أنا وأحد زملائي المحترم ,, كنا نتكلم عن الأبناء المحرومين من الدفء العائلي .. بسبب أن أبائهم قد أنتقلوا الى الرفيق الأعلى . أو بسبب تشتت أبائهم أو أمهاتهم ,, وحررموهم من عطفهم وقربهم له ..
هذا الأستاذ يقدم شرحا للطلاب الصغار , فأذا بأحد طلبته المجتهدين , تنزل دمعته ,, تقدم أليه الأستاذ : ماذا يبكيك ..؟ قال : بأن أبي توفي قبل عدة أيام وأفتقدته كثيرا , وافتقدت حنانه وعطفه وتشجيعه لي في دراستي ,,
وفي المقابل رأى طالبا اخر في حالة حزن وقال له : لماذا أنت حزين ..؟ قال : بأن أبي وأمي قد أبتعدوا عن بعض , وأمي تزوجت وتركتني في بيت جدتي ..!
وتذكرت بعد ذلك قصة سوف أسردها لكم للكاتبه الأنجليزيه ( أجاثا كريستي ) .. توضح لنا بأن الأبناء بحاجة دائما سواء للأمهات أو للأباء ..!
تقول الكاتبة في مذكراتها عن أمها التي سقط أبوها الضابط عن حصانه فأُصيب إصابات بالغة وتوفي متأثراً بجراحه وترك وراءه أرملة شابة في السابعة والعشرين من العمر وأربعة أطفال صغار , وكيف عرضت عليها شقيقتها المتزوجة من ثري أمريكي وتقيم في شمال انجلترا أن تضم إليها احد أطفالها لترفع عنها بعض أعبائها فاختارت الأرملة الحزينة البنت الوحيدة من بين أبنائها لكي تنتقل إلى كفالة خالتها وتعيش مع أسرتها .
وكتبت ( أجاثا كريستي ) بعد سبعين عاماً أو أكثر من هذه الواقعة في مذكراتها تقول : إنه بالرغم من أن دوافع الجدة الأرملة لاختيار أمها للانتقال إلى حضانة خالتها الثرية دون إخوتها الذكور كانت واضحة , وهي أن الذكور يستطيعون تدبير حياتهم والاعتماد على أنفسهم بأسرع مما تفعل الفتيات , إلا أن ابنتها – أم أجاثا – قد فسرت ذلك كطفلة بأن أمها إنما تهتم في الواقع بالذكور وتفضلهم عليها , لهذا فقد احتفظت بهم في حضانتها وسلمتها هي وحدها إلى الخالة الثرية , وغادرت الطفلة بيتها في جرسي إلى بيت خالتها في شمال انجلترا وفي أعماقها الم شديد لإحساسها القاتل بأنها " غير مرغوب فيها " من جانب أمها .
وعاشت طفولة تعيسة في بيت خالتها رغم التعليم الأفضل والحياة الأرقى , وراحت تبكي كل ليلة في فراشها وتذوي صحياً حتى جاءتها خالتها بطبيب عجوز فحصها وتحدث إليها طويلاً ثم قال لخالتها بحزم : إن الصغيرة تعاني من مرض واحد فقط هو مرض " الحنين إلى الوطن " أي إلى الأسرة التي نشأت فيها وإلى أمها وأشقائها وبيتها الخاص وذكرياتها فيه !
وتعجبت الخالة الثرية لذلك كثيراً فالصغيرة هادئة ومهذبة ولا تشكو من شيء وهي تحبها وترعاها وكذلك يفعل زوجها الأمريكي العجوز فما سبب هذا الذبول والانكسار ؟ ..
وقد واصلت الطفلة حياتها رغم ذلك في بيت خالتها حتى كبرتوتزوجت من ابن خالتها الأمريكي وأنجبت منه عدة أطفال كان من بينهم من قدّر لها أن تصبح أشهر كاتبة روايات بوليسية على مر التاريخ , ومع ذلك فقد ظلت الأم كما قالت : ( أجاثا كريستي ) في مذكراتها " تحمل في نفسها " لأمها الاتهام الصامت بأنها قد تخلّت عنها دون إخوتها الذكور حتى ماتت وهي فوق الثمانين !
* من هذه القصة نجد بأن للأب والأم أهمية لدى أطفالهم ,, فكم أنسان حرم من أبيه الذي أنتقل الى الرفيق الأعلى , فلا شئ في الحياة يشعر بالأمان لدى الأبناء سواء حاجتهم لأبيهم ,, فهو القائد وهو العمود الفقري بالأسرة ,, فكم من أنسان لايهتم ببر أبيه , وكم أنسان ينشغل بأمور حياته ولا يجلس مع أبيه , ولا يقدم لأبيه البر والمساعدة ,, لكن عندما ينتقل الأب الى الرفيق الأعلى , سوف يشعر الأبن بقيمة وأهمية الأب .. وهذه ( أجاثا كريستي ) تركتها أمها لقريبها الثري , بسبب الضائقه المالية التي تعاني منها ,, ونسيت والدة ( أجاثا كريستي ) ,, بأن الأطفال الأناث بحاجه لأسرتهم أكثر من الأطفال الذكور .. لأن الأولاد الكبار عندما يكبروا . رغم أنهم سوف يعانوا من أفتقاد ابائهم , الأ أنه سوف يأتي يوما وينخرطوا في أعمالهم , وينهمكوا في أمور الحياة , وتكوين أسره لهم .. وهم أقل تأثرا من الأناث ..!
فالأطفال سواء ذكورا أو أناثا ,, دائما يكونوا بحاجه الى أبائهم ,, ويشعروا بالحرمان والأمان عندما ينتقل ابائهم الى الرفيق الأعلى ..
******************************

يريدونني الناس أن أستريح قليلا من الحب
من قال أني تعبت من الموت عشقا
وأني أستقلت من الرقص فوق اللهب ..
فكيف أبرمج قلبي لكي لا يحبك ..
فأنتي نبضي ,, وأنفاسي ..
وكيف أعلم ثغري . بأن لا يبوسك يوما واحدا ..
فقلبي لا يقوى يوما واحدا بحرمان فمي ..
عندما يحرموك الناس عني يكون ..!
النهار ,, طويل ,, طويل ,,
والليل ,, ثقيل ,, ثقيل ,,
أحبك جدا ..
وأشعر بأن الأماكن تنادينا ..
وزهور البيوت حين نمر .. تشير ألينا
فلن أهرب من سيف أشواقنا ..!
أبدا
أبدا ..!