[ 5 ]
... إتباعك في رمضان ...
مثلما يشترط الإخلاص لله في العمل حتى يكون مقبولاً عند الله ، فكذلك يشترط الإتباع فيه لكي يكون مرضياً عنده سبحانه ، فكل عمل أو عبادة لا تستمد من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي مردودة ، وليس لصاحبها ثواب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا فهو رد " .
فصحة الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم هي لقاح الإخلاص ، فإذا اجتمعا أثمرا إصلاح العمل وقبوله والاعتداد به ، قال تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ".
والصواب كله في إتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو أكمل الهدي ، وخير الهدي ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : " إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها " ، وإتباع النبي صلى الله عليه وسلم يكون بتصديق خبره ، وطاعة أمره ، واجتناب نهيه وزجره ، وذلك في الاعتقاد والعبادة والسلوك .
وصدق النية في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم موجب لمحبة الله تعالى ومغفرته سبحانه ، فهو القائل : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " ، وفي رمضان أنت مدعو للبرهنة على محبتك للرسول صلى الله عليه وسلم بحسن إتباعك له لتصوم كما يصوم مثلما تصلي كما يصلي.
وللرسول صلى الله عليه وسلم هدي كامل في شهر الصيام ، فكن من المهتدين به ، المتبعين له ، فالهداية في إتباعه عليه الصلاة والسلام .. " واتبعوه لعلكم تهتدون " .
وقد أورد الإمام ابن القيم – رحمه الله – هدي رسول الله في شهر الصيام مفصلاً ، وننقله عنه هنا مجملاً.
فأصغ له أذنيك واجعله نصب عينيك مستكثراً من نية الإقبال على الطاعة وإن كنت مثلي قليل البضاعة ، فنية المؤمن خير من عمله ، لأنه لا ينوي إلا الكمال ، وقلما يجيء عمله على الكمال :
* كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ، الإكثار من أنواع العبادات ، وكان أجود الناس فيه ، يكثر من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف ، وكان يخص رمضان من الاجتهاد ملا يخص غيره من الشهور.
* كان من هديه أن يعجل الفطر ، ويحض على ذلك ، وكان يحث على السحور ويؤخره ، ويرغب في تأخيره ، ويقول : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " .
وكان من هديه الفطر بالتمر ، فإن لم يجد ، فعلى الماء ، وكان يقول : " من وجد تمراً فليفطر عليه ، ومن لا ، فليفطر على ماء فإنه طهور " ،
وكان يفطر قبل أن يصلي ، وعند فطره يثني على الله ويرجوه فيقول : " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ".
* كان من هديه أن يجتهد في الدعاء والتضرع والرغبة إلى الله ، استجابة لمنادي رمضان ( يا باغي الخير أقبل ).
* وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يستاك وهو صائم ، وكان يصب الماء على رأسه في صيامه من العطش أو من الحر ، وكان يتمضمض ويستنشق وهو صائم ، ولكنه منع الصائم من المبالغة في الاستنشاق ، وقد سأله لقيط بن صبرة قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ، قال : " أسبغ الوضوء ، وخلل الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ".
* وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدع قيام الليل حضراً ولا سفراً ، وكان إذا غلبه نوم أو وجع ، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ، وكان قيامه صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ، وقد قالت عائشة رضي الله عنها : ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة ) .
فاغتنم أخي الكريم كل أوقات شهرك ، بل كل ساعات عمرك في إثبات محبتك لله ، بإتباعك هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
** (( اللهم ارزقنا حبك ، وحب من يحبك ، وحب عمل يقرنا إلى حبك ، واجعل إتباعنا لرسولك دليل صدق على حبك ..... آآآمين )) **
أختكم..$%$-الفتاكه-$%$