كون امير بريدة حسن المهنا و زامل العبدالله امير عنيزة جيشا* من اهالي القصيم واعدوه اعداد ممتاز وترسوا في منطقة المليدا واتخذوا تشكيل دفاعي ممتاز وفتحوا خطوط الامداد والتموين الى بريدة لتوفير الدعم اللوجستي للجيش.. ولم يكن من الممكن هزيمة ذلك الجيش الذي تسلح بعقيدة قتالية عالية وقناعة شديدة بالمعركة وضرورة القضاء على ابن رشيد وانهاء ممارساته وجيشه ضد اهل القصيم الميالين الى السلم والاستقرار لانهم اهل تجارة وزرع واقتصادهم قائم بلا حاجة للقتال والنهب والسلب...ونسقوا مع عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله الذي تأخر في الوصول لانه امضى وقت طويل في الطريق من الرياض وهو يحشد اهالي سدير والوشم ويحثهم على الخروج والاحتشاد معه والانظمام الى اهل القصيم في المليدا وذلك لدخول المعركة الحاسمة التي ستنهي كل مشاكل نجد السياسية والامنية...
كان جيش اهل القصيم بإمرة امير بريدة حسن بن مهنا الذي ادار المعركة في ايامها الاولى بشكل حذر وممتاز وحرص على استهلاك الوقت انتظارا لقدوم عبدالرحمن بن فيصل بن تركي (والد الملك عبدالعزيز) وكان محمد بن رشيد يشعر كل يوم بالمزيد من الخسارة ويعلم انه لايستطيع عمل شيء لوقف ها النزف في جيشه...
في احدى الليالي حظر الى معسكر بن رشيد شيخ مسن من القواد العسكريين القدامى في جيش ابن رشيد وسأل عن الاوضاع ..فقال له محمد بن رشيد حالة المعركة التي لاتبشر بالخير...فاقترح الخداع(والحرب خدعة) وقال يجب ان يتخذ جيشك وضع انسحاب وهروب ... ثم في هذه الاثناء سيظن القصمان انك تهرب ثم سيخرجون من متاريسهم الحصينةويتركوا مواقعهم للحاق بنا وعندها ننتقل الى جهة الشمال قليلا حيث الارض صخرية ومناسبة لنا ثم نكر عليهم وهم في وضع انتقال....
وبالفعل هذا ماحدث..فطلب زامل رحمة الله عليه من ابن مهنا ان لاينخدع فهي مكيدة فقال رحمه الله قولته الشهيرة : والله مانوقف الا ببرزان(برزان قصر الحكم في حايل) فأخرج ذلك الجيش الممتاز من متاريسه ولحق بجيش ابن رشيد عليهم رحمة الله اجمعين فحدث ماكان في حسبان زامل ومالم يكن في حسبان ابن مهنا فكَّر جيش ابن رشيد وحدث ماحدث ... فوصل الخبر الى ابن سعود وهو في الطريق في المستوي فعلم ان الامور قد انتهت فرجع رحمه الله ورحمة الله على الجميع.. ....
هناك الكثير من التفاصيل العسكرية والسياسية السابقة واللاحقة ...لكن الحق يقال ان محمد الطلال رحمة الله عليه لم يبح بريدة لجيشه كماهي العادة عند الانتصار ..بل انه عندما عسكر في الرفيعة جاءه علماء بريدة ومشايخها الموجودين فخوفوه من الله والتمسوا منه تحريم بريدة على الجيش فحرمها على جيشه رحمه الله...
هذا عرض مخل مختصر جدا من الذاكرة يفتقد الى تفاصيل سياسية هامة اكتنفت اجواء المعركة
* اختلفت المصادر التاريخية من انقليزية وفرنسية وعربية في حجم الجيش فمنهم من قال انه يناهز 3000 الاف مقاتل .. وبالغت بعض المصادر وذكرت انه بحدود 15 الف مقاتل .. وذكر بعضها انه بحدود 8000 مقاتل والظاهر ان اصدقها الرواية الاولى