عرض مشاركة واحدة
قديم 24-09-12, 06:41 pm   رقم المشاركة : 247
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ( 49 ) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ( 50 ) )

يقول تعالى ذكره : وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم فيأبون ويعرضون عن الإجابة إلى ذلك ، قبل الذين يدعونهم إلى الله ورسوله - يأتوا إلى رسول الله مذعنين ، يقول : مذعنين منقادين لحكمه ، مقرين به طائعين غير مكرهين ، يقال منه : قد أذعن فلان بحقه إذا أقر به طائعا غير مستكره وانقاد له وسلم .

وكان مجاهد فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ( يأتوا إليه مذعنين ) قال : سراعا .

وقوله : (
أفي قلوبهم مرض ) يقول تعالى ذكره : أفي قلوب هؤلاء الذين يعرضون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ، شك في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه لله رسول ، فهم يمتنعون من الإجابة إلى حكمه والرضا به ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) إذا احتكموا إلى حكم كتاب الله وحكم رسوله وقال : ( أن يحيف الله عليهم ورسوله ) والمعنى : أن يحيف رسول الله عليهم ، فبدأ بالله تعالى ذكره تعظيما لله ، كما يقال : ما شاء الله ثم شئت ، بمعنى شئت . ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) فأفرد الرسول بالحكم ، ولم يقل : ليحكما .

وقوله : (
بل أولئك هم الظالمون ) يقول : ما خاف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله ، إذ أعرضوا عن الإجابة إلى ذلك مما دعوا إليه ، أن يحيف عليهم رسول الله ، فيجور في حكمه عليهم ، ولكنهم قوم أهل ظلم لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم ، ومعصيتهم الله فيما أمرهم من الرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحبوا وكرهوا ، والتسليم له .







رد مع اقتباس