حَول
ذاكرتي كَالنّدى عَلى أورَاق الوَرد ..!
هل تذكرِين لوْحة الآمَال ..؟!
تلكَ التي رأيتكِ فيهَا تَبسُمين وَأنتِ ترسمِين بفُرشَاتك المُلونة ؛على لوَحة مسَائية كأجْمَل الفراشَات
وَكأنك وَاقفة أَمَام شَاطئ جَميل يُناغِي خُيُوط الشّمس قُبَيل الأصيل..!
لا أتذكّر مَنْ ذلك الفَيلسُوف الذي اختَرقَ حَرفي لأول وَهَلة حَتى ماعدتُ أَنَا ( كَأنَا )
بلْ أمسيتُ و أَنَا ( كَأنتِ ) فكنتُ شُعُوراً بينَ سُطُوره وَكنْتٍ عَلى نَافذة أيَامي كَرَذاذ ..!
المسَائل الحسَابيَة أرَاها تَكتبني وَإيّاك كَمثلث الفَراق برسْم هَنَدسي ( غيَاب , غُربة , إنتظَار)
جعلتُها بجَانب تلكَ اللوحَة التي رُبمَا أَعَادت لي بعضُ توَازن و شَيء منْ حَنين آفل ..!
وآهٍ.. ما أطَولَ مسَاء البَينْ..!!
فلم تكُن تلكَ المَلامحُ هيَ نفسُها المُؤديَة إليْكٍ , وَلايَزال صَوت مُنبه تلكَ السّيارة يُزعجني..!
مسَاء الغُربة وَلحظَة تَغتَال هُدوئي في مَمَرّات الانتظَار..!