أثناء خروجي بعد الـ مباراة من أستاد الدرّة , تفاجأت بالأعداد المكتظة أمامي والحشود المتجمهرة , فحاولت إستبيان الأمر بالإقتراب منها , بل زاحمت الجموع المتدافعة فوق بعضها . علّني أعرف ماهية الشئ الذي تسمّر الجمع أمامه !! فإذا أنا بمنظر هالني , بل أقشعرّ له البدن . فإذا أنا برجل معدوم الأطراف جسد بلا يَدَيَّن يتقاتل مع أخر في محيط دائرة لايتجاوز قطرها 20م قام المتجمهرون بوضع سياج بشري لها , فإذا هو يقاتل بأكتافه وبصدره , بل يتلقى الضربات ويتصدى لها تارةً بوجهـه وتارةً بصدره وتارةً على خاصرته ’’ غير أبِه بتكامل من يقاتله فحاولت تقديم المساعدة له ولكن هيهآت هيهآت !! فهناك قوانين كنت أجهلها تمنع من بمثلي وعلى شاكلتي تقديم يد العون والمساعدة ليس قصوراً بي أو من على شاكلتي ’’ ولكن هذا النظام الذي سنّوه بل عفواً أبتدعوه تحت مايسمى بحريّة إحدى الكرتيّن الأخضر أو الأحمر فوقفت مثل ماوقف الكثير مكتوفي الأيدي ولكن تمكنت بــ نهاية المطاف من الوصول إليه على مشارف الفجر بعد أن تتبعت خطآه فإذا أنا برجل متكئ على جدرٍ بالي به من الهيبة والوقار ماجعلني أتردد في مخاطبته , على الرغم من أنّ عوامل الزمن قد أخذت من جمال وجـهــه الشئ الكثير ولكن دفعني الفضول ومارأيت من شجاعته إلى المكوث أمامه فــ سألته : مابك وماهذا ولم كل هذا ؟! فنظر بي ثم أخذ يمسح ماتفتق من جروح بجسده ونظر إلى السماء ثم تأوّووه وأدار بوجهـه عني . فأعدت عليه السؤال بحدة لعلي أغيظه ليكشف لي مابه . فنظر بي ثم قال : ولِمَ تُكلِّف نفسك عناء أمري ؟!فقلت له : مارأيته من ثباتك وإقدامك , وعدم خضوعك وخنوعك على الرغم من التشمّت والإزدراء المصاحب لك !
عندها فقط تأوّووه مرّة ثانية حتى كاد لهيب جوفه يحرق المكان فقال : كل الذين رأيت إزدرائهم وتشمتهم بي لم يكونوا بيوم يجرؤ على الوقوف أمامي أو النظر بي فقد كنت السيّد .. بل سيّد السـادة بل وصل بي الأمرإلى مبارزة قارة بأكملها ’ بل وتمثيلها مع من جاورها بالمثل !!
فقلت له : ولم هذا القتال إذن وأنت بهذه الحالة ؟!
فقال : (( الإرث )) و (( الإسم )) فقلت له : وماإرثك ؟! وماآسمك ؟!
فقال : إرثي المجد الذي سطّره رموز المجد وآسمي مطلب الكل يطلبه الفقير والغني والوزير والأمير والخفير والغفير والعربي والعجمي والمسلم والملحد
فقلت له : مـهـلاً .. لم أعد أعلم شئ .. سوى أن لك بالقلب منزلة بل كأنّ القلب خُلِق لك
عندها تبسَّم فقال : (( بمثلك وبحب مثلك وبصبرهم على فواجعي سأعود إلى حيث ماكنت عليه من فخرٍ ومجد ))
ثم وادعني وآختفى على أمل مقابلتي بيومٍ ما .. يقدم لي أجمل ورود الكون !!