عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-06, 07:49 am   رقم المشاركة : 13
محمد الهويدي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية محمد الهويدي






معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : محمد الهويدي غير متواجد حالياً

بل بالعكس

مافعلتموه هو عين الصواب

وأؤيد ماذكره الأخ جليدان

وأضم صوتي إلى صوته

إذ أن الكثير قد اتخذ من الحرية في الطرح

جواداً يمتطي صهوته ، وطريقاً سهلاً يعبره لتحقيق مبتغاه

وبذلك نكون قد حمّلنا الحرية مالا تحتمل

وجعلناها شعاراً

نمرر من خلاله مانريده ومايصعب علينا مواجهة العالم المتحضر به

حتى ضاقت ذرعاً بسفاسف الأمور وترّهات وسقط الكلام

إذ أصبح كل يغني على ليلاه

فتارة يتغنى بماضيه وحسبه ونسبه وما سطره أجداده سلباً أم إيجاباً

وتارة يتغنى ويفاخر ببلدته وأهلها ويمجد ماضي أفعال رجالها

ونحن بدورنا لانلمه ولانقلل من شأن مايفاخر به

ولكن ليس على حساب الآخرين والتقليل منهم

وكأنه لايوجد سوى مايفاخر به

سواء فخر قبيلي أو عائلي أومدني

وأخيراً وليس آخراً فللحديث بقية

أختم كلامي بهذه التساؤلات البسيطة بمظهرها العظيمة بمعناها

هل ضر الصحابي الجليل بلال ابن رباح رضي الله عنه سواده ونسبه

وهل شفع لأبي طالب وأبي جهل نسبهما ووجاهتهما

هل نفع تلك الحضارات التي قامت وبادت

ماعاشته من نعيم وسلطة ومجد ونفوذ على غير ماأمر الله به

من ظلم وقهر واستبداد وجهل مركب

جميع هذه التساؤلات إجاباتها كالآتي

أن كل ماقيل وفاخر به الناس

سيظل مجرد أحاديث في مستقبل الأيام

ولن يمجد التاريخ إلاماينفع الناس ويعمر الأرض وماسوى ذلك فسيكون قصصاً مستهلكة

وأساطير مستهجنة كتلك التي نقرأها عن العصر الجاهلي وغيره من العصور والحضارات

قد يقول البعض أنا أجدادي وأهلي وأهل مدينتي فعلوا كذا وقاموا بكذا

وسجل لهم التاريخ المجد والمناقب الحميدة

فسأقول له صدقت ولكن ماذا قدمت أنت وماذا ستفعل .؟

هل ستردد مآثرهم وتتوقف بالزمن عند تاريخهم

وربما انتقصت غيرهم بكثرة تمجيدك لهم

أو ورّثت النعرة والبغضاء والحسد

في قلوب من قد يضن أنك بتمجيدك قد تلمزه

وأخيراً وقبل الختام دعونا نتذكر قول الشاعر :

لئن فخرت بآباء ذوي شرف=لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا

فحذاري أن تكون ممن خصهم الشاعر بهذا البيت .!

لأن كثيراً ممن يفاخر بنسبه وبلده ويكثر من ذلك

قد يدخل الكبر إلى قلبه ويتغلغل دون أن يعلم

وقليل من يسلم منه في هذا الزمان

فيصبح مكروه عند الناس هو ومن فاخر بهم

فالمتكبر بالنسب والإقليم الذي هو المنشأ

إن كان خسيساً في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته بكمال غيره

وإن كان عزيزا جميلاً في سمو أخلاقه فلا أظنه يخفى عليه

أن من يستخدم ويتطرق لمثل هذه الأساطير والحكاوي

ويكثر منها في الأماكن العامة ستنقص من قدره

حتى وإن كانت في محلها وكان صادقاً بتميز وسمو من يفاخر بهم

وأين هو من قوله تعالى :

‏"‏ الذي أحسن كل شيء خلقه
وبدأ خلق الإنسان من طين
ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ‏"‏

فمن أصله التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينة حتى صار حمأ مسنوناً

كيف يتكبر وأخس الأشياء ما إليه انتسابه

إذ يقال يا أذل من التراب ، ويا أنتن من الحمأة ، ويا أقذر من المضغة‏.‏

فإن كان كونه من أبيه أقرب من كونه من التراب فنقول‏:‏

افتخر بالقريب دون البعيد فالنطفة والمضغة أقرب إليه من الأب فليحقر نفسه بذلك

ثم إن كان ذلك يوجب رفعة لقربة فالأب الأعلى من التراب فمن أين رفعته

وإذا لم يكن له رفعة فمن أين جاءت الرفعة لولده

فإذن أصله من التراب وفصله من النطفة

فلا أصل له ولا فصل‏.‏

وهذه غاية خسة النسب فالأصل يوطأ بالأقدام والفصل تغسل منه الأبدان‏.‏

فهذا هو النسب الحقيقي للإنسان

ليس تقليلاً من شأنه فقد أعزه الله وكرمه

ولكن هذا هو الحق

الذي يدمغ به حجة كل مفاخرمكثر و متبجح

((دعوها فإنها منتنة))

ولاتنسوا فضل التقوى

فهي المحك الحقيقي الذي يشفع وينفع في الآخرة يوم العرض


تقبلوا تحياتي

ودمتم ودامت أعمالكم وآراؤكم معين يستمد منها في سبل الخير







التوقيع

[align=center]لقد تعلمنا في المدرسة ونحن صغار[/align][align=center]
أن السنبلة الفارغة ترفع رأسها في الحقل
وأن الممتلئة بالقمح تخفضه
فلايتواضع إلا كبير
ولايتكبر إلا حقير[/align]

رد مع اقتباس