أسرة جميلة تتكون من زوج وزوجته وطفله لا تتعدى الخامسة من عمرها . الزوج مغرم بزوجته الجميلة , والزوجة مفتونه بزوجها الوسيم , وسامة الرجولة , وقصة حبهما شائعة بين الناس , فالسعادة لا تخفي رائحتها النفاذة على أحد ,
الزوجة طبيبة أطفال أنتقلت للعمل في أحدى الدول المتخلفة لأعداد دبلوم في الأمراض المتوطنة , فلم يطق زوجها المصور الفنان أن تبتعد عنه .. ونقل عمله مؤقتا الى مكان عملها .. وجعل من الطبيعة في هذه الدولة مادة صوره التي يتقدم بها الى معارض الفن .. وقدرت له زوجته تضحيته من أجلها , فأختصرت عملها فترة عملها في هذه الدولة البعيدة .. وأعدت رسالتها في أقصر فترة ممكنة . ورجعت معه الى بيتهما الجميل في المدينة الصغيرة .. وشجعها على ذلك أنها تحمل في بطنها ثمرة الحب الثانية , وتري أن تضعه في بلادها .. الزوج يريد أخا صغيرا لأبنته ,, والزوجة تريد أخت صغيره لأبنتها .. والأثنان يرفضان أن يجريا تحليل نوع الجنين . حتى لا يسعد أحدهما أكثر من الأخر .. ويؤجلان معرفة نوع القادم الجديد للحظة الحاسمة .. وأنشودة الحب متصلة بين الاثنين .. والطفلة الصغيرة بهجة أخرى من مباهج الحياة اللذيذة .. لكن الزوج يتلهف على تحقيق ذاته أكثر في مجال ( التصوير الفني ) , وقد طلب من السلطات الهندية تصريحا له ولمساعده بتسلق قمة جبال الهيمالايا لألتقاط صور نادرة عن الحياة فوقها , ليقيم معرضه المنفرد الأول , بعد أن كان يعرض صوره في المعارض المشتركة ..
شيئا لم يكن في الحسبان .. وهو : أن تصريح الدخول الى ( الهند ) قد جاء أليه فجأة ,, لكن الموافقة جاءت في الوقت اللغير مناسب , لأن زوجته على وشك الولادة بعد أقل من شهر . وزوجته تحتاج زوجها أن يكون بجوارها في اللحظات العصيبة .. وقد قالت له من قبل أنها لن تجرؤ على دخول غرفة العمليات الا أذا كان ممسكا بيدها .. فهل يضيع فرصة العمر ويرفض السفر , أم يخذلها في اللحظة التي تحتاج أليه فيها ويسافر ليبني شهرته ؟ ولم يطل تردده فقد لمحت زوجته في عينيه لهفته الى السفر لكي يبني شهرته كمصور فنان .. فوافقت على سفره على مضض وهي تأمل في عودته في الوقت المناسب . وسافر الزوج مع مساعد له , ومساعدة شابة , وعاشو فوق قمم الجبال ( 25 ) يوم , ورجع الزوج الى بلده متلهفا الى رؤية زوجته وطفلته ووليده الجديد .. وغادر سيارة الأجرة الى بيته جريا , وركض فوق السلم صاعدا الى غرفة نوم زوجته وهو يناديها بأسمها المحبوب , وقبل أن يدخل غرفة النوم فتح باب غرفة الأطفال ليرى الضيف الجديد في السرير الصغير الذي أشتراه قبل سفره ووجده خاليا .. وأستدار مذهولا ووجد زوجته أمامه تعانقه بحزن غامض .. وفهم الموقف بلا كلام فاحتضن زوجته مواسيا , وهم ثقيل يجثم في صدره .. لقد فقدت زوجته جنينها قبل مجيئه بأيام وأفتقدته كثيرا في تلك اللحظات الحزينة ..
وداهمته الكأبه لبضعة أيام بعدها وفقد حماسه للصور النادرة التي جاء بها من فوق قمم الجبال .. وراح يلوم نفسه على تركه زوجته حين كانت في أشد الحاجة أليه وضاعف من عطفه وحنانه أليها .. لكن شيئا غامضا كان قد تغير في روحها تجاهه .. فلقد كانت زاهدة في أقترابه منها .. وهي تخرج معه للعشاء في مكان عام لكن تظل ساهمه لا تبادله الهمسات واللمسات كما كانا يفعلان كزوجين عاشقين من قبل .. وصديقه الوحيد الذي يساعده في عمله ينصحه بالصبر عليها , حتى تتخلص من أثار محنتها النفسية بفقد الطفل .. وصديقة زوجته الوحيدة تعاتبها لأبتعادها عن زوجها .. وتتهمها بأنها تلومه في أعماقها على فقدها الطفل وتعتبره مسئولا عن ذلك , والزوجة لا تنفي أنها تلوم زوجها في أعماقها , ولكن ليس لمسؤوليته عن فقد الطفل , وأنما لأنها لم تجده ألى جوارها حين أحتاجت أليه .. فتقول لها الصديقة : لكنه يحبـك !
وتجيبها الزوجه وتقول : لكن الحب وحده لا يكفي لأستمرار شخصين محبين ,, وانما يجب أن يكون الأنسان بجوار من يحبه حينما يحتاج أليه ..!
وفي أحدى الايام أتتاها فرصة لدعوة للسفر ألى بلد بعيد للمشاركة في مؤتمر علمي .. وترحب في السفر لوحدها لتختلي بنفسها وتعيد التفكير في أمرها .. ويشجعها زوجها على السفر متألما في صمت لأنها لم تتمسك بسفره معها كما كانت تفعل في المرات السابقة .. وتسافر الزوجة ويبقى الزوج وحيدا يحاول الانشغال بعمله عن أجانه ويطول غياب الزوجة أكثر من المتوقع , ويفسر الزوج أنها تريد الامعان عنه بجسدها بعد أن ابتعدت عنه بروحها منذ فقدت الجنين .. ويواصل الأستغراق في عمله مكتئبا .. ثم يغادرر مكتبه ذات مساء فيلتقي بصديقة زوجته الوحيده .. عائده من المدينة ويتحدثان طويلا عن زوجته .. ويتحدث كل منهما عن وحدته ومتاعبه الشخصية ويوصلها الى باب بيتها ,, فتعرض عليه أن يتناول معها فنجانا من القهوة لكي يواصلوا الحديث فيما بينهم . ويستجيب لدعوته أملا أن يفهم منها سر تغير زوجته عليه ..
وفي اليوم التالي تعود زوجته من المؤتمر العلمي فجأة الى البيت . فتجد زوجها غير موجود لأنه كان ذاهبا الى عمله .. فتسرع الى بيت صديقتها القريبة لتزف اليها الخبر السعيد وتخبرها بأنه فكرت طويلا خلال رحلتها ووجدت بأن زوجها ليس مسئولا عن كل شئ .. لكنها حزنها على فقدان وليدها هو الذي وشوش أفكارها ,, لقد ظلمته كثيرا وصبر عليها أكثر .. لكنها الان تحبه بنفس العمق الذي أحبته به دائما وسوف تقول له ذلك حينما يعود من عمله , وتواصل حياتها معه كما كانت ( فلقد عرفت في التجربة أن جذور زوجها في قلبها أقوى كثيرا من أن تقتلع بمثل هذه العاصفة ) .. وفجأة : لمحت الزوجة شيئا صغيرا على فراش صديقتها التي تعيش في شقتها وحيدة , فأمسكت به ورفعته أمام صديقتها وسألتها مذهولة :
لمن هذا الشئ يا صديقتي العزيزة ؟
أنها ساعة زوجها الحبيب .. فكيف وصلت ألى فراش صديقتها الوحيدة !
وهرولت الزوجة مغادرة بيت صديقتها .. ولم تنجح معها أي محاولات لأيقافها أو للاعتذار منها بأنها لحظة ضعف , وأن زوجك يحبك ولا يحب غيرك .. لا لا شئ يخفف من فجيعتها المزدوجة في زوجها وصديقتها الوحيدة , فالطعنة قاتلة , والسلاح ذو حدين . الأول زوجها ,, والثانية صديقتها ..
ولن يجدي أي كلام من زوجها أو اي أنسان .. فالحل هو الطلاق .. ورفض زوجها الطلاق متمسكا بها وبأسرته الصغيرة ..
وهجرت الزوج زوها وسافرت الزوجة الى الدولة التي أعدت فيها رسالتها العلمية مصطحبة معها طفلتها , وعاش الزوج وحيدا ومضت الشهور وهو مستغرق في عمله .. تحاول الموظفه التي معه في العمل أن تساعده وتخفف عنه أحزانه , ويقترب موعد الحاق طفلته بالمدرسة ويتعلق من جديد بالأمل في لقاءه زوجته , حين تجي بالطفلة لتبدأ دراستها .. ويراها في المطار تقترب منه فينظر اليها بحنين وأمل صامت , ويحتضن طفلته بشوق , وتلحق الزوجة الطفلة بالمدرسة وتودعها لدى أسرتها ويلح عليها الزوج في أن تذهب معه الى معرضه الأول قبل أفتتاحه .. وتستجب الى رغبته في صمت ويصطحبها الى صالة العرض المظلمة , ثم يضئ النور فترى صورها تغطي كل الجدران .. نعم صورها وليست صور رحلة الجبال التي كانت بداية للمتاعب .. صورها في أوضاع مختلفة خلال رحلة الحب والزواج وهي تسند رأسها بيدها مفكرة .. وهي تضحك .. وهي تبتسم .. وهي تحلم .. الخ .. وتذهل للمفاجأة وتتساءل ! أين صور جبال الهيمالايا , فيجيبها أنها لن لتكون لمعرضه الأول , فلقد أراد أن يكون كما سماه طاقة دعوة للمرأة التي أحبها !
وتتأثر مشاعرها بما ترى .. لكنها تغالب نفسها وتنصرف حازمة أمرها على السفر مرة أخرى ويسألها زوجها في رجاء : ألا تبقين معي ؟
فتجيبه دامعة : لا
وتسرع بالعودة الى مقر عملها .. وفي غربتها يقترب منها طبيب شاب وسيم وظلت تصد محاولاته للأقتراب منها .. ثم فجأة قررت أن تستجيب له .. لا ترف لماذا .. هل تريد أن تنسى زوجها برجل أخر ؟ هل تريد أن تجرب طعم الحب مرة أخرى ؟ وتكتشف أن الحب هو رجل واحد , هو الرجل الذي أحبته أولا , وبعد ذلك قطعت علاقتها بعنف مع الطبيب الشاب .. ويمضي عام طويلا والزوج في مدينته , والزوجة في المدينة التي تعمل فيها , وفي الصباح ذات يوم وهي تجلس في الخلاء أمام عيادة الأطفال بالبلدة الفقيرة التي تعيش بها , فترى من بعيد سيارة قادمة , وتتذكر أنها كانت مثل سيارة زوجها التي كانت تركب بها , وتتذكر رحلات نهاية الأسبوع الجميلة , وتتذكر الأسرة السعيدة التي كان الحب يرفرف بجناحيه عليها ,, فتتندى عيناها بالدموع .. ومن بين غلالة الدمع ترى السيارة تقترب أكثر وأكثر .. ثم تتوقف .. وينزل منها راكبها وتتنبه مشاعرها فجأة ,, يا ألهي أنه زوجها .. نعم زوجها بوجهه الوسيم وشعره الأسود الناعم , يقف أمام السيارة وينظر أليها ضاحكا .. في خجل وترقب كأنما يخشى أن يقترب منها فتصدمه من جديد .. فتصرخ من الفرحة صرخة عالية وتجري أليه مهللة ضاحكة ويهرول أليها سعيدا بفرحتها .. فتقفز أليه ويلتقطها بذراعيه القويتين ويدور بها حول نفسه وهما يضحكان ويتعانقان ..
لقد أكتشف كل منهما أن جذور الأخر في أعماقه أقوى من الأقتلاع .. وأقوى من الخطأ .. وسعدهما هذا الأكتشاف فيواصلان الدوران , والعناق , والقبلات ...!
وتنتهي هذه القصة الرومانسية للقصصية الأمريكية ( سوجيت )
ومن هنا نستفيد من القصة بأن الحب بين الطرفين لا يكفي أذا كان من طرف واحد .. فالحب هو علاقة بين شخصين متحابين , ولابد من عطاء المحب لمحبوبه . وأن يقف كل منهما بجانب الأخر حينما يحتاجوا بعضهم البعض ,, فالحب ليس كلاما ومشاعرا فقط ,, أنما أفعال وتصرفات وتضحيات ..!
****************************
أقرأك في كل مكان ..
في الكتب أقرأك
بين السطور أجدك ..
في كتب السياسه , والتاريخ , والقصص , والرواية ,
في كل الكتب والأماكن أراك ..!