العودة   منتدى بريدة > منتدى المجلس العام > ســاحة الأسلام والشريعة

الملاحظات

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-10-12, 01:13 pm   رقم المشاركة : 256
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }
يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان، أنه جاهل ظالم بأن الله إذا أذاقه منه رحمة كالصحة والرزق، والأولاد، ونحو ذلك، ثم نزعها منه، فإنه يستسلم لليأس، وينقاد للقنوط، فلا يرجو ثواب الله، ولا يخطر بباله أن الله سيردها أو مثلها، أو خيرا منها عليه.
وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته، أنه يفرح ويبطر، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير، ويقول: { ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي: فرح بما أوتي مما يوافق هوى نفسه، فخور بنعم الله على عباد الله، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس، والتكبر على الخلق، واحتقارهم وازدرائهم، وأي عيب أشد من هذا؟"
وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده، وهم الذين صبروا أنفسهم عند الضراء فلم ييأسوا، وعند السراء فلم يبطروا، وعملوا الصالحات من واجبات ومستحبات.
{ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، يزول بها عنهم كل محذور. { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } وهو: الفوز بجنات النعيم، التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.







رد مع اقتباس
قديم 02-10-12, 07:33 pm   رقم المشاركة : 257
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ } صباحًا أو مساء { انْقَلَبُوا فَكِهِينَ } أي: مسرورين مغتبطين ، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه بلا علم.
قال تعالى: { وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } أي: وما أرسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ أعمالهم، حتى يحرصوا على رميهم بالضلال، وما هذا منهم إلا تعنت وعناد وتلاعب، ليس له مستند ولا برهان، ولهذا كان جزاؤهم في الآخرة من جنس عملهم، قال تعالى: { فَالْيَوْمَ } أي: يوم القيامة، { الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون، وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون، والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة { عَلَى الْأَرَائِكِ } وهي السرر المزينة، { يُنْظَرُونَ } إلى ما أعد الله لهم من النعيم، وينظرون إلى وجه ربهم الكريم.
{ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } أي: هل جوزوا من جنس عملهم؟
فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين ورموهم بالضلال، ضحك المؤمنون منهم في الآخرة، ورأوهم في العذاب والنكال، الذي هو عقوبة الغي والضلال.
نعم، ثوبوا ما كانوا يفعلون، عدلًا من الله وحكمة، والله عليم حكيم.







رد مع اقتباس
قديم 03-10-12, 10:09 am   رقم المشاركة : 258
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : { هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }
أي: هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد، { وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } أي: لا تقبل معذرتهم، ولو اعتذروا: { فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }
{ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ } لنفصل بينكم، ونحكم بين الخلائق، { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ } تقدرون على الخروج من ملكي وتنجون به من عذابي، { فَكِيدُونِ } أي: ليس لكم قدرة ولا سلطان، كما قال تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ }
ففي ذلك اليوم، تبطل حيل الظالمين، ويضمحل مكرهم وكيدهم، ويستسلمون لعذاب الله، ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ }







رد مع اقتباس
قديم 04-10-12, 01:42 pm   رقم المشاركة : 259
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : ( وإذا النجوم انكدرت ( 2 ) وإذا الجبال سيرت ( 3 ) وإذا العشار عطلت ( 4 ) وإذا الوحوش حشرت ( 5 ) وإذا البحار سجرت ( 6 ) )

( وإذا النجوم انكدرت ) أي تناثرت من السماء وتساقطت على الأرض ، يقال : انكدر الطائر أي سقط عن عشه ، قال الكلبي
وعطاء : تمطر السماء يومئذ نجوما فلا يبقى نجم إلا وقع . ( وإذا الجبال سيرت ) [قلعت ] على وجه الأرض فصارت هباء [ منثورا ] . ( وإذا العشار عطلت ) وهي النوق الحوامل التي أتى على حملها عشرة أشهر ، واحدتها عشراء ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع لتمام سنة ، وهي أنفس مال عند العرب ، " عطلت " تركت [ مهملة ] بلا راع أهملها أهلها ، وكانوا لازمين لأذنابها ، ولم يكن لهم مال أعجب إليهم منها ، لما جاءهم من أهوال يوم القيامة . ( وإذا الوحوش ) يعني دواب البر ( حشرت ) جمعت بعد البعث ليقتص لبعضها من بعض وروى عكرمة عن ابن عباس قال : حشرها : موتها . وقال : حشر كل شيء الموت ، غير الجن والإنس ، فإنهما يوقفان يوم القيامة . وقال أبي بن كعب : اختلطت . ( وإذا البحار سجرت ) قرأ أهل مكة والبصرة بالتخفيف ، وقرأ الباقون بالتشديد ، قال ابن عباس : أوقدت فصارت نارا تضطرم ، وقال مجاهد ومقاتل : يعني فجر بعضها في بعض ، العذب [ ص: 347 ] والملح ، فصارت البحور كلها بحرا واحدا . وقال الكلبي : ملئت ، وهذا أيضا معناه : " والبحر المسجور " ( الطور - 6 ) والمسجور : المملوء ، وقيل : صارت مياهها بحرا واحدا من الحميم لأهل النار . وقال الحسن : يبست ، وهو قول قتادة ، قال : ذهب ماؤها فلم يبق فيها قطرة .

وروى أبو العالية عن أبي بن كعب ، قال ست آيات قبل يوم القيامة : بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ، [ فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم ] فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت ، وفزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن ، واختلطت الدواب والطير والوحش ، وماج بعضهم في بعض ، فذلك قوله : (
وإذا الوحوش حشرت ) [اختلطت ] ( وإذا العشار عطلت وإذا البحار سجرت )قال : قالت الجن للإنس نحن نأتيكم بالخبر : فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج ، قال : فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى [ وانشقت السماء إنشقاقة واحدة وإلى السماء السابعة العليا ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم .







رد مع اقتباس
قديم 06-10-12, 06:10 pm   رقم المشاركة : 260
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

{ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }
يخبر تعالى عما يكون يوم القيامة، وأن الأرض تتزلزل وترجف وترتج، حتى يسقط ما عليها من بناء وعلم .
فتندك جبالها، وتسوى تلالها، وتكون قاعًا صفصفًا لا عوج فيه ولا أمت.
{ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } أي: ما في بطنها، من الأموات والكنوز.
{ وَقَالَ الْإِنْسَانُ } إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: { مَا لَهَا } ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.
{ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ } الأرض { أَخْبَارَهَا } أي: تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، ذلك { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [أي] وأمرها أن تخبر بما عمل عليها، فلا تعصى لأمره .
{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ } من موقف القيامة، حين يقضي الله بينهم { أَشْتَاتًا } أي: فرقًا متفاوتين. { لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } أي: ليريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات، ويريهم جزاءه موفرًا.
{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } وهذا شامل عام للخير والشر كله، لأنه إذا رأى مثقال الذرة، التي هي أحقر الأشياء، [وجوزي عليها] فما فوق ذلك من باب أولى وأحرى، كما قال تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا } { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا }
وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلًا، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرًا.







رد مع اقتباس
قديم 06-10-12, 11:30 pm   رقم المشاركة : 261
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) .

لما استقصى أكثر معاذيرهم وتعللاتهم وألقمهم أحجار الرد إلى لهواتهم عطف على ذلك فذلكة جامعة تعم ما تقدم وما عسى أن يأتوا به من الشكوك والتمويه بأن كل ذلك مدحوض بالحجة الواضحة الكاشفة لترهاتهم .

والمثل : المشابه . وفعل الإتيان مجاز في أقوالهم والمحاجة به ، وتنكير ( مثل ) في سياق النفي للتعميم ، أي بكل مثل . والمقصود : مثل من نوع ما تقدم من أمثالهم المتقدمة ابتداء من قوله : ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ) ، ( وقالوا أساطير الأولين ) بقرينة سوق هذه الجملة عقب استقصاء شبهتهم ، ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ) ، ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ، ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة ) ، ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) . ودل على إرادة هذا المعنى من قوله : ( بمثل ) قوله آنفا : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) عقب قوله : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) . وتعدية فعل ( يأتونك ) إلى ضمير النبيء صلى الله عليه وسلم لإفادة أن إتيانهم بالأمثال يقصدون به أن يفحموه .

والإتيان مستعمل مجازا في الإظهار . والمعنى : لا يأتونك بشبه يشبهون به حالا من أحوالك يبتغون إظهار أن حالك لا يشبه حال رسول من الله إلا أبطلنا تشبيههم وأريناهم أن حالة الرسالة عن الله لا تلازم ما زعموه سواء كان ما أتوا به تشبيها صريحا بأحوال غير الرسل كقولهم : ( أساطير الأولين اكتتبها ) وقولهم : ( مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) ، وقولهم : ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ، أم كان نفي مشابهة حاله بأحوال الرسل في زعمهم ، فإن نفي مشابهة الشيء يقتضي إثبات ضده كقولهم : ( لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ) وكذلك قولهم : ( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) إذا كانوا قالوه على معنى أنه مخالف لحال نزول التوراة والإنجيل . فهذا نفي تمثيل حال الرسول صلى الله عليه وسلم بحال الرسل الأسبقين في زعمهم ، ويدخل في هذا النوع ما يزعمون أنه تقتضيه النبوءة من المكانة عند الله أن يسأله ، فيجاب إليه كقولهم : ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ) .


وجملة ( جئناك ) حالية كما تقدم في قوله : ( كبيرا وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ) .

وقوله : ( جئناك بالحق ) مقابل قوله : ( ولا يأتونك بمثل ) وهو مجيء مجازي . ومقابلة ( جئناك بالحق ) لقوله : ( ولا يأتونك بمثل ) إشارة إلى أن ما يأتون به باطل . مثال ذلك أن قولهم : ( مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) ، أبطله قوله : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) .

والتعبير في جانب ما يؤيده الله من الحجة بـ ( جئناك ) دون : أتيناك ، كما عبر عما يجيئون به بـ ( يأتونك ) ، إما لمجرد التفنن ، وإما لأن فعل الإتيان إذا استعمل مجازا كثر فيما يسوء وما يكره ، كالوعيد والهجاء ، قال شقيق بن شريك الأسدي :



أتاني من أبي أنس وعـيد فسل لغيظة الضحاك جسمي
وقول النابغة :



أتاني أبيت اللعن أنك لمتني
وقوله :



فليأتينك قصائد وليدفعن جيشا إليك قوادم الأكوار


يريد قصائد الهجاء . وقول الملائكة للوط : ( وأتيناك بالحق ) أي : عذاب قومه ولذلك قالوا له في المجيء الحقيقي : ( بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) . وتقدم في سورة الحجر ، وقال الله تعالى : ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) ، ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) . بخلاف فعل المجيء إذا [ ص: 23 ] استعمل في مجازه ، فأكثر ما يستعمل في وصول الخير والوعد والنصر والشيء العظيم ، قال تعالى : ( قد جاءكم برهان من ربكم ) ، ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ، ( إذا جاء نصر الله ) ، وفي حديث الإسراء : . . مرحبا به ونعم المجيء جاء ، ( وقل جاء الحق وزهق الباطل ) ، وقد يكون متعلق الفعل ذا وجهين باختلاف الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييدا نافعا لنوح .

والتفسير : البيان والكشف عن المعنى ، وقد تقدم ما يتعلق به مفصلا في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب ، والمراد هنا كشف الحجة والدليل .

ومعنى كونه أحسن ، أنه أحق في الاستدلال ، فالتفضيل للمبالغة ؛ إذ ليس في حجتهم حسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعا في نفوس السامعين من مغالطاتهم ، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته ، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل .






رد مع اقتباس
قديم 07-10-12, 05:51 pm   رقم المشاركة : 262
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * }
يخبر تعالى عن سعة ملكه وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات وأنه { يوم تَقُومُ السَّاعَةُ } ويجمع الخلائق لموقف القيامة يحصل الخسار على المبطلين الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة لأنها متعلقه بالباطل فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم وفاتهم الثواب وحصلوا على أليم العقاب.
ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد
فقال: { وَتَرَى } أيها الرائي لذلك اليوم { كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن.
{ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا } أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى وأمة عيسى كذلك وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية وهو معنى صحيح في نفسه غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: { كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا } أي: إلى كتاب أعمالها وما سطر عليها من خير وشر وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه كقوله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا }







رد مع اقتباس
قديم 08-10-12, 10:21 am   رقم المشاركة : 263
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ * الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ }
يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ } بالبعث والجزاء على الأعمال، { حَقٌّ } أي: لا شك فيه، ولا مرية، ولا تردد، قد دلت على ذلك الأدلة السمعية والبراهين العقلية، فإذا كان وعده حقا، فتهيئوا له، وبادروا أوقاتكم الشريفة بالأعمال الصالحة، ولا يقطعكم عن ذلك قاطع، { فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بلذاتها وشهواتها ومطالبها النفسية، فتلهيكم عما خلقتم له، { وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } الذي هو { الشَّيْطَانُ } الذي هو عدوكم في الحقيقة { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } أي: لتكن منكم عداوته على بال، ولا تهملوا محاربته كل وقت، فإنه يراكم وأنتم لا ترونه، وهو دائما لكم بالمرصاد.

{ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } هذا غايته ومقصوده ممن تبعه، أن يهان غاية الإهانة بالعذاب الشديد.
ثم ذكر أن الناس انقسموا بحسب طاعة الشيطان وعدمها إلى قسمين، وذكر جزاء كل منهما، فقال: { الَّذِينَ كَفَرُوا } أي: جحدوا ما جاءت به الرسل، ودلت عليه الكتب { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } في نار جهنم، شديد في ذاته ووصفه، وأنهم خالدون فيها أبدا.
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم، بما دعا اللّه إلى الإيمان به { وَعَمِلُوا } بمقتضى ذلك الإيمان، بجوارحهم، الأعمال { الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ } لذنوبهم، يزول بها عنهم الشر والمكروه { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } يحصل به المطلوب.







رد مع اقتباس
قديم 09-10-12, 09:40 am   رقم المشاركة : 264
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

{ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ }
يخبر تعالى عن حال الكفار الفظيعة عند عرضهم على النار التي كانوا يكذبون بها وأنهم يوبخون ويقال لهم: { أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ } فقد حضرتموه وشاهدتموه عيانا؟ { قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } فاعترفوا بذنبهم وتبين كذبهم { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } أي: عذابا لازما دائما كما كان كفركم صفة لازمة.
ثم أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم والهمم العالية الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم.
فامتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه فصبر صبرا لم يصبره نبي قبله حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة، وقاموا جميعا بصده عن الدعوة إلى الله وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة، وهو صلى الله عليه وسلم لم يزل صادعا بأمر الله مقيما على جهاد أعداء الله صابرا على ما يناله من الأذى، حتى مكن الله له في الأرض وأظهر دينه على سائر الأديان وأمته على الأمم، فصلى الله عليه وسلم تسليما.
وقوله: { وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } أي: لهؤلاء المكذبين المستعجلين للعذاب فإن هذا من جهلهم وحمقهم فلا يستخفنك بجهلهم ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم بذلك فإن كل ما هو آت قريب، و { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا } في الدنيا { إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } فلا يحزنك تمتعهم القليل وهم صائرون إلى العذاب الوبيل.
{ بَلَاغٌ } أي: هذه الدنيا متاعها وشهوتها ولذاتها بلغة منغصة ودفع وقت حاضر قليل.
أو هذا القرآن العظيم الذي بينا لكم فيه البيان التام بلاغ لكم، وزاد إلى الدار الآخرة، ونعم الزاد والبلغة زاد يوصل إلى دار النعيم ويعصم من العذاب الأليم، فهو أفضل زاد يتزوده الخلائق وأجل نعمة أنعم الله بها عليهم.
{ فَهَلْ يُهْلَكُ } بالعقوبات { إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } أي: الذين لا خير فيهم وقد خرجوا عن طاعة ربهم ولم يقبلوا الحق الذي جاءتهم به الرسل.
وأعذر الله لهم وأنذرهم فبعد ذلك إذ يستمرون على تكذيبهم وكفرهم نسأل
الله العصمة.







رد مع اقتباس
قديم 10-10-12, 09:44 am   رقم المشاركة : 265
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ }
يقول تعالى -مرشدا عباده إلى ما فيه صلاحهم، ونصرهم على أعدائهم-: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } في الحرب والقتال، فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حَتَّى تثخنوهم وتكسروا شوكتهم وتبطلوا شرتهم، فإذا فعلتم ذلك، ورأيتم الأسر أولى وأصلح، { فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } أي: الرباط، وهذا احتياط لأسرهم لئلا يهربوا، فإذا شد منهم الوثاق اطمأن المسلمون من هربهم ومن شرهم، فإذا كانوا تحت أسركم، فأنتم بالخيار بين المن عليهم، وإطلاقهم بلا مال ولا فداء، وإما أن تفدوهم بأن لا تطلقوهم حتى يشتروا أنفسهم، أو يشتريهم أصحابهم بمال، أو بأسير مسلم عندهم.
وهذا الأمر مستمر { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } أي: حتى لا يبقى حرب، وتبقون في المسألة والمهادنة، فإن لكل مقام مقالا، ولكل حال حكما، فالحال المتقدمة، إنما هي إذا كان قتال وحرب.
فإذا كان في بعض الأوقات، لا حرب فيه لسبب من الأسباب، فلا قتل ولا أسر.
{ ذَلِكَ } الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين، ومداولة الأيام بينهم، وانتصار بعضهم على بعض { وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ } فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبدا، حتى يبيد المسلمون خضراءهم.
{ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ } ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد، الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيمانا صحيحا عن بصيرة، لا إيمانا مبنيا على متابعة أهل الغلبة، فإنه إيمان ضعيف جدا، لا يكاد يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا.
{ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } لهم ثواب جزيل، وأجر جميل، وهم الذين قاتلوا من أمروا بقتالهم، لتكون كلمة الله هي العليا.
فهؤلاء لن يضل الله أعمالهم، أي: لن يحبطها ويبطلها، بل يتقبلها وينميها لهم، ويظهر من أعمالهم نتائجها، في الدنيا والآخرة.
{ سَيَهْدِيهِمْ } إلى سلوك الطريق الموصلة إلى الجنة، { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } أي: حالهم وأمورهم، وثوابهم يكون صالحا كاملا لا نكد فيه، ولا تنغيص بوجه من الوجوه.
{ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي: عرفها أولا، بأن شوقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، التي من جملتها القتل في سبيله، ووفقهم للقيام بما أمرهم به ورغبهم فيه، ثم إذا دخلوا الجنة، عرفهم منازلهم، وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم.







رد مع اقتباس
قديم 11-10-12, 12:23 pm   رقم المشاركة : 266
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا }
يقول تعالى مبينًا لما يكون في يوم القيامة من تغير الأجرام العظام: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } أي: انفطرت وتمايز بعضها من بعض، وانتثرت نجومها، وخسف بشمسها وقمرها.
{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.
{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ } أي: رجفت وارتجت، ونسفت عليها جبالها، ودك ما عليها من بناء ومعلم، فسويت، ومدها الله تعالى مد الأديم، حتى صارت واسعة جدًا، تسع أهل الموقف على كثرتهم، فتصير قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا.
{ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا } من الأموات والكنوز.
{ وَتَخَلَّتْ } منهم، فإنه ينفخ في الصور، فتخرج الأموات من الأجداث إلى وجه الأرض، وتخرج الأرض كنوزها، حتى تكون كالأسطوان العظيم، يشاهده الخلق، ويتحسرون على ما هم فيه يتنافسون، { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أَيُّهَاالْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ } أي: إنك ساع إلى الله، وعامل بأوامره ونواهيه، ومتقرب إليه إما بالخير وإما بالشر، ثم تلاقي الله يوم القيامة، فلا تعدم منه جزاء بالفضل إن كنت سعيدًا، أو بالعدل إن كنت شقيًا .
ولهذا ذكر تفضيل الجزاء، فقال: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } وهم أهل السعادة.
{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } وهو العرض اليسير على الله، فيقرره الله بذنوبه، حتى إذا ظن العبد أنه قد هلك، قال الله [تعالى] له: " إني قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم ".
{ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ } في الجنة { مَسْرُورًا } لأنه نجا من العذاب وفاز بالثواب، { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } أي: بشماله من خلفه.
{ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا } من الخزي والفضيحة، وما يجد في كتابه من الأعمال التي قدمها ولم يتب منها، { وَيَصْلَى سَعِيرًا } أي: تحيط به السعير من كل جانب، ويقلب على عذابها، وذلك لأنه في الدنيا { كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا } لا يخطر البعث على باله، وقد أساء، ولم يظن أنه راجع إلى ربه وموقوف بين يديه.
{ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا } فلا يحسن أن يتركه سدى، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب







رد مع اقتباس
قديم 12-10-12, 05:48 pm   رقم المشاركة : 267
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، فإن في ذلك الربح والفلاح، والخيرات الكثيرة، وينهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذكره، فإن محبة المال والأولاد مجبولة عليها أكثر النفوس، فتقدمها على محبة الله، وفي ذلك الخسارة العظيمة، ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ } أي: يلهه ماله وولده، عن ذكر الله { فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } للسعادة الأبدية، والنعيم المقيم، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى، قال تعالى: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } .
وقوله: { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ } يدخل في هذا، النفقات الواجبة، من الزكاة والكفارات ونفقة الزوجات، والمماليك، ونحو ذلك، والنفقات المستحبة، كبذل المال في جميع المصالح، وقال: { مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ } ليدل ذلك على أنه تعالى، لم يكلف العباد من النفقة، ما يعنتهم ويشق عليهم، بل أمرهم بإخراج جزء مما رزقهم الله الذي يسره لهم ويسر لهم أسبابه.
فليشكروا الذي أعطاهم، بمواساة إخوانهم المحتاجين، وليبادروا بذلك، الموت الذي إذا جاء، لم يمكن العبد أن يأتي بمثقال ذرة من الخير، ولهذا قال: { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ } متحسرًا على ما فرط في وقت الإمكان، سائلاً الرجعة التي هي محال: { رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي: لأتدارك ما فرطت فيه، { فَأَصَّدَّقَ } من مالي، ما به أنجو من العذاب، وأستحق به جزيل الثواب، { وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ } بأداء المأمورات كلها، واجتناب المنهيات، ويدخل في هذا، الحج وغيره، وهذا السؤال والتمني، قد فات وقته، ولا يمكن تداركه، ولهذا قال: { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا } المحتوم لها { وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } من خير وشر، فيجازيكم على ما علمه منكم، من النيات والأعمال







رد مع اقتباس
قديم 13-10-12, 10:10 am   رقم المشاركة : 268
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قوله عز وجل : ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية : ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه " .

وفي رواية " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله سبحانه وتعالى عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ، ثم ليدعون الله عز وجل خياركم فلا يستجاب [ لكم ] " .

قال أبو عبيد : خاف الصديق أن يتأول الناس الآية على غير متأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف [ والنهي عن المنكر ] فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الإمساك عن تغييره من المنكر ، هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به ، وقد صولحوا عليه ، فأما [ ص: 110 ] الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه .

وقال مجاهد وسعيد بن جبير : الآية في اليهود والنصارى ، يعني : عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم .

وعن ابن مسعود قال في هذه الآية : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم ، ثم قال : إن القرآن قد نزل منه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه آي يقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير ، ومنه آي يقع تأويلهن في آخر الزمان ، ومنه آي يقع تأويلهن يوم القيامة ، ما ذكر من الحساب والجنة والنار ، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض ، فأمروا وانهوا ، وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا ، وذاق بعضكم بأس بعض ، فامرؤ ونفسه ، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العنزي أخبرنا عيسى بن نصر أنا عبد الله بن المبارك أنا عتبة بن أبي حكيم حدثني عمرو بن جارية اللخمي أنا أبو أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تصنع في هذه الآية؟ قال : أية آية؟ قلت : قول الله عز وجل ( عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا بد لك منه فعليك نفسك ودع أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، فمن صبر فيهن قبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله " قال ابن المبارك : وزادني غيره قالوا : يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال : " أجر خمسين منكم " .

وقيل : نزلت في أهل الأهواء ، قال أبو جعفر الرازي : دخل على صفوان بن محرز شاب من أهل الأهواء فذكر شيئا من أمره ، فقال صفوان ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) [ ص: 111 ]

قوله عز وجل : ( إلى الله مرجعكم جميعا ) الضال والمهتدي ، ( فينبئكم بما كنتم تعملون )

( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) .







رد مع اقتباس
قديم 14-10-12, 07:31 pm   رقم المشاركة : 269
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ) (سورة إبراهيم: 27)
المعنى الإجمالي:
تخبر هذه الآية الكريمة بأن الله عز وجل يعين عباده الصالحين ويثبتهم بالقول الحق في الدنيا ، إن عرض لهم ما يعمل على زحزحتم عنه ، ويعينهم ويثبتهم به في القبر أيضا ، عندما يسأله الملكان: من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن الرجل الذي بعث فيكم ؟
وقد أخرج في ذلك مسلم في صحيحه ، بسنده المتصل عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " قال : " نزلت في عذاب القبر ، فيقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله عز وجل : [ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة] "( )
وإنما نسبت الحياة في القبر هنا إلى الدار الآخرة مع أنها ليست منها ، لكونها مرحلة مؤدية إليها ، وخطوة في طريق السير إليها.
ومثل هذا يقال أيضا في معنى حديث " إن القبر أول منازل الآخرة"( )
وإذا كان الله عز وجل يمُِد عباده الصالحين بمدد من عنده ، يعينهم على الثبات عند المحن في الدنيا ، وعند السؤال في القبر ، فإن الظالمين لا معين لهم ولا نصير ، ومن ثم فهم لا يثبتون على الحق كالمؤمنين ، بل يضلهم الله عنه ، لضلالهم عن ربهم في دار العمل.
وجه الدلالة في الآية على عذاب القبر:
تصرح هذه الآية بأن الله عز وجل يثبت المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا ، وكذلك في الآخرة أي في القبر الذي هو الخطوة الأولى في الطريق إلى الآخرة ، ولما كانت الدار الآخرة دار جزاء وليست دار سؤال ولا تثبيت ، وكانت السنة الصحيحة قد دلت على أن السؤال والتثبيت إنما هو في القبر ، فقد لزم القول بأن المراد بالآخرة هنا الحياة في القبر ، وأن التثبيت فيها هو التثبيت عند سؤال الملكين ، وما يتبع ذلك من نعيم الاطمئنان إلى رضوان الله.
وفي مقابل ذلك ، فإن إضلال الظالمين ، هو زيغهم عن الحق في الدنيا وفي القبر ، فلا ينجون من فتنة السؤال ، فيلحقهم ما هم أهله من سوء ما ينتظرهم من عذاب الله يوم القيامة ، إضافة إلى ما تقوم به ملائكة العذاب من ضرب وجوههم وأدبارهم عند موتهم وبعده ، كما صرحت بذلك آيات أخرى ، قد ذكرناها في مواضعها من هذا البحث.







رد مع اقتباس
قديم 15-10-12, 06:16 pm   رقم المشاركة : 270
الفتى السمنسي
عضو ذهبي
 
الصورة الرمزية الفتى السمنسي





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الفتى السمنسي غير متواجد حالياً

قال تعالى : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ( 55 ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ( 56 ) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ( 57 ) سلام قولا من رب رحيم ( 58 ) )

يخبر تعالى عن أهل الجنة : أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات فنزلوا في روضات الجنات : أنهم (
في شغل [ فاكهون ) أي : في شغل ] عن غيرهم ، بما هم فيه من النعيم المقيم ، والفوز العظيم .

قال
الحسن البصري : وإسماعيل بن أبي خالد : ( في شغل ) عما فيه أهل النار من العذاب .

وقال مجاهد : (
في شغل فاكهون ) أي : في نعيم معجبون ، أي : به . وكذا قال قتادة .

وقال ابن عباس : (
فاكهون ) أي فرحون .

قال
عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والأعمش ، وسليمان التيمي ، والأوزاعي في قوله : ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) قالوا : شغلهم افتضاض الأبكار .

[ ص: 583 ] وقال ابن عباس - في رواية عنه - : (
في شغل فاكهون ) أي بسماع الأوتار .

وقال أبو حاتم : لعله غلط من المستمع ، وإنما هو افتضاض الأبكار .

وقوله : (
هم وأزواجهم ) قال مجاهد : وحلائلهم ( في ظلال ) أي : في ظلال الأشجار ( على الأرائك متكئون ) .

قال ابن عباس ، ومجاهد وعكرمة ،
ومحمد بن كعب ، والحسن ، وقتادة ، والسدي ، وخصيف : ( الأرائك ) هي السرر تحت الحجال .

قلت : نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين ، والله أعلم .

وقوله : (
لهم فيها فاكهة ) أي : من جميع أنواعها ، ( ولهم ما يدعون ) أي : مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عوف الحمصي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا محمد بن مهاجر ، عن الضحاك المعافري ، عن
سليمان بن موسى ، حدثني كريب ; أنه سمع أسامة بن زيد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا هل مشمر إلى الجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها هي - ورب الكعبة - نور كلها يتلألأ وريحانة تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، ومقام في أبد ، في دار سلامة ، وفاكهة خضرة وحبرة ونعمة ، ومحلة عالية بهية " . قالوا : نعم يا رسول الله ، نحن المشمرون لها . قال : " قولوا : إن شاء الله " . قال القوم : إن شاء الله .

وكذا رواه ابن ماجه في " كتاب الزهد " من سننه ، من حديث
الوليد بن مسلم ، عن محمد بن مهاجر ، به .

وقوله : (
سلام قولا من رب رحيم ) قال ابن جريج : قال ابن عباس في قوله : ( سلام قولا من رب رحيم ) فإن الله نفسه سلام على أهل الجنة .

وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى : (
تحيتهم يوم يلقونه سلام ) [ الأحزاب : 44 ]

وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا ، وفي إسناده نظر ، فإنه قال : حدثنا موسى بن يوسف ، حدثنا
محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا أبو عاصم العباداني ، حدثنا الفضل الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أهل الجنة في نعيمهم ، إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رءوسهم ، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . فذلك قوله : ( سلام قولا من رب رحيم ) . قال : " فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه ، حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم " .

[ ص: 584 ] ورواه ابن ماجه في " كتاب السنة " من سننه ، عن
محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، به .

وقال ابن جرير : حدثنا
يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا حرملة ، عن سليمان بن حميد قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار ، أقبل في ظلل من الغمام والملائكة ، قال : فيسلم على أهل الجنة ، فيردون عليه السلام - قال القرظي : وهذا في كتاب الله ( سلام قولا من رب رحيم ) - فيقول : سلوني . فيقولون : ماذا نسألك أي رب ؟ قال : بلى سلوني . قالوا : نسألك - أي رب - رضاك . قال : رضائي أحلكم دار كرامتي . قالوا : يا رب ، فما الذي نسألك ، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك ، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم ، لا ينقصنا ذلك شيئا . قال : إن لدي مزيدا . قال فيفعل ذلك بهم في درجهم ، حتى يستوي في مجلسه . قال : ثم تأتيهم التحف من الله ، عز وجل ، تحملها إليهم الملائكة . ثم ذكر نحوه .

وهذا أثر غريب ، أورده ابن جرير
من طرق







رد مع اقتباس
إضافة رد
مواقع النشر
يتصفح الموضوع حالياً : 4 (0 عضو و 4 ضيف)
 
ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:30 pm.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
موقع بريدة

المشاركات المنشورة لاتمثل رأي إدارة المنتدى ولايتحمل المنتدى أي مسؤلية حيالها

 

كلمات البحث : منتدى بريدة | بريده | بريدة | موقع بريدة