لماذا رفض الحسين عليه السلام أن يبايع يزيد ؟
قبل أن يموت معاوية بن أبي سفيان جعل ابنه يزيد وليا للعهد . . . يعني أن يكون خليفة من بعده ، وقد أخذ معاوية البيعة ليزيد من حاشيته وأتباعه والمقربين اليه .
توفي معاوية واستلم ابنه يزيد مقاليد الحكم ، وكتب الى أمراء الأمصار في الدولة الاسلامية أن يأخذوا له البيعة من عموم المسلمين . ومن الذين كتب لهم يزيد في هذا الشأن أمير المدينة المنورة ، الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . كتب له أن يأخذ البيعة من أهل المدينة عامة ومن الحسين بن علي خاصة .
بعث الوليد بن عتبة الى الحسين بن علي ليأتيه . فجاء الحسين عليه السلام مع جماعة من أهل بيته ومواليه ، ودخل على الوليد بن عتبة في مجلسه ، وكان في المجلس مروان بن الحكم .
لما جلس الحسين بن علي ، أخبره الوليد بن عتبة أن معاوية بن أبي سفيان قد مات ، فقال الحسين : انا لله وانا اليه راجعون . ثم أن الوليد قرأ على الحسين كتاب يزيد ، وفيه أن يأخذ البيعة منه .
فقال الحسين عليه السلام للوليد : انك لا ترضى أن أبايع يزيد سرا ، بل تريد أن أبايع جهرا حتى يعرف الناس ذلك . فقال الوليد : أجل ، أريد أن تبايع جهرا . فقال الحسين : اذن نصبح وتصبحون ويفعل الله ما يشاء . فقال الوليد للحسين : انصرف على اسم الله تعالى ، فاذا كان غدا تأتينا مع جماعة الناس .
وهنا تدخل مروان بن الحكم ، فقال للوليد بن عتبة : والله لئن خرج الحسين من هذا المجلس ولم يبايع ، فانه لن يبايع أبدا حتى تقوم الحرب بينكم وبينه ، ولكن احبسه عندك فان بايع والا اقتله .
ولما سمع الحسين عليه السلام هذا الكلام من مروان بن الحكم غضب غضبا شديدا ، وقام من مجلسه وهو يقول لمروان : ويل لك يا ابن الزرقاء ، أنت تأمر بقتلي . ثم ان الحسين عليه السلام التفت الى الوليد بن عتبة وقال له : " أيها الأمير ، انا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله وبنا ختم . ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله . ثم خرج من المجلس