اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الخير تابع ((2)) : ليلة أختلط فيه اللحم بالدم .. توقفت السيارات .. وتجمهر المتجمهرون ...وكل من مر من عندهم توقف و ترحم على الميت .. ما عدا واحد فقط لم نرى له أثر .. هو صاحب السياره التي دهست الرجل .. وحولته لأشلاء .. اقصد السياره الثانية .. لا صاحبنا ... لحظات مريره .. عصيبة .. تلك اللحظات فقد تحول كل ضجيج الطريق و صرير الإطارات .. الى سكون مخيف .. أصبح صاحبنا يشعر ببرود في الأطراف .. مع ان الجو تلك الليلة حار جدا .. لكنها هيبة الموقف .. فكم هي صعبة تلك اللحظة التي تجد نفسك فيها تقف أمام جثة هامدة متمزقة الأطراف .. يعلو الشيب محياها .. فتشعر انك السبب في وفاتة .. والسبب في حرمان من يعولهم من ولي أمرهم و مصدر رزقهم .. جلس ينظر للرجل ولوجهه تحديدا .. علامات الكبر ظاهره فتجاعيد وجهه ولحيته الكثة التي انتشر بها الشيب في اجزاء كثيره .. تدل على ان لهذا الشيخ من ينتظرون رجوعه .. وهذا ما زاد من حزن صاحبنا .. تحرك بإتجاه الشيخ وأنزل يده ووضعها على جبهته وجلس يتمتم بكلمات لعدة دقائق تخللها الكثير من الدعوات له بالمغفره و الرحمة .. استمر لثواني او دقائق .. لا أعلم فالموقف تلك الليلة كان عصيبا لدرجة أنك تحس بأن الوقت قد توقف .. والحياة قد انتهت .. أمام هذا المنظر المروع .. وتلك التخيلات المريره .. فهو قد أصبح قاتل .. لا يهم أكان بقصد او لا .. المهم أنه السبب في رحيل تلك الروح عن هذه الحياة .. ظل يردد ((فكأنما قتل الناس جميعا )) ((فكأنما قتل الناس جميعا )) حتى قطع هذه اللحظات صوت سيارة المرور وهي تقف بالضبط أمام الجثة .. وينزل منها ذلك الجندي حاملا بيده سيجارتة و دخانها ينبعث من بين شفتيه السوداويتين يمنة ويسره غير مكترث أأمامة رجل ميت .. أم منظر جميل يسر الناظرين .. ولعل ظروف عملهم قد أصابهم بتبلد بإحساسهم جراء هذه المناظر اليومية التي يرونها .. اتجه للرجل وجلس يفحص قلبه ونبضه وكأنه يريد ان يعطي الأمل للموجودين بأن الروح قد تعود لهذه الأشلاء المتقطعة .. يفحص بيده تاره ويستنشق سيجارته تاره .. ثم قام واقفاً ورمى سيجارته التي كان يكرمها بوضعها في فمه لتتحول الى قذاره يدوسها بجزمته .. في موقف يدل على قمة التناقض .. ليقول : لقد مات وكأن الموجودين قد شكوا في موته .. فمن رأى ذلك المنظر لا يراوده شك في ان روحه قد طارت مع كل قطعه لحم تمزعت وتقطعت .. وبنبرة تعلوها الجدية : أين السائق ؟ وأين السياره التي دهسته !! تقدم صاحبنا وقال انا هو .. أنا السائق .. بعد عده اوامر بطلب الإثبات وطلب سرد القصه وكثير من الاستفهامات كيف ومتى ولماذا .. تحرك الشرطي بإتجاهه وطلب منه مد يدية ووضع فيهما الكلبش .. وكأنه يعلن بذلك انك أنت المجرم .. وأنت القاتل .. شرح صاحبنا له الموقف .. وان السياره الأخرى التي دهسته لم تتوقف .. وان الرجل كان ما يزال على قيد الحياة بعد ارتطامه به .. لكنها حكمة السماء .. فلا شهود ولا اثبات لوجود أسباب اخرى لدهسه غير الموجود بين يديهم .. لذا لا اعذار ولا كلام ... وما تريد قوله فليكن في قسم الشرطة عن المحققين والضباط ... وقف صاحبنا بين اصحابه مقيد اليدين بتلك الحديده الصماء .. التي تشد يدية خلف ظهره .. لتعلن له ان حريتة قد قيدت .. وأن المصير المجهول الذي سيواجهه لن يستطيع له صبرا .. طلب الشرطي عبر الجهاز سياره نقل الجثث وامرهم بسرعة الحضور لنتمكن من الذهاب قبل موعد السحور .. تفرقت الجموع وبقي صاحبنا واصحابه الأربعة والشرطي .. وبعض العمالة الذين تعرفوا على الرجل وزودوا الشرطي بأرقام أبنائه وأهله .. فهم يعملون بشركة واحده كسائقين لتريلات نقل البضائع .. وقد أعتادوا على الوقوف يمين الطريق وقطع الشارع للمقهى والمطعم المقابل كل ليلة من ليالي رمضان لتناول السحور والشاهي .. وغيره وببرود أعصاب وموقف لا يدل على ادنى مراعاة للمسؤولية يتصل الشرطي على الأرقام التي اخذها ليقول لهم بمنتهى البساطه وبلا مقدمات .. بأن ابوكم قد مات وعليكم الحضور بسرعه للقسم لإكمال الأجراءت .. يالله .. لكم ان تتخيلوا اي صدمة اصابت اولئك المتلقين للخبر .. اي مصيبة قد حلت عليهم .. واي عويل وبكاء اصابهم بهذا الخبر المفاجئ و المحزن .. بقلمي ........ 2