ارحل وعارك في يديك
يناير 15th, 2011
في 17 ديسمبر أحرق محمد البوعزيزي نفسه احتجاجاً على البطالة، وبعد أقل من شهر هرب الجبان (زين العابدين بن علي) مخلفاً كرسيّه وراءه، وملايين الشعوب ال
ة. أحفاد أبي القاسم الشابي أرادوا الحياة، فاستجاب لهم القدر، ما أقوى تلك الإرادة التي حفظت بعض الكرامة للعرب، كرامة فقدناها وصلينا عليها قديماً ولم نعد نعرفها.
نفس الثورة التي ثارها سود أمريكا على التفرقة العنصرية، حين كان البيض يضطهدونهم بل ويمنعونهم من الركوب في المقاعد الأمامية بالحافلات، لكن إمرأة زنجية رفضت ذلك، فقامت ثورة السود في أمريكا يقودها مارتن لوثر كينج، حتى نالوا حقوقهم كاملة، وبعد أربعين سنة، أصبح رئيس الدولة رجل أسود!
هي نفسها ثورة الفرنسيين حين قتلوا ماري إنطوانيت التي أججت الشعب عندما مرت على مجموعة من الجوعى الذين لايجدون الخبز، فقالت ساخرة: “لم لا يأكلون البسكويت!”، فثار عليها الشعب الحر وقتلها هي وزوجها لويس الثاني عشر وأشرقت شمس الحرية في فرنسا.
الثورة نفسها التي ثارها الرومان فقتلوا نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته إيلينا بعد أن طفح بهم الكيل من ظلمهم واستبدادهم. وهي نفسها التي غضب لأجلها أبناء تونس.
الحرية، هي خبز الشعوب الذي يموتون من دونه، يجب أن تعلم الحكومات الديكتاتورية ذلك. فدون الحرية لا وجود لأي شيء. الحرية هي التي تضمن العدل والأمن، وتوفر الخبز والماء، ولا يفعل ذلك أي شيء آخر. حتى أمن الحكومات يضمنها وجود متنفس وهامش من الحرية وحق التعبير، بدلاً من القمع والظلم والكبت.
البوعزيزي مات، لكنه أحيا ملايين القلوب التي ماتت. رحمك الله يا شهيد الحرية.
يقول فاروق جويده* وكأنه يخاطب بن علي:كل الذي أخفيته يبدو عليك
فاخلع ثيابك وارتحل
اعتدت أن تمضي أمام الناس
دوماً عارياً..
فارحل وعارك في يديك!
لا تنتظر طفلاً يتيماً بابتسامته البريئة
أن يقبل وجنتيك
لا تنتظر عصفورة بيضاء
تغفو في ثيابك
ربما سكنت إليك
لا تنتظر أماً تطاردها دموع الراحلين
لعلها تبكي عليك
لا تنتظر صفحاً جميلاً
فالدماء السود مازالت تلوث راحتيك
وعلي يديك دماء شعبٍ آمنٍ
مهما توارت لن يفارق مقلتيك
كل الصغار الضائعين
علي بحار الدم في (قرطاج) صاروا..
وشمٍ عارٍ في جبينك
كلما أخفيته يبدو عليك!!
كل الشواهد من (صفاقس) (للمروج)
الآن تحمل سخطها الدامي
وتلعن والديك!!
ماذا تبقي من حشود الموت
في (تونس).. قل لي
لم يعد شيء لديك
هذي نهايتك الحزينة
بين أطلال الخرائب
والدمار يلف (تونس)
والليالي السود.. شاهدة عليك
فارحل وعارك في يديك
الآن ترحل غير مأسوف عليك..
* فاروق جويده – بتصرف بسيط