عرض مشاركة واحدة
قديم 18-09-05, 03:25 pm   رقم المشاركة : 3
فور يو
موقوف من قبل الأدارة
 
الصورة الرمزية فور يو





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : فور يو غير متواجد حالياً

النيجر أفقر بلد في العالم

عبد القادر عياض: من بلد صنَّفه تقرير الأمم المتحدة للتنمية في المرتبة ما قبل الأخيرة ومن بلد ينتمي أكبر جزء منه إلى أكبر صحراء في العالم أردنا أن نُقدم لكم صورةً عن صراع الإنسان مع الطبيعة، هو صراع صعب، مرير وقاس، هذا العام أجدبت فيه الأرض وأقفرت ووجوه الناس مشرئبة إلى السماء تنتظر الخبر فإما المطر والخير وإما الشقاء والهلاك، السلام عليكم، إنها شمس الظهيرة وإنها بساتين الأرز على ضفاف إيسا نهر النيجر، هذه أصوات الفلاحين عند الحصاد منذ أجداد أجدادهم وهم هنا في هذه الأرض على ضفاف الوادي يزرعون ويأكلون، أرض طيبة ونهر دفاق، شمس ساطعة وسواعد سمراء لا تكل، يعطون الأرض من حَبهم وحُبهم فتلد لهم في كل موسم من خيراتها، إيسا هكذا يُسمِّي نهر النيجر قبائل الجرنا أكبر وأقدم القبائل التي استوطنت ضفاف النهر وارتبطت به إلى الآن ارتباطا وثيقا، من أعماقه تصطاد شباكهم الخير الكثير في مواسم الأمطار وفيه تآلف الإنسان مع حيوانات لم يبق منها في كوكبنا إلا القليل، إيسا يعني كل شيء بالنسبة لهم، إنه الحياة، إذا نزلت الأمطار ازدهر وتدفق ماؤه حتى يغطي الضفاف ازدهروا معه وإن شحت السماء وغارت مياهه وتراجعت مستوياتها تراجعت كذلك الحياة في عيونهم، إيسا لا يشكل مصدر رزق للفلاحين والصيادين فقط فلا توجد وظيفة إلا وارتبطت به ارتباطا وثيقا، مهن بسيطة قد لا تدر ربحا كبيرا ولكنها تعطي أصحابها نوعا من الكفاف، قارب بسيط ووسيلة صيد بسيطة بدائية وبعض الحظ وقد يعود هذا الصياد بصيد ثمين. كل يوم تجلد الشمس بأشعتها الساطعة ظهور الفلاحين البسطاء بطرق لا تختلف كثيرا عن طرق أجدادهم، مازالوا يكدُّون في زراعة مساحات بسيطة قدر استطاعتهم، يصارعون لهيب الشمس عندما تشتد، يسقون مزروعاتهم البسيطة حتى لا تتلفها الشمس، لا تجد النسوة بأطفالهن أفضل من ضفاف إيسا للتخفيف من الحرارة والقيام ببعض شؤون البيت من تنظيف ونظافة لأطفالهن. إنها حياة بكاملها للناس والكائنات أصبحت لصيقة بهذا النهر لا تستطيع منه فكاكا فمَن لازم النهر ضمن على الأقل الحد الأدنى من أسباب الحياة وهو الماء ومن نأى عن النهر ناله الشقاء بل وحتى الموت، بماء إيسا يزرعون وفيه يصطادون ومنه يغتسلون ومن طينه ينجزون الأواني الفخارية، يصنعونها بنفس الطريقة التي ورثوها عن أجدادهم وبنفس الوسائل وبمستوى الإتقان ذاته، في النيجر لا يخلو بيت من هذه الجِرار ويشترك في صناعتها الكبار والصغار، تُصنع هذه الجِرار عبر ضفاف إيسا وتنقل بعيدا عنه إلى أماكن لم يبلغها هذا النهر، أماكن في قلب الصحراء يصارع فيها الإنسان وما آلف من حيوان الطبيعة بحثا عن الماء، بعيدا عن إيسا إنها الصحراء، لا يغطي نهر النيجر إلا جزءً بسيطا من مساحة هذا البلد إذا ما قورنت بالمساحة التي تغطيها الصحراء، صحراء شاسعة يسكنها في الغالب قبائل البدو من الطوارق والفُلات وقليل من العرب يعيشون فيها في حلٍّ وترحال خلف قطعان مواشيهم فوق أرض صعبة وتحت شمس محرقة، منذ الصباح الباكر وقبل أن تشتد أشعة الشمس يبدأ النمل عمله اليومي بحثا عن الطعام ليخزنه لمقبل الأيام، يجتهد في أن يعمل باكرا فساعات العمل الممكنة محدودة جدا فعندما تلتهب أشعة الشمس حتى النمل لا يتحمل لهيبها، كل كائن في هذه البيئة الصعبة ومهما تضاءل حجمه همه الأول توفير الطعام وقد يكون هو طعاما لغيره، لا يستطيع البقاء في هذه الأرض إلا من كانت له أنياب وكيَّف جسمه ليقاوم الجفاف، الصراع من أجل البقاء هو القانون الأقوى في هذه البرية ويشتد الصراع عنفا في مواسم الجفاف كهذا العام، هذا محصول حبوب الدُخن من مخزون السنة الماضية تقوم الأمهات يوميا بطحن القليل منه وبتقشف كبير حتى يكفي المخزون لما تبقى من هذه السنة قبل موسم الحصاد، عام من الجفاف أدخل النيجر في دوامة أزمة كبيرة أصبح فيه البحث عن الماء همَّ الناس الأول مزارعين ورعاة، هؤلاء من قبائل الفُلات هم رعاة حياتهم رهن بمواشيهم كي يبلغوا هذه البئر قطعوا مئات الأميال، الكثير من مواشيهم نفقت عطشا وجوعا قبل أن يبلغوا مورد الماء هذا وما نجا منها يعاني من هزال شديد ولولا خبرة وحنكة شيوخ القبيلة لكانت خسائرهم من الماشية أفدح بكثير، هي خبرة حفرتها سنوات طويلة من الصراع مع قساوة الصحراء، عائلة بكاملها بنسائها وأطفالها في حل وترحال دائم تلهث خلف عيون الماء ومراعي الكلأ لا يعرفون الاستقرار، شمس هذا اليوم تجاوزت الخمسين درجة مضت بساعاتها فوق رأس هذه الرضيعة، ارتباطهم بالماشية عطَّل كل إمكانية لتغيير واقعهم فأبناؤهم في الغالب لا يدرسون، الكل يعمل وكل خيط في الحياة مهم لا مجال للترف والكسل، هذا الطفل يعمل كما الكبار والمرأة تعمل مثل الرجل وأكثر فلا أحد يقوم بعملك إن لم تقم به أنت، يشكل الفُلات نسبة مهمة من مجموع الأعراق في النيجر فهم في المرتبة الرابعة من حيث التعداد بعد الجرما والهوسا والطوارق وهم والطوارق من الرعاة الرحل، ينقسم سكان النيجر في العموم بين رعاة ومزارعين ومن المزارعين قبائل الهوسا، عام من الجفاف أتعب المزارعين كما الرعاة فبذور الزرع عصفت بها رياح الجفاف فلم تُنبت أرضهم شيئا غير الحسرة والرجاء لأن لا يطول هذا القحط.

المصدر

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/4...E11D737A64.htm