العمل النفعي العام الذي يموله التجار ورجال الاعمال يغيب عن حياتنا المدنية في المملكة بشكل يثر الكثير من علامات التعجب..!
تكون مجتمع الاغنياء في بلادنا عبر طريقين للدولة صلة وثيقة جدا بهما...
الطريق الاول هو الاستملاك العقاري للاراضي ذات الاصل المأخوذ من الاحياء الشرعي وهو نوع من التطبيق الذي مارسته الدولة لتمليك الاراضي البور بشكل شهد تطبيقا مؤسفا جدا للاسف ويطول شرح اسباب الاسف...
الثاني..ممارسة التجارة في سوق تعتمد القوة الشرائية فيه على تمويل الدولة ,,إما عن طريق التعاقد المباشر مع اعمال الحكومة ..او عن طريق تمويل المستهلكين برواتب تدفعها الدولة....
القصد ان الاثرياء عندنا ولدتهم الدولة بشكل او بآخر بسبب ان الدولة عندنا هي التي تهيمن على مقدرات الاقتصاد...فهي اشتراكية في الملكية العامة,,ورأس مالية في الملكية الخاصة.....
في بيئة كهذه لم تتعامل الدولة مع التجار بالذات (الاثرياء الذين يستثمرون اموالهم في النشاط التجاري والصناعات المرتبطة به)
اقول لم تتعامل معهم بمبدأ تعويدهم على النفع العام نهائيا .. اقول ذلك بكل ثقة واطمئنان...
في الغرب تحصل الدولة (وهي لاتملك مقدرات الاقتصاد) تحصل على دخل ضريبي من التجار يمول مشاريعها وبرامجها الحكومية...وهذا يعني ان التجار عبر ماتوفره لهم الدولة من مناخ انتاج يدفعون تكاليف الخدمة الحكومية ابتداءا من التعليم المجاني والرعاية الاجتماعية ( والصحية العامة)والامن وانتهاءا بالدفاع وفتح الاسواق الخارجية وحماية سلطة القانون...
عندنا لايطلب من التجار الذين (نموا في حوض النخلة الام وهي الدولة) لا يطلب منهم اي نفع عام الزامي ...كخدمات اجتماعية مثلا..او خدمات بلدية كإنشاء الطرق او الجسور او المتنزهات العامة او مكونات التجميل كالنوافير والارصفة والانارة ..الخ
مثلا....لتقريب الفكرة...
عندما تنشيء فندقا في الغرب فإنك ملزم بتحسين بيئة الشارع المتاخم خدمةً للمنطقة وتحقيقا لاغراضك الفندقية...
بينما يبني الراجحي عندنا مشروع اسكاني استثماري بحت في منطقة حيوية من البلد دون ان يقدم بلاطة رصيف واحدة للشوارع المحيطة بالمشروع...وهو غير مطالب بذلك نهائيا...آخذين بالاعتبار ان اعمال الرصف والسفلتة التي يقوم بها تتم داخل نطاق استثمارة فقط...
انظرو مثلا الى ماتقوم به الغرفة التجارية..فهي تفرض رسما سنويا على التجار حتى تعترف الحكومة بهم (لا تقبل الجهات الحكومية ذات العلاقة اي مستند رسمي من التجار مالم يكن مصدقا بختم الغرفة التجارية) ورغم ان الغرفة تتقاضى رسوما باهضة لتقديم خدمة التصديق إلا انها لاتقدم اي نفع بلدي عام يعود بالنفع على البلد !! حتى دورات التدريب الاختصاصي للافراد التي تقوم بها تتقاضى عليهارسوم تجارية بحتة...
ومن الطريف ان ذلك المجسم الذي اقيم في الدوار المقابل لمبناها نفذته الحكومة بواسطة البلدية....
بيئة العمل التجاري في المملكة مملوكة بالكامل للدولة !! الشوارع والخدمات المساندة وجمهور المستهلكين الذين تدعم الدولة قوتهم الشرائية...ورغم ذلك لاتطالب الدولة التجار بأي نفع عام....
اكثر مايمكن ان يطالب به التجار هو التبرع للحملات الخيرية التي تتم كل حين وآخر وهو ليس امر قانوني الزامي ..بل يدخل فيه مبدأ (الشرهة والعشم)
اشترى الامير الوليد بن طلال فندقا خاسرا في احدى الولايات الامريكية ..ثم اتفق مع بلدية المدينة على تحديث وتعديل مسار الطرق الرئيسي الموازي باتجاه الفندق عبر جسر ...كل ذلك تم على حساب المالك الجديد ..(الامير) ثم تحسن اداء الفندق وحقق غرض المالك الجديد...
بينما هنا ترفع البلدية اكداس الزبالة من قبالة مطاعم المدينة واسواقها وكل مكان..دون ريال واحد كرسم استثمار....
يقوم العمل النفعي الذي يبذله التجار في بلادنا على منطق (الفزعة والاختيارية والسمعة وكل شيء غير الإلزام) ... )باستثناء بناء المساجد وهو نشاط بلدي مستقل ذو صبغة دينية خيرية لا يقدم التجار اي شيء...هكذا تربى التجار في نظام بلدنا...
اود الاشارة الى ان الغرفة التجارية بالرياض انشأت حديقة عامة للجمهور قبل عشرين سنة برسم دخول رمزي بتكلفة 49 مليون ريال بعد ان تزايدت عليها ضغوط الصحافة جراء الاموال التي تجنيها من رسوم التصديق والاشتراك دون مردود نفعي...
اتوقع ان الفكرة التي حاولت الوصول اليها في هذا الكلام الطويل قد وصلت...