عرض مشاركة واحدة
قديم 15-10-02, 11:02 am   رقم المشاركة : 5
alfarenci
عضو






معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : alfarenci غير متواجد حالياً
الوليد ( قصة قصيرة)


في سكون مرعب اختلط فيه الدمع بالعرق و الظلام بالام و الجراح بالافراح هاهي تقلب جسدها و شريط الذكريات يمر امام عينيها بسرعة البرق لماحات من تلك الطفولة البريئة الى ايام الدراسة الذيذة :

تذكرين ايامها يا" امل " يوم كنا نسا بق عصافير الصبح الى المدرسة ذلك المبنى القديم مصدر سعادتنا و هنانا في ذلك الوقت ولا اظنك بأي حال من الاحوال نسيت حفلنا السنوي الذي اقمناه يوم ان تخرجنا من مدرستنا الثانويه.. كان مقسما للفرح و الانطلاق ..

( بدفعة من يد ناعمه ) : دعك من هذا .. فحفلة التوديع التي اقامتها استاذه نوال اجدر بالذكر و عدم النسيان .. (صفعة باردة ساهمت تقاسيم الوجه الذي انطلقت منه بتصنيفها تحت بند المزاح) ..

اه ياسعاد ظننتك نسيت تلك الصفعة التي فاجأتك بها في تلك الليلة يوم ان حصلت من ورائها على ادوات الرسم التي كنت ابحث عنها ..( تهز رأسها وبنبرات الفطنه المشوبه بالالم) : وهل ذلك امر ينسى بسهوله !!.. فتنفجر ضحكاتهم الطفولية ..

ذلك كان احد المقاطع التي مر امام عينيها .. لتنقلها ابتسامة باكيه و بسرعة الى مرحلة من مراحل ايامها الجامعيه .. لم تستطع تحديد سبب فرحها في ذلك اليوم هل هو انتقالها الى المرحلة الجامعية تلك المرحلة المزينه بالحرية و الانوثه ؟؟ لعل عدم مفارقتها اعز اصدقائها "سعاد" و الي التحقت بنفس القسم سبب اخر في سعادتها المتناهيه ؟؟ ام ان التحاقها بقسم التربية الفنية و التي كانت تعشقه حتى الثماله هو السبب الحقيقي ورى تلك السعادة المتناهيه .. لا تعلم .. هي سعيدة على كل حال ولا يهم من ماذا … المهم ان ذلك المبنى يساعدها على الخروج من البيت ذلك الجو الجاهل و لا مبالي لمواهبها و افكارها و ثقافتها فقد كان يعج بالجهلاء و الاميين و الذي لا يعنيهم ما تهتم به لامن قريب اوبعيد .. من جدتها الى اصغر اخوتها والذي يصغرها بسنتين .. لم تكن تحرص على رئيتهم الا في فترة الغدى التي قليلا ما تنظم اليهم فيها وتفضل الفوز بساعة ا وساعتين من النوم بعد عناء يوم دراسي طويل .. وهم كذلك يعملون بقية النهار في ورش للسيارات مع ابيهم ولا مجال لهم لتلك الاهتمامات

.. ياه ما اشد الالم وهو يعصف بذلك الجسمد الملتهب .. لا احد يعلم عنها ولا عن الامها .. والمؤلم اكثر هي حالة الصمت غير المبرر .. لا لشئ الا لأنها لا تريد ان تصرخ فيسمعها من يجب ان لا يسمعها فتحدث الكارثة ..

لمحة اخرى تنقلها الى ذلك الاب ذو المستوى فوق المتوسط ماديا فهو يلبي لها كل رغباتها لكنه غير مقتنع بالتخصص الذي اختارته فما معنى ان تكون فتاة من عائلة محترمة " ابلة رسم " تشخبط على سمعتهم مثل ما تشخبط على الورق الذي تدعي انها تدرسه ..لقد كان هذا احد "موالات" ابيها التي لا يمل ولا يكل من تردادها امام الغريب و القريب و التي كان يؤثر على نفسيتها لدرجة انها تجهش بالبكاء فهي ترى صديقتها سعاد محاطة باهتمام و اعلام على جميع المستويات ماديا ببناء مرسم لها داخل البيت و معنويا بتعليق صورها في كل مكان داخل البيت و خارجه وربما كان الاخير هو ما ينقص فتاتنا التي تحارب من اجل اقناع اهلها بما تعمله …

صورة أخرى من شريط الذكريات المليء ..كانت تلك الصورة لسعاد صديقتها ورفيقة عمرها يالها من وفية يالها من نمودج مثالي للصداقة و الاخوة كانت تدعوها دائما الى مرسمها لكي تخرجها من ذلك الجو المنزلي الذي لا تطيقه والتي كانت تبحث دائما عن الخروج منه بدواع كثيرة كانت الدراسة احدها .. على كل حال فكرة سعاد بتزيين مرسمها الصغير بالرسومات الجدارية و التي كانت تجيدها " امل" ايما اجاده كان احد الاسباب كذلك في تردد فتاتنا الى منزل سعاد .. كانو يقضون الساعات الطوال في الرسم و الكلام و الضحك و الاحلام .. ولكن ماذا عن الاخيرة كانت سعاد لا تكف عن الكلام عن حلم عمرها و هو الزوج من شخص يكون مثل اخيها وليد .. المرافع المفوه عن كل قضايا سعاد امام ابيها وامها و الذي كان يعمل صحفيا في احد الصحف المحليه .. كانت تتكلم عنه امامها ببرعه كانت تجيد التحدث عنه ربما لكونها تقدره و تحبه على مجهوداته التي بذلها ليقنع أبويه ببناء هذا المرسم في البيت او ربما للتكاليف الباهضة الي تكفل بها لتجهيزه من الريشة الى الاثاث ..

: و لكن بمن تحلمين يا امل ان يكون رفيق عمرك ؟ … سؤال اتى كالصاعقة …. حاولت ان ترسم ذلك الفتى امام عينيها بسرعة كسرعة السؤال الذي طرح عليها ولكن.. رسامتنا البارعة عجزت ان تصل الى صفة صغيرة من صفات فارس احلامها .. يالي السخرية ..بطلة الريشة لا تعرف ان تمسكها في هذا الموضوع بذات ؟ موضوع من بساطته استغرق من سعاد دقيقتين لطرحه و تغييره حينما لم تضفر بجواب لسؤالها .. ولكن تلك الدقيقتين كانت كفيلة بفتح سؤا ل لفتاتنا بدأ يشكل في صدراها منحوتة للحب بأشد عوامل تعرية مرة على قلبها .. لماذا لم تفكر في هذا الامر … ما لذي غطى على قلبها كل هذا الوقت عن مثل هذا الهم ؟ اه منك يا سعاد مالذي فعلته بهذا القلب الضعيف .. معقول ان يأتي لها فارس منقذ مقدر لمشاعرها لينقذها من ذلك البيت المسكون بكميات كبيرة من اللحم الخالية من المشاعر و الفن ؟؟ لما لا .. ولكن من هو ؟ من يكون ذلك الفتى من يكون ؟ دعي هذه التخيلات التي لا تفيد ولا تنفع .. و فكري بتطوير ذاتك و قدراتك .. ..ثم ماذا لو علم ابي او امي بما افكر به ؟؟ سيقتلاني بكل تأكيد .. الزوج !!... ماهذا ؟ !! عيب على الفتاة ان تفكر بهذه الامور .. دعيك من هذا كله ..

كانت سعاد كل هذا لوقت لا تمل من ترديد هذه الجمل :اخي وليد احظر لي . . اخي وليد اقنع والدي بأن اشترك في هذا المعرض .. اخي وليد اعطاني نصف مرتبه لشراء لوحات و الوان جديدة … من هذا الوليد؟!! هل هو ملاك ليفنى في حب اخته لهذه الدرجه !!. ..و تواصل كل يوم : اخي وليد يعشق الفن و الادب .. هو شاعر من الطراز الممتاز … لدي مشروع لرسم قصائده تعبيريا اقدمها في مشروع التخرج .. هل تعلمين .. لم لا تشاركينني في المشروع فمدرستك تعبيريه وستساهم في انجاح هذا المشروع كما ان وليد اعجب بك حينما رأى اعمالك …

كل هذا الكلا م السابق كان في صوب و الجملة الاخيرة في نحت منح اخر في قلبها … معقول !! معجب بي … منذ متى لم يسمع هذا القلب المسكين مثل هذه الكلمة الرائعة … هل يوجد احد معجب بي ؟؟ …

اكملة سعاد كلامها غير مهتمة لما يعمله هذا الكلام في قلب تلك الضيفة … رحلت من عندها في ذلك اليوم وهي ترسم ابتسامة جميلة على محياها ابتسامة غير كل الابتسامات التي مرت عليها في حياتها .. كانت تقف على أي شي يخصه في طريقها و تنظر اليه بأمعان كأنها تريد ان ترسم في عقلها شخصيته التي لم ترها حينما تنظر الى…. سيارته .. ملابسه … حذائه …كان يعيش في فكرها على شكل جملة مزينة سمعتها من اخته " معجب بك " جملة قيلت في كهف مهجور و خالي فترددت في صدى ازعج تفكيرها و ملكاتها ..

ليأتي ذلك اليوم يوم ان فتح الباب احدهم صارخاً بكل عفويه كما بكل قوة " سعاد وينك يابايخه " ويفتح الباب بسرعة على فتاة بجمال اخته و بعمرها لكنها ليست هي ..ومن هول المفاجئة ينسحب بسرعة البرق : انا اسف حسبتك اختي ..اين سعاد ؟…

وبرتباك اشعل جسدها لهبا كاد ان يحرق اضلاعها في صدرها : سعاد ..ٍسعاد في المطبخ دعني استعجلها وذهبت وهي تسكب الاشياء امامها وتمشي غير مبالية كالمجنونة لتناديها .. وبباقي زهورالحشمة التي في قلبها غطت جسدها بالوشاح الابيض الذي تضعه سعاد على الاثاث حينما ترسم و مشت في موقف اضحك سعاد و اضحك وليد قبلها ولكنه كتمها في قلبه الذي اعجب بهذه الفتاة العفويه …

ومنذ ذلك اليوم زادت جمله في صدرها بعد ان كانت " معجب بك " تستحوذ على كل قلبها فصار الان مكان لكل حروفه الابجديه ولكنها رغم كثرتها تلخصت في اربعة حروف " فيصل " ..

احبته بكل بساطة بكل عفوية صارحت اخته بحبه بكل بساطة كذلك.. صارحتها ببرئتها الطفولية التي لم تغيرها السنين و الاعمار .. و نقلت سعاد تلك المشاعر بنفس الطيبة نقلتها بتلك العربة المبهرجة بأنواع الطيور و الزهور نقلتها لفيصل :

" هي تحبك ولكنها رفضت خجلاً ان اخبرك ..وسأخبرك فهي تفكر فيك ليل نهار "

" هي اخبرتك بذلك ؟ " .............. " نعم " …

اه من آلامها التي بدأت تزيد و تكبر متزامنة مع كبره في جوفها المحترق ..كان يذكرها به وكانه نسخة كربونيه منه .. تحبه حتى صار جزء منها و يؤلمها كما المها هو هي تزيده حبا وهو يزيدها الما ...

لوحة اخرى يسطرها شريط الذكريات بكل اخلاص وكأنه امر بذلك بل ويتقاضا اجرا عليه .. لوحة مبكية ذارفة للدموع …. تذكرت ايامهم الجميلة ورسائلهم العاطفيه ..يوم ان كبر حبهما و اشتد كشتداد الامها في هذه الحظات التوثيقية لحياتها ... كان الوليد الممثل الرسمي للجمال و الروعة في حياتها

" يريد الزواج منك " يالي السعادة المفاجئة !!… على رسلك ايه الفرح على رسلك فقلب تلك المسكينه ما يزال ضعيفا ولا يقوى عل سماع مثل هذه الاخبار ..

" هو قال لك هذا " " نعم يا محضوظة .. ستسرقينه مني باهتمامك يا صديقة النحس "

قالتها وهي تضحك و لا تعلم ان صاحبتها في جو اخر بعيد كل البعد عن نكتها ا لسخيفة .. اخيرة أيه الحظ ابتسمت لي ..

بدأ يسيطر هذا الوليد على كل تفكيرها و برامجها ..كما تسيطر نسخته الان على تفكيرها و برامجها مع مراعات فارق الاحاسيس ..

كانت في الكلية تقرأ رسائله وقصائده التي يقول انها كتبت فيها .. و في المرسم يظهر امامها بمجرد ضغط الريشة عل لوحاتها فيظهر لها بتجرد كما التعابير للجمال و الروعة و السعادة …كان يمثل مدارس الرسم بجملتها و بروعتها ... و في المنام احلامه كانت تماثيل للحب نصبت في كل مكان من جسدها الضعيف .

لوحات جميلة مازالت تمر امام عينيها .. يقطعها هذا الالم العين في كل لحظة .. ماهذا ايه الالم لما انت مستعجل على هطولك على هذه الارض الجدباء من كل شئ الا من الحزن .. لماذا انت سريع في خياراتك مع هذه الطيبة …

في احد الصور التي كادت ان تعميها من البكاء يمر صوت جرس الهاتف وهي مضطجعة في بيتها على السرير لوحدها بين رسائله و اشعاره بعد ان خرج الجميع لا حد المناسبات وكأنها في احد جدنان الدنيا التي تسمع عنها ولم ترها ..

الو .. " مساء الشوق " اشتقتلك "

من !!!..... ولكن لحظة … صدمة قوية فجرة كل المشاعر الرائعة و السيئة كذلك فجرت كل شئ ..توقف التفكير و الاحساس عندها لدقائق … برتباك بدأ يهزها من العمق حتى خرج الى الجسد وبدأ يهز هذه الايادي الناعمة حتى كاد ان يسقط سماعة الهاتف …

وليد ؟ .... " تقصدين عبدك وليد … وليد الذي يهيم بك.. من قلبتي موازين الحب في قلبه .. من سيطرتي على مشاعره و احاسيسه .. ماذا فعلتي بي كي احبك كل هذا الحب .. يا ساحرتي .. يا ملهمتي "

ارجوك يا فيصل اتصالك خطر علي " ...ولكن لا احد في البيت صح ؟

كيف علم بالموضوع …!!!

" انا اتبعك ليل نهار انا اهيم في حبك " انا اكتب قصائدي عن باب داركم و "الله العظيم " …

و الله العظيم !! الله يدخل في مثل هذا الموضوع السخيف !!! لا لا ارجوك فيصل سكر السماعة "

لا انا اريد ان ارك الان "

فيصل ما ذا تهذي ما ذا تقول فيصل ؟؟

ان كنت اهذي ففي حبك …

فيصل ان لم تغلق السماعة سأغلقها انا …

ولكن هل ينفع هذا التهديد وهل ستغلقها فعلاً ؟؟
..
لن اغلقها و ان اغلقتيها انتي فلن تريني بعدها ولن تسمعي صوتي اعتبري ان كل ما بيننا انتهاء ….

لن اراك بعدها اهذه هو الحب الحقيقي ؟ يسقط بمجرد ان اغلقت السماعة عن خطأ كبير …اي سحر ضعيف هذا الذي سحرته به !!!

ولكن قلبها الضعيف امام كلماته ارغمها بعد نقاش طويل ان تفتح له الباب و بفتحها الباب فتحت امامها باب من ابواب الجحيم الذي يقطع لان شريط حياتها … دخوله السريع عجل في خروجه ايظا ولكنه خرج الى الابد و اخذ منها قلبها وترك لها في جوفها هذا الوليد في شهوره الاولى يسبب لها الالم المعنوي قبل الجسدي .. يقتلها كل يوم يمر عليها الف مرة بكاء وحسرة … ياله من نسخة كربونية لابيه ..

مر شريط الحياة الطويل هذا سريعا ولكنه لن يكون كذلك بعد الان …خرج وليد ليدخل مكانه وليد اخر يالى سخرية القدر !!

كأنما السعادة اكتفت منها واعطت بقيتها للبؤس ينهش في نزرها الممزقة ليل نهار .. لم يعد الامر متعلق بها ولن يبقى هذا الامر سرا … اعلقت باب الاحلام بنفسها بل كسرته بكل حماقة .. هذا الشئ الذي يكبر ببطنها وينذر بفضيحة قاتله لن يدعها تكلمل سناريو منطقي لحياتها وهي تتعذب .. صار شعارها الدموع .. لم تخرج من غرفتها منذ ذلك اليوم الذي رجعت فيه من الطبيب يوم ان "بشرها " بأنها حامل و ابلغها تحياته وتبريكاته "لزوجها " …

اه ايه البكاء هل ستكفي لتطفأ بدمعك حرارة الالم ؟!! … ثم اه يا ياحزن هل اعطيك جسدي في صفقة سماح و غفران حتى ولو كانت خاسرة بكل المقاييس فما بعد خسراني هذا خسران… لن يجدي كل هذا لن يجدي .. قامت وهي تبلل نفسها بالدموع و صعدت على ذلك الكرسي الذي حملها لسنوات بذكرياتها و ابداعاتها لتنزل منه وتنهي مشوار حياتها معلقة في السقف شاهد على الخراب و الدمار الذي الحقه بها ذلك المحبوب ..فتى الاحلام المزيف .. و الحقته بنفسها ..لم يكن فعلها الا مجرد محاولة لؤد هذا الوليد الذي اصر على الاستمرار في حياتها كان يجب عليها ان تنهي الى الابد حتى ولو كان في ذلك نهاية لها هي ...

ما زالت تذكر كلمته الاخيرة حينما اخبرته عن الوليد " لم افكر في الزوج ولو فكرت من المستحيل ان اتزوج داعرة "

اعوذبالله من الشيطان الرجيم ( ومن اعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى ) تمت القصة و الكن وليد ما زال حيا يجول في شوارعنا ً …


اخوكم : فرنسي الجرده







التوقيع

الاخلاص للاجداد لا يعني الاحتفاظ ببقاياهم بقدر ما يعني تناقل الشعلة الدافئة التي حركتهم ... جرارد ايقار