عرض مشاركة واحدة
قديم 09-02-06, 05:22 am   رقم المشاركة : 30
ابو هيثم
عضو مميز






معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : ابو هيثم غير متواجد حالياً

مدخل أصولي :

* الفقه : علم ، موضوعه : أحكام أفعال المكلفين . وحتى نوضح ما نقصده بهذا الكلام ، ننتقل إلى " الفيزياء " ، ونقول أنها علم موضوعه : الطبيعة . فالروح وما وراء الطبيعة والتفكير البشري، أمور لا تدخل ضمن نطاق موضوع الفيزياء .

والفقه له موضوع محدد وواضح : وهو الحكم على أفعال المكلفين . فالعقائد ، خارجة عن موضوع الفقه ، وتندرج تحت علم الكلام أو الفقه الأكبر ..إلخ .


* تقسم أعمال المكلفين ، إلى قسمين : عبادات وغيرها . وبينهما اختلافات . فالعبادة : هي كل عمل يتوجه به إلى الله ، من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد وصدقات وغيرها . وهذا النوع من الأفعال ، المسمى : عبادات ، يتصف بصفات : منها انها توقيفية ، مجهولة العلل ، لا يشترط فيها أن تكون معقولة ..إلخ .

والعبادة حتى تكون عبادة ، لا بد أن يتوفر فيها شرطين :

1- أن تكون خالصة لله ، فإن توجهت إلى غيره أو أشرك معه غيره ، أصبحت شركا .
2- أن تكون بأمر من الله ، فأي عبادة يتم فيها التوجه لله وحده ، ولكنه لم يأمر بها ، بل اجتهد الإنسان بها ، هي بدعة .

مثال :

أن يؤدي الإنسان صلاة الظهر كاملة ، بكل واجباتها وأركانها وشروطها ، ولكنه اتجه بها إلى حجر . تصبح هذه الصلاة شركا .

أن يظن إنسانا أن صلاته لله ، بجانب قبر ولي من أولياء الله ، تكون أحب إلى الله ، كصلاته في الحرم المكي والمدني ، دون دليل شرعي ، فإن صلاته هذه تكون بدعة ؛ ولو كانت خالصة لوجه الله .


ومن هنا يتضح أننا لا نقول عن أمر ما أنه : بدعة ، إلا إذا كان من ضمن العبادات ، فقط .



* غير العبادات من المعاملات وغيرها ، هي القسم الثاني من أفعال العباد . وهذه : الأصل فيها الإباحة ، ولا ينقلها إلى التحريم إلا دليل شرعي قطعي الدلالة قطعي الثبوت .

ومن ضمن هذا النوع يندرج : " حديث ذكر مع أنثى عبر الماسنجر " .



مناقشة أدلة الزميلة :

تستند الزميلة في تحريمها للماسنجر على ثلاثة أمور ، لنأخذها : واحدة واحدة :

اقتباس:
الأول : هو العقل ، فالدين يدعونا للتفكير بعقولنا وماخلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما



وهو في الحقيقة ليس العقل ، بل هو حديث : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان " .

فالزميلة تعتبر حديث ذكر مع امرأة في الماسنجر : خلوة . ولذلك حرمته . فلناقش مفهوم الخلوة .

الخلوة تعني : أن يكون هناك ذكر وأنثى ، في مكان ما ، بحيث لو هم احدهما على الآخر ، لن يجد هذا الآخر ملاذا أو مهربا .

مثال ذلك : خلوة امرأة العزيز بيوسف . فهي قد غلقت الأبواب ، ولم يستطع منها يوسف مهربا .. حتى تسابقا لدى الباب فألفيا سيدها هناك .

فأن تكون هناك امرأة مع بائع في محل لوحدهما ، هذا ليس بخلوة . ان تركب امرأة مع سائق لوحدهما ، هذا ليس بخلوة . أن تحدث امرأة رجلا عبر الهاتف والماسنجر او عبر أي وسيط ، لا يعتبر خلوة .


ننتقل للأساس الثاني :

اقتباس:
الثاني : هو فتوى الشيخ أحمد عبد الله العمري على الرابط



كلام العمري ليس فتوى . لأنه مجرد كلام ، لم يستند على أي دليل واحد . وكلامه ليس بدليل شرعي .

كما ان قصره الحديث بين الذكر والأنثى على الأمور الضرورية ، هو من عندياته ، لا يملك عليه دليلا واحدا .


ننتقل للأساس الثالث :

اقتباس:
الثالث : أني قبل قليل اتصلت على الشيخ : خالد المزيني وهو مفتي معروف في مدينتنا بفقهه بارك الله فيه وفي علمه وسأنقل لكم أسئلتي له وإجاباته علي :

1-ماحكم محادثة الرجل والمرأة عبر الماسنجر ؟

لا شك أن هذا محرم كما لو أن أحدهم رفع سماعة الهاتف وبدأ يحادث امرأة من باب (السواليف) أي ليس بينهما حاجة ماسة يقضيانها.

2-ماذا عن إذا كان الرجل يتضح عليه العقل والرزانة وهو يحاور امرأة عبر الماسنجر من أجل أن يرتقيان بثقافتيهما ولكي يستفيدان من بعض؟

إذا كان الرجل كذلك فليبحث عن رجل مثله ويرى فيه الصلاح والعلم فإنه سيستفيد منه كثير وكذلك المرأة فلتبحث عن امرأة مثلها
ولم نشاهد يوما رجلا قد قصد بيت امرأة صاحبة علم ودين من أجل البحث عن الفائدة بل إن هذا أمر مستنكر
وليعلم الجميع أن كثيرا من الرجال والنساء قد دخلوا في هذا الأمر وآلت بهم المسالك إلى أمور لا تحمد عقباها ولم يكن يخطر ببال أحدهم أن هذا قد يحصل لهم في آخر الممر.

3-هل يعتبر حديثهما هذا خلوة؟

هو لايعتبر خلوة لأن الخلوة تعني الاجتماع وهما لم يجتمعان بل قد يكون أحدهما في الشرق والآخر في الغرب ولكن يبقى حديثهما رغم هذا محرم.



وهذا أيضا ، كلام خال من أي دليل . مهما وصل أحدنا من العلم والتدين والورع ، فهذا لا يعني ، بأي حال من الاحوال ، أن كلامه وصل حد التقديس . فالشيخ - عفى اله عنه - يقرر أحكاما وفتواى بلا أي دليل شرعي . ولا أعلم كيف تسوغ له نفسه بأن يلقي هذه الاحكام دون أن يذكر دليل . ولا أعلم كيف لم يخطر ببال الزميلة أن تسأله عن الدليل ، وهي تقول بانها ظلت تناقشه مدة " معقولة " .



أما الإجابة على أسئلة الزميلة ، فهي كالتالي :

اقتباس:
-هل أنت تجاهر أما أهلك بمحادثاتك مع الجنس الآخر ولاتخشى أحد؟



نعم ، لا أحد يخشى من المباح ، او يستحي منه .

اقتباس:
2-هل ترضى بأن تتزوج فتاة / رجل كان يحاور الجنس الآخر قبل الزواج؟



كما أني أرضى أن أتزوج فتاة تشرب الماء ، وتأكل الطعام ، وترتدي الثياب ... فلماذا لا أرضى بكونها تحادث جنسا آخر ؟

كلها امور مباحة .

اقتباس:
-هل تسمح لزوجتك / زوجك أن يتحاور من خلال الماسنجر مع الجنس الآخر؟



لست وصيا على أحد : حتى أسمح أو لا أسمح . الله يقول : " كل نفس بما كسبت رهينة " ، ويقول : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " .



شكرا






التوقيع

ليس بالضرورة أن يكون ما سوى اللون الأبيض هو أسود ، فدعونا نؤمن ان ما لا نراه أبيضا قد يكون أحد ألوان الطيف ...