الغفــــــــــــور
اسم الله "الغفور" ورد معرفاً ومنوناً، ورد معرفاً بالألف واللام في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:
﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
( سورة الحجر )
هناك من يُغفل تتمة الآية:
﴿ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾
( سورة الحجر )
غفور رحيم إذا تبت إليه، أما إذا لم تتب فعذابه عذاب أليم، وفي قوله تعالى:
﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾
( سورة الأنعام الآية: 133 )
الله عز وجل خاطب النبي الكريم، وهو أرحم الخلق بالخلق، فقال له:
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية: 159 )
﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾
فإذا تراحم الخلق فبرحمة من الله
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
توكيل تقليل برحمة
﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾
وورد في اثنتين و سبعين آية في القرآن الكريم، منوناً، كما في قوله تعالى:
﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
( سورة البقرة )
أما في السنة: أبو بكر رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
(( يا رسولَ الله، عَلمني دُعاء أَدعو بِهِ في صَلاتي، قال: قُلْ: اللهمَّ إني ظَلمتُ نَفسي ظُلْما كثيراً، ولا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنتَ، فَاغْفِر لي مَغْفِرَة من عِنْدِكَ، وارحمني إنك أَنتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ ))
[أخرجه البخاري عن ابن عمر ]
هذا دعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا الصديق:
(( عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على رجل ـ كان قد مات ـ فقال اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فأعذه من فتنة القبر وعذاب النار، أنت أهل الوفاء والحمد، اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم ))
[أبو داود عن واثلة بن الأسقع]
هذا دعاء النبي للميت، هذا فيما ورد في الكتاب والسنة عن اسم "الغفور" .
معاني اسم الغفور في اللغة:
"الغفور" في اللغة، من صيغ المبالغة على وزن فعول، غافر، فاعل، غفور من صيغ المبالغة، يعني كثير المغفرة، ولا تنسوا أيها الأخوة، أن الاسم إذا جاء على صيغة المبالغة يعني المبالغة كماً ونوعاً، يغفر مليار ذنب، ويغفر أكبر ذنب، معنى غفور يدل على الكثرة والقوة، الكم والنوع في الفعل، طبعاً الفعل من هذا الاسم غفر، يغفر، غفراً، ومغفرة، وغفراناً، أصل الغفر التغطية، والستر، وكل شيء سترته فقد غفرته، كأن الله عز وجل حينما يغفر الذنب يستره عن صاحبه، لئلا يتعذر به، فطرة الإنسان فطرة سليمة، فإذا أخطأ الإنسان، أو سبب إيذاء لمخلوق يتعذب.
فالمغفرة: أن يستر الله عنه هذا الذنب، وكل شيء سترته فقد غفرته، والمغفر غطاء الرأس، والمغفرة التغطية على الذنوب والعفو عنها، وغفر الله ذنوبه أي سترها:
(( يُدنى المؤمن من ربه حتى يضَع عليه كنَفَه - أي ستره - فيقرِّرُه بذنوبه: تَعْرِفُ ذَنّبَ كذا وكذا ؟ فيقول: أعرف ربِّ، أعرفُ - مرتين - فيقول سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأغْفِرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناته، وأما الآخرون - أو الكفار أو المنافقون - فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم، ألا لعنةُ الله على الظَّالمين ))
[ البخاري عن ابن عمر]
كما قلت قبل قليل: إن اسم "الغفور" من أقرب الأسماء الحسنى إلى المؤمن، لأن المؤمن مذنب تواب، والله عز وجل غفور.
عواافي