قيل إن الشيخ داؤد الجني و ميلشياته
هو من يتزعم الفتك
بحوريات البحر ..
حتى لوكن منقبات، وأنه الراصد لحركة مد وجزر البحر، يفتش في بطون الأسماك عن المنكرات والرذائل، وهم الآن يغوصون في بحار عدن والحديدة، ليضعوا مراسيم وصكوك عدم اختلاط، ما تبقى من الأسماك الخائفة، المذعورة ذكوراً وإناثاً.. حتى الجمبري يقشعون بيوضه في إقامته الجبرية، وأبو مقص، والشُعب المرجانية، والشروخ، شرخوها، ودمروها بالديناميت لاختلاطها ببعضهم بلا حياء ولا حجاب
بل لقد قبض على «مرجان ومرجانة » وهما يتجولان في أعماق البحر، ابرزا كروت العشق والمحبة. ولأنهم كذلك قضي عليهم، وأكثر من قضي عليه «مرجانة» لأنها هي أداة الفسق والفجور، وهي التي أغرت «مرجان» بالتجوال.
ثقافة البشرية الأولى يا جني تعرف أن الجن كانوا رفاق الإنس، وكيف كان البحر مكاناً للتآلف بين الكائنات والحوريات.عرف آباؤنا وأجدادنا آلاف الحكايات والخرافات التي من شدة تداولها صُدقت، وأصبحت كأنها حكايات واقعية، عن البحر، وأساطير البحر تشيء بالونس والارتباط الروحي بين الإنس والجن، وكيف سجلت أدبيات العشق الملتهبة بين الجنيات والبحارة الأنس،وحوريات البحر، وعن الصداقات والعهود والوفاء بين تلك الكائنات! وكيف كانت الأغاني والموسيقى والرقص والشعر بين هذه الكائنات أداة التآلف والمحبة.
فكيف يقول الجني بعكس ذلك، وهل هو من الجن الأشرار، عندما قال إن البحر يأتي بالفاحشة. ارجع إلى ذاكرة والدك وجدك،ياجني، سيقو لك من هو البحر، وكيف صاغ التاريخ الاجتماعي والاقتصادي وهم في بلاد «الغدرة « جميعهم مروا من البحر..
ثقافة البحر ليست الجحيم، كما أنه ليس بالشيطان، البحر يأتي بالتنوع والاختلاف، البحر يأتي بالتسامح والتعايش، والمحبة، والجمال.. البحر هو الآخر، هو التثاقف، هو السلم والسلام، هو الخفة والانتعاش، بمعنى هو الحياة.
سيأتي الدنس، سيأتي العدم عندما لا يكون هناك بحر، عندما لا يكون هناك حورية ...!!