[align=center]الســاحر المثــير ..!!
أثناء الكتابة أحاول أن أكون موضوعيا ً , بقدر ما تسمح به طبيعتي البشرية , التي دائما ً ما تخذلني بكل اسف , كلما كان الجمال طرفا ً في المعالجة الكتابية , و يبدو لي أن هذا الإنحياز الفاضح للجمال , لا يمثل إلا إنحناءة راهبة في ملكوت أسرار الجمال الآسرة , وإن كان هذا الإنحياز عيبا ً فمرحبا ً به من عيب , خصوصا ً و أن مساحات الجمال تقلصت بصورة مزعجة في هذا الزمن الجامد ..
أسوق هذه المقدمة , لأنني أشعر الآن بإزدحام الكلمات الإحتفائية التي تحاول الإفلات من هيمنة المنطق المفترض , خصوصا ً أن من أكتب عنه اليوم , ما زال ينتمي لعالم كرة القدم الجميل الساحر , الذي يكاد ينقرض بعد أن تحولت كرة القدم , من متعة مركبة من الفن و الجمال و السحر , إلى عمليات ميكانيكية تغلب عليها النمطية و تدور في فلك المتوقع و المألوف , و الذي يشبه العمليات الحسابية بجموها و ثباتها و رتابتها ..
إلتون جوزيه , هذا الساحر المثير , و القادم من بلاد سحرة الكرة , يمثل بالتوصيف المتحفظ , عالما ً متكاملا ً تمتزج فيه الدهشة بالمفاجأة , الجمال بالبهاء , و الدهاء بالمهارة الفارهة , حتى أن كرة القدم عندما تدخل عالمه الساحر , تصبح شيئا ً أخرا ً يصعب توصيفه , لأنها تخرج من طبيعتها , إلى شيئا ً يشبه الخيال المطلق تحت ضوء القمر ..
هناك من أستمرأ المعطيات النمطية , التي حولت كرة القدم من لعبة ساحرة , إلى مجموعة من العمليات الميكانيكية البليدة , فاصبح يحاكم إلتون بمعايير ميته , لا تحفل بالجمال و لا تقيم له قدرا ً , و لا تأخذها دهشة الإبهار و الأداء المثير , و هذه المحاكمة الغير سوية , تبقى رأيا ً لا قيمة له , لدى المأخوذين بالبهاء و أسرار الجمال , مع كامل الإحترام لأصاحبه ..
منتقدو إلتون , يأخذون عليه أنه في بعض حالات التجلي , ينفصل عن واقعه , و يندمج مع العالم الأخر , و هذا الإندماج ضرورة حتمية من ضرورات الإبداع , يمارسها المبدعون كلما عصفت بهم حالات التجلي , وهذا الإندماج يشبه إلى حد ٍِ كبير , حالة التجلي في كتابة القصيدة الفارهة , و التي تطوح بالشاعر خارج ذاته ثم تأخذه إلى عوالم بعيدة عن واقعه , في غربة مؤقتة تفصله عن محيطه تنتهي بالإتيان باللامتوقع , و هذا ما يفعله إلتون في بعض الحالات ..
الحكم العادل على قيمة إلتون الفنية , يحتاج إلى ذائقة نخبوية رفيعة , تعرف اسرار الجمال , و تدرك الأبعاد الجمالية للعبة كرة القدم , و بكل أسف أن بعض النصراويون, إنساقوا خلف الحملات التي يروج لها الإعلام المضاد , للتقليل من قيمة إلتون , و كأن هؤلاء الأعزاء فقدوا كل ملكات التذوق الجمالي , الذي يتجلي كلما بدأ إلتون يعزف تحت أضواء الملاعب ..
إلتون ليس لاعبا ً عاديا ً , و لكنه أيضا ليس لاعبا ً بلا عيوب , فاللاعب ما يزال صغير في السن , و لم يصل لمرحلة النضج الكروي بعد , و لكنه يتقدم نحوها بسرعة ٍ مذهلة , و لعل المقارنة بين مستواه هذا الموسم قياسا ً بما قدمه في الموسم السابق , يبين أنه يستفيد من كل مباراة في تراكم خبراته بصورة مدهشة , كما أن حالة الفريق الفنية لها دور كبير في إداءه , فقبل التعاقدات الأخيرة , كأن إلتون يلعب مع فريق نصفه لا يجيد اللعب بدون كرة و النصف الأخر قد يكون لا يجيد اللعب لا بكرة و لا بدونها ..
بعيدا ً عن المعايير الفنية , يحسب لإلتون أنه نجما ً غير مصاب بلعنة كبرياء النجوم , فخارح الملعب لا تكاد تصدق أنه موجود في النصر , و في المباريات يتفرغ للعب فقط و لا تستهوية لعبة جدال الخصوم و الحكام , و ليس له صلة بالبطقات الملونة , فهو لاعب بلا مشكلات منغصة و التي غالبا ً ما تصاحب النجوم فتجعلهم مثل الدواء مر المذاق و لكنه ضرورة , فهذا اللاعب يتمتع بأخلاق عالية , فلم نسمع منه أي تصريح خارج عن النص , , كما لم نسمع أنه تأخر عن التمرين يوما ً واحدا ً , بالإضافة لروحة العالية التي لا تعرف الياس لذا نجده يحرث الملعب منذ صافرة البداية و لا يتوقف عن الركض إلا بعد صافر النهاية ..
نصيحتي للنصراويين , بالحفاظ على هذا اللاعب المثير الهادىء , و أن يسعوا من الآن لمحاولة تجديد عقده , فترة أخرى . فالعثور على لاعبا ً بمواصفات إلتون ليس بالشيء السهل .
المنتدى الرسمي [/align]