يقول المفكر الأستاذ ابراهيـــم البـليـــهي ..
الوظيفة الرئيسية للعقل العربي في الجاهلية هي إدارة الصراع من أجل البقاء وتركز اهتمام هذا العقل على إحراز الانتصار المؤقت واختطاف اللقمة المتاحة أو الاستيلاء على مورد الماء الشحيح أو احتكار المرعى الأقل جَدْباً فلا مطمع له بما هو أكثر من ذلك!!..
فالمهارة اللغوية كانت من أهم أدوات هذا الصراع لذلك لم يكن البحث عن المعرفة الموضوعية الممحّصة من مهام العقل العربي وإنما انحصرتْ وظيفة العقل في التبرير وفي تدبير وسائل التغلُّب بفروسية الحرب أو فصاحة القول أو اطعاام فالتغلب هو الهدف أما بلوغ هذا الهدف فيتحقق بالشجاعة في القتال والجود بالطعام والفصاحة في القول والتباهي بالذات والتقليل من شأن الآخرين بالقول شعراً أو خطابة أو بأحاديث المجالس والركبان..
وهكذا فإن الإسلام كان تأسيساً لثقافة جديدة فقد أنهى نظرياً عهدَ الارتجال في المعرفة فكان الوحي كتاباً يُقرأ بوصفه مرجعاً ثابتاً ليُنقذ العقل من فوضى الأهواء ومزالق الارتجال ويُربِّيه على النظام والتحقق وأرسى أسس الاهتمام بالمعرفة الممحصة ووَصَمَ عهد الأهواء والارتجال بأنه جاهلية كما أعلن قيام العدل وعَصَم الدماء وحرَّم العدوان ودعا العقل إلى أن يكف عن الانشغال بالصراع وحَثَّه بأن يتجه بطاقته إلى مجال المعرفة وأكد مسؤولية العقل عن مصير الإنسان وأوجب عليه التحقُّق ونهاه عن اقامة الآراء والأحكام على الظن وأقام التفاضل على التقوى والعمل الصالح وأعلن المساواة وأبطل العصبية «سلمانُ منا أهل البيت»، «دعوها فإنها منتنة» وكرَّر التأكيد على أن الضلال ينتج عن اتباع الهوى وعدم التعقل فاستغراق العقل بالصراع قد صرفه عن وظيفته المعرفية وأصابه بالعمى وألحق به عَطَباً شديداً..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
انتظر تعليقاتكم حول كلام المفكر الكبير أستاذنا ابراهيم ...ففيه من النظرة الثاقبة والصادقة الشيء الكثير الذي نحتاجه في هذا الزمن بالتحديد ...لأننا جيل يبحث عن الهوية الحقيقية ..بدلا من الفصام الذي نعيشه بهويتنا التي نمت وترعرت على الكبرو التفاخر وإحتقار الآخرين ..!