ثـالـثـاً : النشيد يحمل أيديولوجية الوطن
يعبر النشيد عن رؤية الوطن و أيديولوجيته ، و هذا واضح في النشيد الإسرائيلي حين تضمن طموحات المشروع الصهيوني و عنصريته ، و واضح في النشيد السعودي الممتلئ بالرموز الإسلامية ، و هو كذلك واضح في النشيد الليبي الذي ينسجم تماما مع الخطاب الثوري ( السابق ) للقذافي .
و هذا ما يجعل بعض الدول تغير أناشيدها عند تغير رؤيتها و اختياراتها . و لذا فقد كان لمصر أيام العهد الملكي نشيد يُمجّـد الملك ، و بعد الثورة 1952 م أصبح النشيد ( على الإله القوي الاعتماد ، بالنظام و العمل و الاتحاد ) و هو نشيد عام بسبب أن صراع مصر مع الغرب و إسرائيل لم يحتدم بعد ، و بعد العدوان الثلاثي أصبح النشيد الوطني لمصر ( و الله زمان يا سلاحي ) و هو نشيد تَـعبوي قتالي ، و بعد اتفاقية كامب ديفيد طلبت إسرائيل من السادات تغيير النشيد فـتغير إلى النشيد الحالي : ( بلادي بلادي بلادي ، لك حبي و فؤادي ) .
و الملفت أن تغيير الأناشيد الوطنية يشيع فقط عند الدول ( النامية ) كالعرب و غيرهم ، بينما تحافظ الدول المتقدمة على أناشيدها ، فرغم أن 40% من الفرنسيين يرون أن نشيدهم الوطني يحوي كلمات غير مستحبة إلا أن 7% فقط يؤيدون تغيير كلماته .
و أعتقد أن ذلك يعود إلى أن الحكومات في الدول المتقدمة امتداد لبعضها ، بينما هي في عالمنا العربي مختلفة مع بعضها و متصادمة ، فالحكومة التي أتت بعد صدام حسين في العراق مختلفة معه معادية له فمن الطبيعي أن نراها تبحث في تغيير النشيد الوطني الذي أَلـزَم به صدامٌ العراقَ سنين طويلة .