
( الوجهين المختلفين )
( كم وجه جميل خارجيا وأعتقدنا بأن ما في داخله جميلا .. ووجدناه العكس .. وكم من وجه ظهر لنا عكس ذلك . وعندما تعمقنا ما في داخله وجدناه جميلا )
الوجوه الجميلة للأسف قد لا تعكس قبح السرائر فتظلم من ينبهرون بحسنها و تصدمهم بسوء أخلاقها و عشرتها و الوجوه العاطلة عن الجمال قد لا تعكس أيضا جمال السرائر و
حسن الطباع فتظلم أصحابها و تحرم الآخرين من اكتشاف مزاياها .
لكن هذا الخداع لا يستمر إلى النهاية ... فلقد ثبت من دراسات علم النفس الجسمى أن الحقد و الكراهية ينطبعان مع طول الإنطواء عليهما على وجوه أصحابهما فيدمغانها بطابع شيطانى الملامح حتى و لو كانت ملامحهم وسيمة , و أن صفاء النفس و طيبتها ايضا ينعكسان مع طول الزمن على وجوه اصحابهما فتطبعها بطابع سمح مريح للآخرين .
وطابع الشر و طابع السماحة و الصفاء : كلاهما كالعلامة المائية فى أوراق النقد لا ترى إلا إذا عرضتها للضوء . و الضوء هنا هو الإختبار و العشرة و المواقف التى تتيدى فيها معادن البشر فعندها تظهر الوجوه الجميلة قبيحة كسرائر أصحابها و الوجوه العاطلة عن الجمال جميلة و أصيلة كنفوس أصحابها ..
ولا أحد يعرف لماذا نلتقى ببعض الأشخاص لأول مرة فنحس بالإرتياح لهم حين نراهم ونتحدث إليهم و لماذا نلتقى بآخرين لأول مرة فنحس و كأننا نجلس على الشوك معهم و نتعجل إنهاء اللقاء والإبتعاد عنهم . لكن شعور الإرتياح هذا هو فى تفسيرى جائزة أصحاب النفوس الطيبة من الحياة و من الآخرين وشعور النفور و الضيق هو عقاب اصحاب النفوس الحاقدة المتوترة من الحياة و من الآخرين جزاء وفاقا لما يحمله أصحابها من مشاعر كريهة تكدر صفائهم و تنعكس على وجوههم .
وأتمنى لو كل أنسان يحمل صوره زيتيه كتلك الصورة التى كانت لسير "دوريان جراى" فى المسرحية الشهيرة التى تحمل هذا الإسم " لأسكر وايلدز " لكى يرى فيها ما يصنعه الحقد الذى يحمله الإنسان و الشر الذى يرتكبه ضد الآخرين فى صورته . فلقد كان " دوريان جراى " شابا وسيما صمدت ملامحه للزمن فظل متألق بالشباب و براءة الوجه حتى منتصف العمر وكانت لو صورة زيتية رسمها له أحد الرسامين فى شبابه قبل أن تلوثه الشرور و الأحقاد فبدت ملامحه فيها بريئة جميلة ثم انغمس فى الشر و الأنانية فدمر حياة أكثرمن فتاة و إرتكب أفعال دنيئة عديدية , و كان يلاحظ أنه كلما إرتكب فعلة جديدة بقى وجهه فى المرآه بريئا كما هو و لكن صورته الزيتية هى التى تتغير و تنطبع عليها آثار شروره و جرائمه حتى تحولت فى النهاية إلى صورة شيطان بشع و اضطر لإخفائها فى بدروم بيته بعيدا عن العيون !
وكم أنسان يحمل وجها سيئا . يمثل أمام أقاربه بأنه أنسان محترما يحمل معاني الحب والعطف .. وبأنه الأنسان المحب للخير والكاره للشر . لكن لو تعمقنا ما في داخله لوجدناه . بأنه يحمل طابع شيطاني . وملازما للشر دائما ... فكم من الناس ذاقوا مرارة هؤلاء الأشخاص أصحاب الوجوه الشيطانية ..!
وفكرة اللوحه الزيتية هي فكره خيالية , ولو كانت الفكرة قابلة للتنفيذ في الحياة . كما جاءت في العمل الأدبي , لرأينا في البيوت وفي المكاتب وفي الحياة رجالا ونساء وقد نبتت لهم في رؤوسهم رؤوس شياطين ..!
فهناك وجوه محبه للأخرين , ووجوه كارهه . وهناك وجوه سمحه ومتواضعه , ووجوه متغطرسه وممتعضه من كل شئ ,
فالحقد والشر ينهشان قلب الأنسان , ويفقد ملامح وجهه تدريجيا . حتى يتحول الى وجه فبيح شرير ..!
*********************************************

أنا في مكان ما , أغوص وأنتظر يديك
أنا في مكان ما , أنطفئ وأنتظر عينيك
أنا في مكان ما , أناديك وأنتظر مجيئك
أمنحيني وهج عينيك ليكون وطني
وطني الوحيد ..
ضد أوطان البشـر ..