عرض مشاركة واحدة
قديم 09-09-12, 06:33 am   رقم المشاركة : 229
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون )

ظاهر الأمر في قوله : أنفقوا الوجوب ، وقد حمله جماعة على صدقة الفرض لذلك ، ولما في آخر الآية من الوعيد الشديد ، وقيل : إن هذه الآية تجمع زكاة الفرض والتطوع .

قال ابن عطية: وهذا صحيح ، ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله .

قال القرطبي: وعلى هذا التأويل يكون إنفاق المال مرة واجبا ، ومرة ندبا بحسب تعين الجهاد وعدم تعينه .

قوله : من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه أي : أنفقوا ما دمتم قادرين من قبل أن يأتي ما لا يمكنكم الإنفاق فيه وهو يوم لا بيع فيه أي لا يتبايع الناس فيه .

والخلة : خالص المودة مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين .

أخبر سبحانه أنه لا خلة في يوم القيامة نافعة ولا شفاعة مؤثرة إلا لمن أذن الله له .

وقرأ الباقون برفعها منونة ، وهما لغتان مشهورتان للعرب ، ووجهان معروفان عند النحاة ، فمن الأول قول حسان :

[ ص: 174 ]

ألا طعان ألا فرسان عادية ألا تجشئوكم حول التنانير
ومن الثاني قول الراعي :


وما صرمتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل

ويجوز في غير القرآن التغاير برفع البعض ونصب البعض كما هو مقرر في علم الإعراب .

قوله : ( والكافرون هم الظالمون ) فيه دليل على أن كل كافر ظالم لنفسه ، ومن جملة من يدخل تحت هذا العموم مانع الزكاة منعا يوجب كفره لوقوع ذلك في سياق الأمر بالإنفاق .

وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم قال : من الزكاة والتطوع .

وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال : يقال نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن ، ونسخ شهر رمضان كل صوم .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : قد علم الله أن ناسا يتخاللون في الدنيا ويشفع بعضهم لبعض ، فأما يوم القيامة فلا خلة إلا خلة المتقين .

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء قال : الحمد لله الذي قال : والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون .







رد مع اقتباس