وقوله : ( أو يأخذهم على تخوف ) أي : أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم ، فإنه يكون أبلغ وأشد حالة الأخذ ; فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ; ولهذا قال العوفي ، عن ابن عباس : ( أو يأخذهم على تخوف ) يقول : إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك . وكذا روي عن مجاهد ، والضحاك ، وقتادة وغيرهم .
يقول تعالى قل يامحمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من خلقه العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى لو كان الأمر كما تقولون وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه بل يكرهه ويأباه وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه
ثم نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) أي هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى ( علوا كبيرا ) أي تعاليا كبيرا بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
قال الله تعالى: { رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا }25 سورة الإسراء .
ربكم تعالى مطلع على ما أكنته سرائركم من خير وشر وهو لا ينظر إلى أعمالكم وأبدانكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وما فيها من الخير والشر.
{ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ }
بأن تكون إرادتكم ومقاصدكم دائرة على مرضاة الله ورغبتكم فيما يقربكم إليه وليس في قلوبكم إرادات مستقرة لغير الله.
{ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ }
الرجاعين إليه في جميع الأوقات
{ غَفُورًا }
فمن اطلع الله على قلبه وعلم أنه ليس فيه إلا الإنابة إليه ومحبته ومحبة ما يقرب إليه
فإنه وإن جرى منه في بعض الأوقات ما هو مقتضى الطبائع البشرية
فإن الله يعفو عنه ويغفر له الأمور العارضة غير المستقرة.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
لعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى : 1376هـ)
أخبر سبحانه عن النار أنها تذكرة، تُذكِّر بنار الآخرة، وهي منفعة للمقوين -أي:المسافرين-
والسؤال :
لماذا خصَّ الله المسافرين بالذكر مع أن منفعتها عامة للمسافرين والمقيمين؟ ... تدبر ذلك..
جعل الله النار تذكرة للمقوين-أي: المسافرين- مع ان منفعتها للمسافرين والمقيمين
تنبيهاً لعباده - والله أعلم - على أنهم كلهم مسافرون،
وأنهم في هذه الدار على جناح سفر، ليسوا مقيمين ولامستوطنين.
[ابن القيم- طريق الهجرتين]
قال مسروق:
من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ،ونبأ أهل الجنة، ونبأ أهل النار، ونبأ أهل الدنيا، ونبأ أهل الآخرة، فاليقرأ سورة الواقعه
[تفسير القرطبي(194/17)]
قرأ قارئ عند عمر رضي الله عنه
قوله تعالى:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)محمد
وعنده شاب فقال: اللهم عليها أقفالها، وبيدك مفاتيحها، لايفتحها سواك؛
فعرّفها له عمر ، وزادته خيراً
تفسير الطبري58/26