عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-02, 10:26 am   رقم المشاركة : 3
المجنون
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية المجنون






معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : المجنون غير متواجد حالياً

ثانياً :- نزلت هذه السورة في مكة المكرمة والإفسادة الأولى كانت بعد الهجرة ولهذا عندما ذكر الله تعالى الإفسادة ذكرها بصيغة المستقبل وذلك في قوله تعالى { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا … } يعني أنه لم يأت بعد موعد الفسدة الأولى عند نزول هذه السورة وقد جاء وقتها بعد الهجرة ونقض العهد من قبل اليهود كما أسلفنا ذكره.

ثالثاً :- ذكر عباد لنا يشترط أن يكونوا مؤمنين إذ لابد أن الذي يقاوم الفساد هو الإصلاح ولو تصفحنا تاريخ بني إسرائيل لوجدنا أن معظمه فساد ولكن حدد هذا الفساد في عهد الأمة الإسلامية أنه سيكون مرتين وقد حدثت الفسدة الأولى فعلاً في عهد الحبيب صلى الله عليه وسلم ولم يحدث أن كانت لهم فسدة ثانية إلا ما نعيشه في هذه الأيام كما سيأتي بيان ذلك عند ذكر الفسدة الثانية وقبل هذا نود التأكيد أن هناك قولان عن هؤلاء العباد الذين سيقضون على هذا الفساد في المرتين أما حجة من قال أنه ليس شرطا أن يكونوا عباد مؤمنين فقد استدلوا بقوله تعالى { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118) } المائدة ، وقوله تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ(17) } الفرقان ، وكذلك استدلوا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن الله أوحى إلى عيسى أني بعثت عباد لي لا يدان لأحد بقتالهم ".

وحجة من قال أن العباد يشترط أن يكونوا مؤمنين قوله تعالى { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(63) } الفرقان ، وقوله تعالى { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا(65) } الإسراء ، وقوله تعالى { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ(40) } الحجر.

ونقول في ذلك أن الخلائق جميعاً عبيداً لله قهراً ولا خيار لهم في ذلك أما في أمر الاختيار فإن العباد لله هم المؤمنين الذين ينفذون أمر الله في حالات اختيارهم حيث أن الله تعالى قال في محكم كتابه { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56) } الذاريات ، وهذا أمر رباني لعباده من الإنس والجن مع منحهم أداة الاختيار حيث لم يسيروا بالعبادة مثل الملائكة فمن نفذ الأمر الرباني وقام بعبادة الله على الوجه الذي أمر به الله وشرع فكان هذا عبداً خالصاً لله بعكس من أعرض عن الله ولم ينفذ أوامره فهو عبداً لله قهراً ولكنه صرف عبوديته باختياره لشيء آخر كأن يكون عبداً للمال أو لشهواته ، أما عند قيام الساعة فإن الله ينزع أداة الاختيار فيصبح المؤمنين والغير مؤمنين في العبودية سواء ويتجلى ذلك في قول الله عز وجل { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) } مريم.

إذاً في الدنيا كلمة عباد لنا المقصود بها العباد المؤمنين وقد يقول قائل إذا كانت كلمة عباد لنا في الدنيا لا تنطبق إلا على المؤمنين فما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي عن يأجوج ومأجوج { أني بعثت عباد لي لا قبل لأحد بقتالهم } نقول أن حالة الاختيار تكون في وجود فئة مؤمنة وأخرى غير مؤمنة والأولى هم عباد الله والثانية كما أوضحنا سلفاً أما بالنسبة لقوم يأجوج ومأجوج فهم جميعاً مفسدين ولا يوجد بينهم مؤمن واحد وكأن أداة الاختيار نزعت منهم هنا.

كما أن هناك دليل آخر على أن فساد بني إسرائيل سيكون في عهد الأمة الإسلامية وذلك في قول الله تعالى { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5)ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6) } فبين الله تعالى أن الكرة لبني إسرائيل ستكون على المسلمين بعد تخليهم عن دينهم وركونهم إلى الدنيا واتباعهم أذناب البقر وتركهم الجهاد في سبيل الله ، فسلط الله عليهم الذل وهل هناك ذل أكبر من تسليط اليهود عليهم وهم أنتن وأحقر شعوب الأرض.

ويجدر بنا هنا الإشارة إلى أن البعض يقول أن الكرة لليهود ردت على القوم الذين أزالوا الدولة الأولى اعتقاداً منهم أن الفسدة الأولى لبني إسرائيل كانت في فلسطين حيث بعث الله عليهم عباد له وهم المصريون سابقاً والآشوريون والكلدانيون ويقول أن الآشوريين والكلدانيين هم قبائل عربية أو من أصل عربي هاجرت من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام ويقول إن الكرة الآن لليهود عادت على العرب الذين أصلهم الآشوريون والكلدانيون ، ومع احترامي لهذا الرأي من المعروف أن إفسادات بني إسرائيل قبل البعثة الإسلامية كثيرة وكانوا كلما زاد فسادهم بعث الله عليهم من عباده من يسومهم سوء العذاب وقد أخبرنا الله بهذا في قوله سبحانه { وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64) } المائدة وقال تعالى { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(167) } الأعراف ولكن نحن بصدد إفسادتهم في ظل الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة والسلام ولقد بينا سابقاً أنه سيكون لهم إفسادتين وعلواً كبيرا وقد بينا أيضا ما كان من أمر الإفسادة الأولى مما يغني عن إعادة شرحها ، فكانت الإفسادة لليهود على المسلمين في المرة الأولى وستعود الكرة على المسلمين الذين تخلوا عن كونهم عباداً لله مخلصين ولهذا يخطئ من يعتقد أن كرة اليهود على العرب فقط ولكنها تشمل كل المسلمين في العالم ومن قال أن الكرة فقط على العرب يريد أن يجعل الأمر قومياً وهذا محض هراء لأن أرض فلسطين هي أرض وقف إسلامي وسيسأل كل موحد أمام الله عن سبب ضياعها وتدنيسها ووقوعها في الأسر وليعلم الجميع أن صراعنا مع بني يهود هو صراع عقيدة ووجود وليس صراع وطن وحدود وهذا ما يتمسك به اليهود والذي أكده رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي في اللحظات الأولى لميلاد دولته حيث قال :- قد لا يكون لنا في فلسطين حق من منطلق سياسي أو قانوني ولكن لنا في فلسطين حق من منطلق أساسي ديني فهي أرض الميعاد الذي وعدنا الله وأعطانا الله إياها من النيل إلى الفرات وأنه يجب الآن على كل يهودي أن يهاجر إلى أرض فلسطين وعلى كل يهودي لا يهاجر إليها أن يعلم أنه مخالف للتوراة وأن يكفر كل يوم بالدين اليهودي ثم قال لا معنى لإسرائيل بدون فلسطين ولا معنى لفلسطين بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل.

إذاً فالكلام واضح حتى تعلموا يقيناً يا أمة الإسلام أن هذه عقيدة لا تتبدل ولا تتغير بتغير رؤساء وزرائهم وهذا ما أصله رئيس الوزراء الأسبق نتنياهو يوم أن نجح في الانتخابات قال لقد صوت اليهود أخيراً للتوراة ثم قال بمنتهى الوضوح لا مجال للحديث في أي مفاوضات عن تقسيم القدس فإن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وترجم هذه المقولة عملياً رئيس الوزراء الحالي مجرم الحرب أيهود باراك باجتياحه الغاشم للأراضي الفلسطينية وقتله الأبرياء بكل وحشية ، وقد حدث هذا بمجرد وضع القدس على طاولة المفاوضات.