أولاً : المشكلة من جانب ديني ...
الإسلام نظم حياتنا وربانا خير تربية ووضع حدود تختلف في الحكم عن بعضها البعض .
فذلك حرام لما سيتبعه من آثار عميقة تميت القلب وتودي بها إلى الهلاك ..
وذلك مكره مخافة التهاون في المكارة وتحقيرها حتى تميت القلب شيء فشيء فتسبب وقوع في الحرام فينجم ما ينجم عن الحرام كما ذكرت سالفاً ...
ما علاقة هذا في الموضوع ؟!.
حينما أقول أنا الإسلام قال بأن ذلك الشيء حرام أو حلال أو مكروه أو جائز فما تلك إلا حظوظ للنفس ، والرقي بها عن سفاسف الأمور ومتى وقعت وأردت أن تصلح حالها هان عليها ذلك .
سأذكر لك مثال :
أحد زملائي في العمل كان يدرس في الصباح ويعمل في المساء فلا وقت يمتلكه لقضاء شيء ما لوازمه وحاجياته .
كان هذا الزميل حليق ومع ضغط الدراسة والعمل تأخر في أحد المرات عن حلق لحيته حتى بدأ شيء قليل منها . أتعلم ماذا حدث ؟!.
أصبح مثار تساؤل وشك حول استقامته من قِبل أصدقائه وزملائه ..
(فلان ،، وش عندك مطلق اللحية ؟!. ) ، ( فلان ما شاء الله صاير مطوع ) .
والأمثلة والنماذج كثيرة حول هذا الأمر كثيراً ما نسمع فلان أو فلانه استقاما ، أو الفنان أو الفنانة فلانة يهجر أو تهجر الغناء ويتوب أو تتوب إلى الله ،، ثم سرعان ما نسمع بانتكاستهما .
تخيل مثلاً راقصه أو مغنيه أو مغني بعد التوبة يأتي أحد ويقول :
يا فنانة فلانة ، طول عمرنا وإحنا نشوفك ترقصين وش طورك حتى تستقيمين ؟!.
أو مثلاً دعنا في واقع هذه الفتاتين .
ماذا لو بعد كبرهن عشن حياة مستقيمة ولا يرضينا بأن يحصل لهن كما حصل لهن الآن في ذلك المشهد ، جاء إليهن من صورهن وقال :
يا لله يا أمورات نبغى نشغل دف أو طق و نبغاكن ترقصن .
يا ترى ماذا سيكون وقع ذلك الطلب على نفوسهن .
ثم يا ترى لو رفضن هذا الطلب ما ردت الفعل من الطالب لهن ذلك الطلب ؟!.
توقع ، كل عمركن ترقصن ولا قلتن حرام ... أو ربما وش خلاه حرام الحين
أو ربما أقل ما يقال ، يا بنت الحلال بس هالمرة ودنا نستأنس ونبسط ..
أخواني أكثر ما يعيق التائبين أو أكبر محنة يواجهونها بعد الهداية ، العامة الضالة وربما هناك ناس ليس القصد بدفع التائب للانتكاسة ولكن ، بلسان الحال لا بلسان المقال : (عودة إلى الماضي قليلاً ) .
لعلك تعرف جيداً الفنان السابق والمجاهد التائب فهد بن سعيد - رحمه الله - ومرارة ما يجده بعد الهداية لولا أن ثبت الله قلبه وشرح صدره للإيمان - نحسبه كذلك والله حسيبه - .
والمعانة والمحنة التي يتلقاها صباح كل يوم ، من شيكات مفتوحة وإغراءات مقابل العودة إلى الفن .
عصام عارف ، أحد النماذج أيضاً الذين لعقوا مرارة المحنة - وإن شاء الله - هي منحة ربانيه ، أذكر شخص يتحدث عنه ويقول :
لقد استأت كثيراً من الاتصالات والإغراءات وخاصة النسائية والتي تطالبني بالعودة .
النماذج كثيرة ، ومواقف الثبات قليلة أمام تلك المحن ، والسبب تهاون وتساهل في البداية حتى صار ما صار .
ثم أن هناك حكمة أحفظها جيداً زاحف ، لأنك ربما تحب الزحف وكثيراً من الزحف يورد المهالك .
كثرت المساس ، تميت الإحساس .
سأوفقك جدلاً أن المسألة لا تتعدى سواء أن تكون مناسبة تستدعي الوناسة والرقص والهيص ، أو لمجرد الترفية والترويح عن النفس .
سنوافق بوضع ربع ساعة أسبوعياً يروحن الفتيات عن أنفسهن بالرقص ، أو كل فصل دراسي أو ما شئت من مدة .
ألا تعتقد أن ذلك مدعاة إلى استماتت الحياء من وجوه تلك الفتيات الصغار وأن يصبح ذلك الأمر شيء عادي ، ومستعدة أن ترقص في أي مكان وفي أي زمان وأمام أي من كان .
لا تقل لا أرجوك فموت الحياء ، يعني موت داخلي للنفس ، بمعنى نفس بشرية خاوية تحركها مشيئة الله وروح داخل الجسد ، أما ذلك الجسد وما فيه فلا شيء سواء الروح .
ثانياً : قرأت في أحد المواقع الناشرة لهذا الموضوع والذي أشار إليه أخي الفاضل المشرف حساس ، وكان محور الحديث والردود حول عدة نقاط . لعل شيء منها ذكره الأخ الفاضل زاحف وأتمنى من نقل موضوعي أن ينقل ردي .
(1)
ما يقال أن المسألة لا تتجاوز أن تكون مناسبة أو فرحة .
سأتفق معهم من باب الجدل ، إن كانت مسألة الرقص مسألة خِلاف فهل الكلام الماجن والغناء مسألة خِلاف ؟!.
والله عز وجل يقول : ( وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه بِغَيْرِ عِلْم )
قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْغِنَاء وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يُرَدِّدهَا ثَلَاث مَرَّات
أتمنى ألا يكون هناك من يدعي العلم ويجعل من عبدالله بن مسعود جاهلاً أو كلامه ذهب أدراج الرياح لأنه في زمن ونحن في زمن . الدين لا يتبدل ولا يتغير مهما كانت الظروف .
ثم إذا كان النشيد بشكله الحديث محط اختلاف كبير من قبل العلماء وأنه مشابه للصوفية وما شابه الشيء فهو منه ، كما تنص القاعدة الفقهية ، فماذا عن كلامٍ ماجن وآلات عزف وموسيقى ؟!.
(2)
أما من قال عن المسألة إنما هي مسألة ترويح عن النفس ، هل الرقص يستحق أن يكون عامل للترويح عن النفس ؟!.
أقسم بالله العلي العظيم أن من قال هذا وهو صداق في كلامه لا يمزح ولا يحب أن يستفز إنما هو يبحث عن إشباع رغبته وشهوته وأن يمتع ناظريه بالحرام .
إذا كان عامل الترويح عن النفس مطلب ، نعم هو مطلب داخل المدرسة لكن أين نصيب النشاط في المدارس وتطبيقه كما ينبغي ودعمه دعم حقيقي من قبل وزارة التربية والتعليم والمطالبة بتطبيقه بأكمل وجه ، كي يجمع للطلاب والطالبات بين الترفيه والمتعة والفائدة وتنمية المواهب والطاقات واكتشافها وإبرازها ليستفيد منها الجميع بدأً من الطالب أو الطالبة أنفسهما في المستقبل ، ثم المجتمع كذلك ، وتستفيد منها الدولة كثروة وطنية وتنمية اقتصادية . وتحطم أكبر نسبة من البطالة وألا يكون في المستقبل عبأ على الجميع ، على نفسه ، على المجتمع ، على الدولة .
لكن ماذا عسى أن نستفيد من راقصة تكون لعبة بين أيادي العابثين ، حتى إذا ما ذهب طعمها ورائحتها رميت كأحقر من قُمامة وأسفل من حذاء .
ولعل واقع العفن ومرارته ذاقته أقرب الدول المجاورة لتتدارك ذلك ، وتحاول أن تربى بنفسها عن مستنقعات الفشل والمجون .
وكذلك الحال مع الشباب في حال قتل مواهبهم وعدم استنتاجه داخل المدرسة في أوقات النشاط ، وحصص الفراغ ، فتكون النتائج سيئة ويعلبون لعب الموت هرباً من الفراغ .
ثم إنني لا أنسى تقريراً نشر في قناة المجد في برنامج للأطفال ، وكان اسم البرنامج هنا الإمارات .
أذكر أنهم قاموا بجولة على أحد محاضن التعليم التي أتمنى يوماً من الأيام أن أراها رأي عين وأبنائي يعيشون داخل تلك المحاضن .
رأيت ما يدهشني كمواطن سعودي ، ورأيت ما يثير إعجابي وأن أصفق بحرارة على ذلك المحضن .
ترى الطلاب يعيشون أجواء تعليمية وكأنهم الآن قد بدأُ يطبقون ما تعلموه .
فهذا قسم للطب وآلات تعليمية طبية ، وهذا قسم للطيران وما يتبعه من مرفقات وأدوات تعليمية ، وهذا قسم للهندسة ، وثالث ورابع ...
أين نصيب ذلك المطلب أو التحدث عن التعليم بالترفيه السليم .... لا الترفيه بالترفيه لأجل الترفيه من أجل الترفيه والنتيجة ترفيه طالب وطالبة لأجل أن يحيوا حياة مستقبلية بلا هدف ... أغبياء لا يصلحوا لشيء .
ثم إنني أذكر أحد الأمهات التي كانت تعيش مع زوجها المبتعث إلى أمريكا ، وتقول فيما تقول : هناك في محاضن التعليم يجد الطالب والطالبة ما يدفعه إلى الحضور من محض نفسه ...
(أكيد بعض الناس يقول أكيد طالب بجانبه طالبة وفله ووناسة ، أو بعضهم يبي يقول ورآه فيه رقص للطالبات مثل اللي فوق ، أو ربما البعض يبي يقول أكيد الدعوة فلت والتعليم خرطي ، مع إني أذكر واحد من زملائي يقول لي : والله إن المعلم يعطينا أسئلة الاختبار ويقول خذوها معكم للبيت وحلوها ومن بكرة أحضروها لي ، ويقول أتحداك تجاوب عليها من صعوبتها ..)
أعود مرة أخرى لكلام تلك الأم . تقول : السبب لاندفاع أبنائي ورغبتهم بالذهاب إلى المدرسة طوع أنفسهم رغم أنهم يعيشون من الساعة الـ 7 صباحاً حتى الـ 3 مساءاً كوقت يقاس بوقتنا ، ما يجدونه داخل المدرسة .
ففناء المدرسة أكبر من فناءت مدارسنا أضعاف أضعافه ، أما عن المقاصف فهي كبيرة وفسيحة بحجم أكبر فناء مدرسة عندنا ، أما عن حصص النشاط فقد خصص لها صالات ونصيبها بشكل يومياً من اليوم الدراسي . مما يدفع الأبناء للذهاب طوع أنفسهم للمدرسة .
أين من يجعل من التقدم والحضارة أنها أمريكا للانفتاح وعدم المحظورات ولا يجعل من الرقي الفكري المتوافق مع أساليب حياتان والذي لا يخدشها ويمكن أن يعطي كل ذي حق حقه عن هذا الأمر ...
وإلا حنا بعد أبخص وأعرف منهم بالشيء هذا أن الترفيه السليم رقص طالباتك ولا فيه شيء ...
(3)
أما بالنسبة لمن يقول : إلى متى ونحن منغلقين أو فكرنا قديم أو التعليم في السابق كان خاطئ وأساليبه خاطئة .
إذا كان التعليم في السابق خطئ فما نسبة الدكاترة في السابق وما نسبة الدكاترة في الوقت الحالي ، وما حصيلة العلم والمعرفة بين السابقين والحاليين ، إنني أكاد أجزم بأن معلم من المعلمين في السابق لديه حصيلة علم ربما لا يبلغها دكتور جديد نظراً لضعف العلوم وحشوها في هذا الوقت وسهولتها أسهمت في ضعف الحصيلة العلمية لدى الدكتور والطالب في الوقت الحالي ، لكن ماذا عن المناهج في السابق وماذا عن أساليب التعليم في السابق .
إنني أقولها وبكل صراحة الطالب والطالبة الآن ليس بجاحة للترفيه بقدر ما هو بحاجة للعلم لأنني أجزم بأن ما نسبة 95% وهي ربما نسبة قليلة ولكن إنما هي من باب الجدل ، من الطلاب والطالبات لديهم وسائل ترفيه في المنزل قد تكون أكبر وأفضل وأجود مما في المدرسة من وسائل ترفيه ، وربما تناسب أذواقهم ووفق ما يريدون . هنا أتكلم عن وسائل الترفيه .
دعوني أخلص بقول ، الطالب والطالبة ليسوا بحاجة للترفيه وإنما هم بحاجة للتعلم والنشاط واكتشاف المواهب .
(4)
بخصوص المقطع وحول ما يثار منّ صور المقطع .
أنا سأفترض جدلاً أن من قام بوضع الستريو وشريط الطق (تنازلاً) هي طالبة من الطالبات الصغار ، وهي من قامت بالتصوير .
بأي حق يسمح لهذه الطالبة أن تحمل المسجل وتصور زميلاتها ، مع العلم أن جوال الكاميرة يمنع حمله لا مخافة أن تصور الطالبات الصغار بل مخافة أن تقوم بتصوير معلمة أو مديرة أو مسئولة أو كائن من كان المهم أن تكون كبيرة في السن أو أن تقوم بتصوير طالبات كبيرات في السن خلسة من براءة أو من خبث وسوء نية . إذا افترضنا عدم علم الإدارة بهذه المهزلة .
أما ماذا لو كانت الإدارة قد سمحت بهذا الشيء وهي تعلم بأن الطالبات يحملن كاميرة ، فلماذا تتجاوز الإدارة الأنظمة في الوقت التي تُطالب بأن تطبق النظام على الجميع ولا يجوز لها أن تستثني حالة بين الطالبات دون حالة إلا في ضل عوارض كصحية وما شابه ذلك .
أما ماذا لو نفينا تهمة التصوير عن المعلمة وقلنا من باب الجدل أن من قام بالتصوير هي المستخدمة في المدرسة أو عاملة النظافة أو ولية أمر طالبة ، فمن سمح لها بتلك التجاوزات وتحويل فصل تعليم إلى ساحة رقص وهل سبق ذلك الحدث أخذ الموافقة من أولياء أمور الطالبات .
ثم أي انتهاك للخصوصية للمذكورين والتجاوز على مسلمات التعليم والإسفاف به و الاستهانة بالمنبر التعليم .
أخيراً ماذا لو قلنا أن من قام بالتصوير هي معلمة أو مديرة أو مشرفة تربوية أو قل ما شئت. قلت في موضوعي إن التربية لا تقوم على المتناقضات .
أحضروا لي أي معلم الآن وليجب بصدق .
ماذا لو أن أحد المعلمين أطال شعره وقال للطلاب لا أحد يطول شعره أو صدر قرار من المدرسة وكما هو في النظام عدم إطالة الشعر وقامت المدرسة بجولة تفتيش عن تطويل الشعر .
ما أبرز ردة فعل تصدر من الطلاب ؟!.
أليس الغالب يتساءلا بـ ( وش حيث المدرس الفلاني يطول شعره ولا أحد يقوله حلق شعرك ) ؟!.
بمعنى :
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
ولا تنهي يإدراة عن الكاميرة بأي شكل كانت لمحاذيرها ومخاطرها وما قد تلحق بالمدرسة من سلوكيات وتجاوزت هي أساساً في غناء عنها ...
(5)
تلكم البعض عن خروج الفتاة مع أهلها للسوق وربما هي تلبس البنطال أو تكلم عن رقص بعض الفتيات عند أهلها ومن حولها من أقارب ولا يستنكر أهلها عليها هذه الفعلة .
أعتقد أننا لم نتطرق عن وضع الفتاه في البيت وخارج المدرسة لذا من أدب الحوار أن نلتزم بأساس الحوار أو أساس الخلاف .
ثم إن انسقنا معكم في الحوار حول ما تطرقتم إليه .
فكونها تلبس البنطال لا يعني أننا راضين عن هذه الحال ، ولو كان الموضوع عن ذلك لاستنكرنا ولأوردنا مسائل الخلاف حول لبس البنطال أمام عامة الناس وأوردنا الأدلة من الكتاب والسنة ، ثم إن المقام هنا مقام علم لا مقام قضاء حوائج النفس من تسوق وشراء مستلزمات .
أما عن رقصهن أمام أهلهن ومن حولهن فأقول لكل مقام مقال ، وكون الرقص يختلط مع العلم فهذان نقيضان لا يجتمعان لكون العلم يحتاج لجهد ذهني ، والرقص يحتاج لجهد ذهني وبدني .
ثم إنه سبحان الله حتى تعلم الرقص في جميع الدول لا يمكن بمحاضن العلم إنما هو في أمكان مخصصه لذلك .
ولا أعلم حقيقة أن مكان ما في العالم يرفه بالرقص لأنني كما ذكرت الرقص والعلم نقيضان لا يجتمعان . وأتحدى أحد يثبت لي عكس ذلك .
في الختام أود أنبه على مسألة
أن الخلاف خلاف رقص داخل محضن علم .
ليست مسألة رقص عند أهل أو لبس بنطال في السوق .