أشكر الكاتب على إثارة ونقل مثل هذه المواضيع
التي يكثر الشد والجذب فيها
أحبتي الفضلاء
مما لاشك فيه ولا أحد يستطيع أن ينكره
فضل وعظم مهنة رجال الحسبة
ويكفيهم فخراً
أن عنوان صلاح أي أمة مقرون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فعملهم ماهو إلا تنفيذاً لرسالة سماوية
قال تعالى:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..)
ولكن السؤال الذي يدور في خلد كل قارئ لهذا الموضوع
هو : هل كل رجال الحسبة معصومين من الخطأ.؟
هل جميعهم يتبوأ منزلة فوقية يستحيل نقدها.؟
وهل هم بمنأى عن المجتمع وما يطرأ عليه من المتغيرات
في الحقيقة استغربت وتساءلت بنفس الوقت
أثناء قراءتي للردود الواردة في هذا الموضوع
مابين متحمس غلبه حماسه ، وناقد طغت على أسلوبه الغلظة.والفضاضة.
والغالبية منهم أبدع في اتزانه النقدي ورؤيته المنطقية من خلال ردوده .
رجال الحسبة هم أطناب الأمة وطوق نجاتها
ولكن أنوافق البعض منهم على كل مايريده ويحاول فرضه على المجتمع
وننزه من كل عثرة وهفوة .؟
أعتقد بأننا لو أجبنا بنعم ، فقد جانبنا الصواب.
لماذا تثور حفيظتنا عند توجيه أي نقد أو لوم لهم
صحيح أنهم أقرب أجهزة إلى قلوبنا ومحط ثقتنا
ومن فرط حبنا لهم نعتب عليهم في القليل من هفواتهم الغير مقصودة في معظم الأحيان
عتاباً لايفسد لغة الود والمحبة التي نكنها لهم مثلما يكنونها لنا
فهم من يتعب لأجل أمن أعراضنا وصلاح مجتمعنا
ويبذلون جهداً غير منطوي ومبني على أهداف دنيوية أو مآرب أخرى
معضلتهم الوحيدة
هي حساسية المجال الذي يعملون فيه ودقة المجهر الذي يعملون في محتوى إطاره
وأفكار توارثها الناس من تصرفات السابقين من بعض أفراد الحسبة القدامى
وإضافة إلى كل ماذكرت من إشكاليات وازدواجيات في الآراء تجاههم
يظلون هم الأسمى في تحملهم عظم الرسالة الملقاة على عواتقهم
وهم الآن في طور التجديد ومسايرة الركب
من حيث التطوير واستحداث الدورات وسن الشروط الوظيفية للالتحاق بجهازهم
إلا أنه وفي النهاية وبعد كل هذه الحقائق والتميز
وكنظرة واقعية من وجهة نظري الخاصة
أستحضرها في هذا التساؤل المبسط وهي كالآتي
هل يعتبر من المستحيل ومن الشذوذ والنكران نقد رجال الحسبة.؟
هل نحن منصفين إن نحن رفضنا ذلك .؟
لا أظن .!
لسبب بسيط أيضا وهو أنهم بشر مثلهم مثلنا ليسوا بمعصومين عن الخطأ
وليسوا كما ذكرت في تساؤل سابق بمنأى عن المجتمع ومشاكله وهمومه
فهم يعملون داخل منظومته وأي عمل لابد أن ينقد والنقد هو سبيل النجاح
إذاً هل سألنا أنفسنا ذات يوم .؟
لماذا لم نغضب عندما نقدت مصالح حكومية عدة وبأسلوب ساخر
في برنامج طاش ماطاش
لماذا لم نغضب عندما انتقد رجال الأمن ورجال التعليم والمشايخ القضاة وغيرهم
في نفس البرنامج
أليسوا ببشر ولهم مثل ماعليهم من إيجابيات وسلبيات
الإجابة باختصار أننا لانريد الحقيقة ولانريد التعرض لكل شيء يثير فرط حساسية المجتمع
حتى وإن كان صواباً.؟؟!!
ختاماً أرجو بألا ننسى أن هذا هو حال دنيانا
فمن حكمة الله أن جعل كل طرف يمسك بجزئية من زمام الأمور الحياتية
لنحصل في النهاية على حياة عادلة لاإفراط فيها ولاتفريط
وبغض النظر عن رؤيتنا ونظرتنا لهذا البرنامج
إلا أننا نحمد الله أن يسر لنا نبض نظهر من خلاله بعض همومنا وتطلعاتنا
فهل هناك برنامج غيره تجرأ على النقد وتبنّى الفكر الإصلاحي
لكثير من سلبيات وتخثر أنظمت بعض دوائرنا الحكومية وعاداتنا الاجتماعية.؟
صحيح أنهم زودوها (شوي حبتين)
ولكن لايمكننا إنكار القليل من إيجابياتهم
كما لايمكننا إنكار اقتباس الفائدة أحياناً
من بعض السفهاء أو الأعداء
هذا في نظر من قد يعدهم كذلك
تقبلوا تحياتي ودمتم .