الذين يتمنون مزايا الحشرة لأن معاناتهم الهوان والضعف ، يملكون القدرة على تكويم أنفسهم في القمامة وأكل الديدان وشرب سوائل العفن المتسربل من بين المعلبات والأطعمة الفاسدة التي جمعتها مخلفات بني جنسهم الأقوياء حتى أنهم لو أرادوا لاستطاعوا الوصول لفضلاتهم،بغض النظر عن عواقب كل ذاك الصحية ! ولكنهم في نفس الوقت لو انتصبوا وتسابقوا إلى النظافة وأزالوا القاذورات وهمّوا بالذهاب إلى المستقبل اللائق بمكانتهم كبشر ، لن يستطيعوا في حكم مجتمعات اجتمعت وارتضت الذل الأول ! المعادلة تقول المُستَبِد يبطش بالمستبَدْ عليه لئلا يقوى ويتساوى معه فينزله من أبراجه التي عانقت السحاب ، ويد من أصلاً التي عملت على تشييد تلك المعالي ..
إن من أسوء ما يكون فيه الإنسان من حال ، أن ينتهي أمله وطموحة إلى طلب التجرد من نفسه ليكون تمثالاً ينحته بشري مثله تميّز بالفن والذوق وأحتاج بضع دراهم فسخر قدراته بإتقان ، فقط ليشتري ما يسد جوع أطفاله بلقيمات ، تكون في النهاية منّة يمن بها على أبناءة إذا كبروا فيرد الدين برهم بخدمته ! التمثال ليس أفضل من الإنسان فكلاهما معرضين للكسر والمهانة .. لا يمكنك استشعار لذة الشموخ وأنت بلا روح تجرب الألم مرات وتفهم اللذة مرة واحده
أتمنى نلتقي بالجنة شامخين فخورين بما أوتينا من نعيم يا صديقي ،،