
,
,
كنت في ولاية فلوريدا منذ زمن في رحلة خاصة
برفقة خالي قصدي أخو أمي <---- (متخاصم معه البارح)
وفلوريدا هذه تعتبر إحدى الولايات الأمريكية الجميلة التي تقع في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد
تعتبر فلوريدا بسبب مناخها الدافئ مكانا محبوبا للأمريكيين وخاصة لكبار السن..
*****
في اليوم الأول صحيت بدري بحكم أنني صعب التأقلم في النوم خارج غرفتي وسريري
حاولت أرجع أكمل نومي مرة أخرى لكن ماقدرت رغم الإرهاق الشديد من عناء السفر..
خصوصا أمام الصوت المزعج وهو شخير خالي
سحبت المخدة منه.. قلبته على جنبه الآخر..محاولا إيقاف هذا الشخير
لكن كل المحاولات باءت بالفشل..
*****
طفشت وطلعت من الفندق متجها للمقهى.. وكان وقت خروج الموظفين والطلاب
جلست في المقهى اراقب وأطالع وجوه المارة أحلل في وجه هذا وأراقب عين الآخر..
فهناك مو مستعجلين مثلنا يطيرون عيونهم عليك ويقولون
وش تبي ..ولاخير وش تناظر..ولا ضايع لك حاجة بوجيهنا..
فجأة دخلت عجوز ممسكة بعصاها..شكلها مألوف ومقبول ومن أول نظرة
طاولتي قريبة من الكاشير سمعتها وهي تطلب و كان طلبها خارجي..
فوق طاولتي المستديرة جوالين وكتاب ونظارة شمسية
وأثناء خروجها مرت بالقرب من طاولتي مبتسمة وقالت:
صباحك جميل أنت تملك جوالين ولا تخاف ينسرقون واضعهم على الطاولة
رديت عليها قلت صحيح انا عندي جوالين بس لكني لست ثريا
بعض الجنسيات هناك يتوقعون لما تكون عربي الجنسية أو خليجي بالخصوص
يعني عندك حنفيات بترول من بنزين وديزل وزيت وغاز..
ابتسمت أنا وقلت لها خوذي واحد منهم لو عجبوك..
قالت هي : لا انت تملك جوالين يبدو لديك الكثير من الأصدقاء
حتى أنا أيضا أملك جوالين وتشير لشنطتها لكن ماعندي صديق أحكي له
ولا عندي أحد اتكلم معاه أبداً أنت شخص محظوظ انت لاتزال شابا..
وكأنها تقصد أنها كبيرة بالسن وأصبحت عجوزا خلاص ماعاد أحد يبيني ..
قلت لها انا صديقك تفضلي على الكرسي أبي اسمعك ليس عندي أصدقاء ..
إقتنعت بسرعة وجلست أمامي تحكي حوالي أربعين دقيقه متواصلة وانا لا أعرف الكثير من كلامها
بالرغم من انها تحرص يكون كلامها واضح لدي..
وعشان تحس إني متابع معها بالسالفة..كل شوي أقول لها آها آي سي
وأنا أصلاً مو معاها وجالس أكتب لخالي مسج اقول اذا خلصت شخير وشبعت نوم تحصلني بالمقهى
وانتبه لا تلبس برمودا فشلتنا بعصاقيلك
كانت تتحدث كثيرا وترتشف القهوة بين كل سالفة وأخرى من تفاصيل حياتها ..
تحدثت عن أيام زفافها ..وانتقلت إلى ابنائها وكيف قطاعتهم وعن أحفادها بس ماتشوفهم
وعن زوجها متى وكيف توفي ..
وانا ماغير أقول لها آها آها آي سي
******
بالأخير شكرتني وودعتها على عجل وذهبت ملوحة بيدها..
جلست أطالعها من وراء الزجاج وأراقبها وهي تنتقل بخفه مع عصاها
وشنطتها الجميلة وأحلل الموقف..
******
مشت وأنا أنظر لها حتى تجاوزت المقهى وفجأة ودون أسباب سقطت بوسط الشارع..!!
سقوط بدون أي امتناع ومقاومة منها لعلها سقطت الموت..
ذهبت لها وقبل أن أصل كان قبلي شخصين يفحصون نبضاتها ويحركانها دون فائدة
انتظرنا قليلا حتى وصلت فرقة الطوارئ ولم يلبثوا حتى أعلنوا عن وفاتها..
صمت كثير يغشاني .. وعبرات تحبس حلقي .
حتى سقطت من عيني دمعة تتلوها دمعات متلاحقة..
رجعت لطاولتي وحصلت أغراضي على حالهم ما إنسرقوا لا الجوالين ولا حتى الكتاب والنظارة
جلست والحزن بلغ مني مبلغه..
لكني شعرت بلحظة إرتياح لأنها قالت كل الكلام الذي يريحها قبل الموت.. 
آخر تعديل Qassimy يوم 15-09-11 في 04:11 pm.
|