|
ومع ذلك أخي الكريم تظل رواية البخاري ليست حجة , لأن البخاري يروي لنا رأي الصحابي ابن عمر والصحابي غير معصوم عن الخطأ كما هو معلوم , فما بالك إذا وجدنا صحابياً آخر يخالف رأي ابن عمر ؟؟!!
ففي نفس المصدر الذي أتيتنا به ( وهو فتح الباري ) , نجد التالي :
" فروى أبو داود من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : "إن ابن عمر وهم والله يغفر له , إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم , وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف , وذلك أستر ما تكون المرأة , فأخذ ذلك الأنصار عنهم , وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات , فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت , فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله تعالى (
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) مقبلات ومدبرات ومستلقيات , في الفرج " أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال " جاء عمر فقال : يا رسول الله هلكت . حولت رحلي البارحة , فأنزلت هذه الآية , نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أقبل وأدبر , واتق الدبر والحيضة " وهذا الذي حمل عليه الآية موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية كما سأذكر عند الكلام عليه . " انتهى
إذن بما أن الصحابة قد اختلفوا في إثبات سبب النزول , فإن استدلالك يسقط لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .
فهل عندك دليل صحيح صريح آخر يدعم اجتهاد ابن عمر رضي الله عنهما ؟؟!
لأنك إن لم تأت بدليل صحيح صريح يؤكد صحة قولك , فإن قولك سيظل مرجوحاً وبقوة خصوصاً وأن القائلين بتحريم إتيان المرأة في دبرها عندهم أحاديث نبوية صحيحة وصريحة كما عند ابن ماجة – على سبيل المثال لا الحصر - : " باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن " وأورد فيه ثلاثة أحاديث منها :
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينظر الله عز وجل إلى رجل جامع امرأته في دبرها " وصححه الألباني
شاهد الحديث على الرابط التالي :
كما روى الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر " وحسنه الألباني
شاهد الحديث على الرابط التالي :
إذن المحصلة النهائية هي التالي :
1- وطء المرأة من دبرها بإيلاج هو أمر مستقذر .
2- ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام روايات صحيحة أو على الأقل حسنة تنهى عن إتيان المرأة في دبرها .
3- روي عن ابن عمر تجويزه لإتيان المرأة في دبرها , ولكن في المقابل ورد عن ابن عباس ما يخالف ذلك ويؤكد وهم ابن عمر رضي الله عنه .
فبعد هذه النتائج النهائية , ماذا يمكن أن نقول ؟؟
أعتقد أن من الإنصاف أن نقول إن وطء المرأة في دبرها بإيلاج ممنوع ومنهي عنه .
والله أعلم ,,
|