أخي أبا عبدالرحمن ( أنا ) لم أقول وأتجرء بقول أنه تقوم الساعة في عام 2012 نعم العلم عند الله والدليل : قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة " النحل " في الكلام على قوله - تعالى - : أتى أمر الله فلا تستعجلوه الآية [ 16 \ 1 ] . وفي سورة " الأحزاب " في الكلام على قوله [ ص: 68 ] - تعالى - : وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا [ 33 \ 63 ] . وفي سورة " المؤمن " في الكلام على قوله - تعالى - : وأنذرهم يوم الآزفة الآية [ 40 \ 18 ] . وقوله تعالى : {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} قوله تعالى : " الله الذي أنزل الكتاب " يعني القرآن وسائر الكتب المنزلة ، " بالحق " أي بالصدق ، " والميزان " أي العدل ، قاله ابن عباس وأكثر المفسرين ، والعدل يسمى ميزاناً ، لأن الميزان آلة الإنصاف والعدل ، وقيل : الميزان ما بين في الكتب مما يجب على الإنسان أن يعمل به ، وقال قتادة : الميزان العدل فيما أمر به ونهى عنه ، وهذه الأقوال متقاربة المعنى ، وقيل : هو الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب ، وقيل : إنه الميزان نفسه الذي يوزن به ، أنزله من السماء وعلم العباد الوزن به ، لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس ، قال الله تعالى : " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " [ الحديد : 25 ] ، قال مجاهد : وهو الذي يوزن به ، ومعنى أنزل الميزان هو إلهامه للخلق أن يعملوه ويعملوا به ، وقيل الميزان محمد صلى الله عليه وسلم ، يقضي بينكم بكتاب الله ، " وما يدريك لعل الساعة قريب " فلم يخبره بها ، يحضه على العمل بالكتاب والعدل والسوية ، والعمل بالشرائع قل أن يفاجئ اليوم الذي يكون فيه المحاسبة ووزن الأعمال ، فيوفى لمن أوفى ويطفف لمن طفف ، (( لعل الساعة قريب )) أي منك وأنت لا تدري ، وقال : (( قريب )) ولم يقل قريبة ، لأن تأنيثها غير حقيقي لأنها كالوقت ، قاله الزجاج ، والمعنى : لعل البعث أو لعل مجيء الساعة قريب ، وقال الكسائي : (( قريب )) نعت ينعت به المذكر والمؤنث الجمع بمعنى ولفظ واحد ، قال الله تعالى : " إن رحمة الله قريب من المحسنين " [ الأعراف : 56 ] قال الشاعر : وكنا قريباً والديار بعيدة فلما وصلنا نصب أعينهم غبنا .